محلل إسرائيلي: إيران انتقلت من مرحلة البقاء إلى السعي لترسيخ نفوذها الإقليمي

هآرتس: الحرب الأخيرة كشفت تحولا عميقا في الاستراتيجية الإيرانية - الاناضول
رأى المحلل الإسرائيلي تسفي برئيل أن جولة التصعيد الأخيرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، رغم قصر مدتها، أظهرت تحولات استراتيجية عميقة في رؤية طهران لموقعها الإقليمي وآليات الردع التي تعتمدها، وذلك بعد سنوات من الاعتماد على شبكة حلفائها ووكلائها في المنطقة.

وأوضح برئيل، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين، والتي حملت الولايات المتحدة مسؤولية أي تصعيد إسرائيلي مستقبلي، تعكس توجها جديدا لدى طهران يقوم على اعتبار أي استهداف لحلفائها أو ساحات نفوذها بمثابة استهداف مباشر لإيران نفسها.

وأشار إلى أن هذا التحول جاء بعد مراجعة إيرانية لأداء حلفائها الإقليميين خلال السنوات الأخيرة، حيث خلصت دوائر سياسية وإعلامية إيرانية إلى أن الدور التقليدي الذي أنيط بهذه القوى كخط دفاع أول عن إيران لم يعد يحقق الأهداف المرجوة بالشكل الكافي.

وأضاف أن الحرب الأخيرة دفعت طهران إلى إعادة صياغة مفهوم الردع، بحيث لم يعد مقتصرا على الأذرع العسكرية المنتشرة في المنطقة، بل أصبح يعتمد بصورة أكبر على عناصر جيوسياسية واقتصادية، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي لإيران وسيطرتها على مضيق هرمز وتأثيرها في أمن الطاقة العالمي.

وبحسب برئيل، فإن طهران باتت تنظر إلى لبنان بوصفه أحد أهم ركائز مشروعها الإقليمي، في ظل التحديات التي يواجهها حزب الله داخليا، ومحاولات الحكومة اللبنانية تعزيز دور الدولة وتقليص نفوذ الحزب العسكري والسياسي.

ورأى الكاتب أن الردود الإيرانية على الضربات الإسرائيلية في لبنان لا ترتبط فقط بحماية حزب الله، بل تنبع من تصور أوسع يعتبر أمن لبنان جزءا من الأمن القومي الإيراني، في إطار رؤية تسعى إلى ربط ساحات النفوذ المختلفة ضمن منظومة استراتيجية واحدة.

ولفت إلى أن إيران استفادت من المواجهة الأخيرة لترسيخ معادلة جديدة في المنطقة، تقوم على أن أي تصعيد ضدها قد ينعكس على أمن الطاقة والاقتصاد العالميين، وهو ما دفع العديد من الدول الإقليمية إلى تكثيف جهودها لاحتواء التصعيد والدفع نحو وقف إطلاق النار.

كما أشار إلى أن طهران استثمرت الحرب الأخيرة لإعادة صياغة خطابها السياسي تجاه خصومها، عبر دمج الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في إطار استراتيجي واحد، بدلا من الفصل التقليدي بين "الشيطان الأكبر" و"الشيطان الأصغر" الذي اعتمدته لعقود.

وخلص برئيل إلى أن إيران تسعى اليوم إلى تحويل ما تعتبره "نجاحا في الصمود" خلال المواجهة الأخيرة إلى مكاسب سياسية واقتصادية طويلة الأمد، بما يعزز موقعها الإقليمي ويمنحها قدرة أكبر على منافسة القوى المتحالفة مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق تقديره.