نشرت صحيفة "معاريف"، تقريرا قالت فيه إنه بعد مرور مئة يوم على اندلاع المواجهة العسكرية المشتركة بين
الولايات المتحدة ودولة
الاحتلال ضد
إيران، يجد الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب نفسه غارقا بعمق في مستنقع الشرق الأوسط، وهو المستنقع الدموي ذاته الذي وعد ناخبيه قبل بضعة أشهر فقط بأنه سيتجنبه بأي ثمن.
وخلال نهاية الأسبوع الماضي، بدا ترامب واثقا من قدرته على التحكم بمسار الأحداث. ففي مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز"، هاجم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أنه "لن يكون أمامه خيار" سوى قبول الاتفاق الذي تعمل واشنطن على إعداده مع طهران.
وأضاف ترامب: "أنا من يتخذ جميع القرارات".
وأشارت الصحيفة إلى أن التطورات الميدانية لم تسر وفق ما أراده الرئيس الأمريكي، فبعد أقل من يوم على تصريحاته، اضطر إلى توجيه نداء عاجل إلى الطرفين في ساعات الصباح الباكر، مطالبا بوقف فوري لإطلاق النار، وكتب أن "إسرائيل وإيران يجب أن توقفا إطلاق النار على الفور".
وفي السياق ذاته، كشف تقرير موسع نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أن الحرب، التي بدأت في 28 شباط/ فبراير، تظهر بسرعة حدود القوة النارية الأمريكية، فعلى الرغم من الهدوء التكتيكي المؤقت الذي تحقق هذا الأسبوع، لا يزال المأزق الاستراتيجي قائمًا.
ولفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة فشلت في فرض حصار مضاد على السفن الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى إغلاق طهران الفعلي لمضيق
هرمز، فيما يحذر خبراء في واشنطن من احتمال تعرض الولايات المتحدة لهزيمة دبلوماسية.
ومن جانبه، حاول ترامب في مقابلة مع قناة "إن بي سي" التصدي للانتقادات المتزايدة، نافيا أن يكون قد تراجع عن وعده بتجنب "حروب لا نهاية لها".
ووصف الصراع بأنه "رحلة قصيرة" ستنتهي قريبا، غير أن خبراء الأمن بحسب "معاريف" يرون أن أوهام الإدارة تبددت أمام القدرات الإيرانية، وأن المخزون الأمريكي من الذخيرة يتراجع بصورة تؤثر بشدة على قدرة الردع الأمريكية في أوروبا وآسيا أيضًا.
وتزداد تعقيدات المشهد مع العلاقة المتوترة والمتقلبة التي تجمع ترامب بنتنياهو، فقد أقر الرئيس الأمريكي مؤخرًا بأنه أجرى مكالمة هاتفية صعبة مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، تخللتها شتائم، وذلك بعد غضبه من الهجمات الإسرائيلية الواسعة النطاق في لبنان ضد حزب الله.
وبحسب الصحيفة، يرى كبار المحللين أن ترامب، رغم نجاحه في ممارسة الضغوط على القدس المعتمدة عليه سياسيا، لم يتمكن حتى الآن من تحريك طهران قيد أنملة، وهو ما يضعه، في الوقت الراهن على الأقل، أمام مأزق لا يبدو أن له مخرجا سهلا.
وفي خضم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واصل ترامب تقديم صورة توحي بأن الأمور تسير بشكل طبيعي، إلا أن المؤشرات توحي بأن صبره على الأسئلة الصعبة بدأ ينفد، ففي مقابلة قصيرة مع قناة "سكاي نيوز"، تناول الرئيس الأمريكي التصعيد الأخير بين دولة الاحتلال وإيران، مؤكدا أنه لا يعتقد أن إسرائيل ستعود إلى حالة الحرب مع الجمهورية الإسلامية.
وخلال المقابلة، تمكن مراسل الشبكة في الولايات المتحدة، جيمس ماثيوز، من طرح سؤال محوري شغل بال كثيرين خلال الأيام الأخيرة، إذ سأله: "إذا عاد نتنياهو إلى الحرب مع إيران، فهل ستدعمه؟".
وجاء رد ترامب متحفظًا ومتفائلًا على نحو مفاجئ، إذ قال: "لا أعتقد أن ذلك سيحدث. كل شيء يسير على ما يرام. إيران تفعل ما يلزمها؛ لا أعتقد أن ذلك سيحدث، حسنًا؟".
واعتبرت الصحيفة أن اللحظة الأكثر إثارة للجدل جاءت بعد ذلك مباشرة، فبعد أن لم يقتنع ماثيوز بالإجابة، حاول تعميق النقاش عبر طرح سؤال بديهي حول ما سيفعله الرئيس إذا قرر نتنياهو تجاهل موقفه والتصرف خلافًا لرغبته. عندها اختار ترامب إنهاء المقابلة بشكل مفاجئ، من دون أن يقدم أي تفسير أو تفاصيل إضافية بشأن هذه الخطوة.