رغم سياسة الأرض المحروقة التي يشنها جيش
الاحتلال في الأراضي
اللبنانية، لكن عملية الاقتحام التي نفذها مقاتل مؤخرا قرب كيبوتس موشاف مرغليوت، ذكرت الاحتلال بالواقع الحرج الذي
ينتظرهم عند حدود فلسطين المحتلة شمالا.
خبير الشئون الأمنية، البروفيسور عوزي رابي،
ذكر أن "هذه العملية تتعارض مع المفهوم الأمني الاسرائيلي الجديد الذي نشأ
بعد السابع من أكتوبر 2023، لأن الحدود الشمالية مع لبنان مساحة ضيقة، شديدة
الانحدار، مكتظة، ومهددة، ويمكن أن تفصل بضع مئات من الأمتار بين المراقبة، أو
تخريب السياج، أو محاولة التسلل، وبين مستوطنة، لذلك، فإن محاولة الاقتراب من
السياج، أو إتلافه ليست حادثة فردية، بل اختبار للمفهوم الأمني الجديد برمته في
الشمال".
وأضاف في مقال نشره موقع
واللا، وترجمته
"عربي21" أن "المنطقة الأمنية في جنوب لبنان صممت لهذا الغرض تحديدا
وهو منع
حزب الله أو العناصر العاملة تحت مظلته من الوصول إلى نقطة التماس،
واختبار ردود الفعل، وفتح محور، وإعادة إسرائيل إلى واقع لم تعد تقبله بعد السابع
من أكتوبر، لأنه لم يعد بإمكانها اعتبار الاقتراب من السياج استفزازا أو إشارة أو اختبارا
للرد، فالسياج ليس مجرد سياج، بل خط التماس بين مفهومين أمنيين".
وأوضح أنه "من الجانب الإسرائيلي، يفترض
أن يفصل السياج
المستوطنات عن منظمة تمتلك أسلحة وأنفاقا ومراكز مراقبة واستخبارات
وكوماندوز، أما من الجانب اللبناني، فيكشف السؤال الأهم عمن يسيطر فعليا على
الجنوب: الدولة أم الحزب، صحيح أن الحكومة قائمة، والجيش كذلك، والرئيس يتحدث عن
التفاهم، وإبقاء البلاد ضمن إطار سياسي، لكن على أرض الواقع، لا يزال حزب الله
يمتلك أجزاء كبيرة من القوة: الأسلحة، والمقاتلون، والبنية التحتية، والعلاقات
المحلية، والولاء الطائفي، والقدرة على تحديد موعد عبور الحدود".
وأكد أن "السؤال ليس ما إذا كانت
إسرائيل ترغب في التواجد في جنوب لبنان، فهي بالتأكيد لا تريد إدارة لبنان، لكن
السؤال هو ماذا سيحدث عندما لا يكون هناك عامل لبناني يمنع الحزب أو أتباعه من
وصول السياج الحدودي، فإذا تمكن الجيش اللبناني من منع ذلك، فهذه بداية واقع
مختلف، أما إذا لم يتمكن من ذلك، ولم تستطع الحكومة اللبنانية ممارسة سيادة حقيقية
في المنطقة، فستواصل إسرائيل القيام بذلك بنفسها، إدراكا منها أن ثمن هذه
التنازلات قد يكون باهظا".
وأشار أن "هذا هو جوهر الاختبار اللبناني،
فأي ترتيب مستقبلي يجب ألا يقاس بصياغات رنانة في واشنطن، بل بسؤال بسيط: من يسيطر
على المنطقة بين القرى والسياج، ومن يمنع الاقترابات غير المنسقة، من يفكك البنية
التحتية تحت الأرض، ومن يمنع إدخال الأسلحة، ومن يشرف على إعادة الإعمار، ومن يحدد
ما إذا كان بإمكان فرقة التحرك نحو الحدود ليلا، إذا كان الجواب هو حزب الله، فلا
نظام، بل مجرد توقف مؤقت حتى الحدث التالي".
وأضاف أنه "بهذا المعنى، يعد السياج
اختبارا للسيادة: فكل من يقترب منه دون تنسيق يثبت أن الدولة اللبنانية ليست
المالك الوحيد، وأن حزب الله لا يزال قادرا على إدارة الأراضي، واختبار الحدود،
وفرض أجندته على لبنان وإسرائيل معا، لذا، فإن كل محاولة لتخريب السياج، وكل
اقتراب مشبوه، وكل اختبار للرد، ليست أحداثا عابرة، ولهذا السبب تحديدا، على إسرائيل
أن تتصرف بحكمة وحزم، حتى لا تصور بأنها تحارب الدولة اللبنانية أو مواطنيها، وفي
الوقت ذاته كي لا تسمح للحزب بإعادة الوضع السابق عبر أحداث عابرة".