ما هي اعتبارات ترامب في تأجيل الهجوم على إيران؟

يدرك ترامب أن القوة الجوية محدودة في قدرتها على إحداث تغيير سياسي جذري- جيتي
أكد الخبير العسكري الإسرائيلي واللواء في جيش الاحتياط إسحاق بريك، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل أو إلغاء ضربة عسكرية مُخطط لها ضد إيران ليس مجرد تردد، بل هو موازنة دقيقة وموضوعية للمخاطر والفرص. 

وقال بريك في مقال نشرته صحيفة "معاريف" إن "ترامب الذي بنى سياسته على مبدأ "أمريكا أولاً"، يبدو ينطلق من فهم عميق لثلاثة عوامل رئيسية تُؤثر في قراراته وهي: حدود القوة الجوية وتغيير النظام، والخوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة، إضافة إلى الساحة الداخلية وانتخابات التجديد النصفي وإجراءات العزل.

وأضاف "يدرك ترامب جيدًا أن القوة الجوية، مهما بلغت قوتها، محدودة في قدرتها على إحداث تغيير سياسي جذري. وقد أظهر تاريخ الصراعات في الشرق الأوسط أن الضربات الجوية قادرة على تدمير البنية التحتية، لكنها غالبًا ما توحد الشعب حول القيادة ضد "المعتدي الخارجي".

وأوضح "يعترف ترامب بأن القضاء على حكم آيات الله لا يمكن أن ينمو بشكل مستدام إلا من داخل إيران نفسها، من خلال الاضطرابات الداخلية والضغوط الاقتصادية وصحوة الشعب الإيراني، كما حدث في الأسبوعين الماضيين، ثم خفت حدته نتيجة المجازر الجماعية التي ارتكبها الحرس الثوري. وقد تؤدي ضربة عسكرية إلى خنق هذه الحركات الاحتجاجية ومنح النظام شرعية متجددة".

وذكر أن "شبح صراع إقليمي واسع النطاق يُخيّم على كل قرار يتخذه ترامب. يخشى ترامب أن أي شرارة عسكرية ضد إيران قد تُشعل فتيل حرب تمتد إلى العراق ولبنان وسوريا وإسرائيل والخليج العربي . في مثل هذه الحالة، قد تُجرّ الولايات المتحدة إلى حرب أخرى لا نهاية لها في الشرق الأوسط، وهو سيناريو وعد ترامب ناخبيه بتجنبه بأي ثمن. لن تقتصر هذه الحرب على إزهاق الأرواح واستنزاف موارد هائلة فحسب، بل ستُلحق ضرراً بالغاً بمكانة الرئيس الدولية، وتُصوّره على أنه قد نكث بأهم وعوده الانتخابية".

وأشار إلى أن "الاعتبارات السياسية الداخلية تُعدّ عنصرًا حاسمًا في عملية صنع القرار في البيت الأبيض. وبالنظر إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يُدرك ترامب أن خسارة أغلبيته في مجلس النواب ستمنح الحزب الديمقراطي الأدوات القانونية اللازمة لبدء إجراءات عزله. وقد تؤدي صدمة أمنية أو اقتصادية (مثل ارتفاع حاد في أسعار النفط عقب حرب) إلى تحويل الأصوات المترددة لصالح الديمقراطيين وإضعاف قاعدته الشعبية، مما يُشكّل تهديدًا مباشرًا لاستمراره في منصبه".

وأكد إسحاق بريك أنه "بينما يدرس ترامب البيانات، يدرك أن مهاجمة إيران مقامرة سياسية واستراتيجية جسيمة. إذا تحققت التوقعات القاتمة، فستنهار شعبيته في جميع أنحاء العالم وفي الولايات المتحدة، وقد يجد نفسه يفقد السلطة قبل نهاية ولايته".

وأضاف "على الرغم من أن الكثيرين يجادلون بأن ترامب لم يتخلَّ عن الخطة العسكرية خشية أن يُذكر كشخصٍ تصرف مثل سلفه، باراك أوباما ، الذي وضع "خطوطًا حمراء" لكنه امتنع عن العمل، إلا أن أولويات ترامب تبدو مختلفة".

وختم بالقول إنه "في خضم الموازنة بين فقدان مؤقت للمصداقية وإجراءات العزل، وربما فقدان السلطة، يختار ترامب الخيار الأول. فبالنسبة له، الضرر الذي يلحق بالصورة هو ضرر يمكن استعادته من خلال حملة إعلامية فعّالة أو إنجاز اقتصادي، أما إجراءات العزل، وربما فقدان السلطة، فهي نقطة اللاعودة التي لا رجعة فيها".