تتجه الأنظار الإسرائيلية إلى جنيف مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران، في ظل تباين حاد بين مطالب رفع العقوبات
الإيرانية وشروط الملف النووي، وسط تقديرات بأن جميع السيناريوهات، من الاتفاق إلى التصعيد، لا تزال مطروحة على الطاولة.
وأشار مئير بن شبات، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إلى أنه قبل انطلاق الجولة الثانية من المحادثات بين
الولايات المتحدة وإيران المقررة الثلاثاء في جنيف بوساطة سلطنة عمان، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن المناقشات ستتناول "الجوانب التقنية والاقتصادية والسياسية والقانونية للملف النووي"، مؤكدا أن حق تخصيب اليورانيوم منح لإيران في إطار حقها المشروع في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وأوضح في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" الإثنين، أن الوفد الإيراني يضم خبراء فنيين، وأن قضايا كمية المواد المخصبة ومستوى التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي لم تحسم بعد، معتبرا أن
طهران سعت من خلال التفاصيل التي قدمتها إلى إيصال رسالتين: جديتها في التوصل إلى حل وسط في القضايا النووية حصرا، وتوقعها مقابلا يتمثل في رفع العقوبات.
وتطرق إلى استمرار انتشار حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" في المنطقة، متوقعا أن يسعى الوفد الإيراني إلى كسب الوقت عبر المحادثات التي يجريها المبعوثان الأمريكيان ويتكوف وكوشنر.
ورجح أن يعمل الإيرانيون على تنفيذ خطة من ثلاث مراحل تشمل خفض نسبة تخصيب اليورانيوم مؤقتا إلى 3.67 بالمئة، وإعادة فرض رقابة مشددة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونقل مخزونات اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة يُرجح أن تكون روسيا، مقابل مطالبتهم برفع شامل للعقوبات.
واعتبر أن تقديم مساعدات اقتصادية كبيرة ضروري للنظام في طهران لتهدئة الاحتجاجات الداخلية، لكنه رأى أن هذا الطرح يختلف جذريا عن الموقف الأمريكي الذي يسعى إلى تجميد كامل لجميع عمليات التخصيب الجديدة بل وتفكيك البنية التحتية النووية لمنع إيران من امتلاك قدرة نووية مستقبلا، فيما أكد أن برنامج الصواريخ الباليستية غير قابل للنقاش من الجانب الإيراني.
وتحدث عن بدء القوات البحرية للحرس الثوري مناورات لضمان "السيطرة الذكية على مضيق هرمز"، شملت اعتراض سفن ونشر سفن سريعة وتشغيل طائرات مسيّرة، في رسالة ردع موجهة إلى الولايات المتحدة.
ولخص تقييم الوضع في طهران وبين معظم الدول المعنية بعبارة: "جميع الخيارات مفتوحة".
وعرض أربعة سيناريوهات مستقبلية: الأول اتفاق شامل يشمل القضايا النووية وبرنامج الصواريخ وأنشطة المنظمات الوكيلة ووقف القمع الداخلي دون تاريخ انتهاء، مع آليات مراقبة فعالة، معتبرا أن فرصه ضئيلة رغم استيفائه الشروط لأنه يعزز شرعية النظام.
الثاني اتفاق جزئي يركز على الملف النووي فقط، ورأى أنه الأكثر إشكالية من وجهة نظر إسرائيل لأنه قد يمنح النظام تمويلا إضافيا ويُبقي قدراته الهجومية.
الثالث فشل المحادثات ولجوء الرئيس
ترامب إلى التهديد العسكري لإسقاط النظام أو دفعه للاستسلام، بما يتطلب إلحاق أضرار جسيمة بمراكز قوة النظام ومنشآته النووية والصاروخية.
الرابع انتهاء المفاوضات دون اتفاق أو حرب، مع استمرار العقوبات وتشديدها وتجدد الاحتجاجات، واحتمال تنفيذ عمل عسكري من جانب دولة الاحتلال أو الولايات المتحدة ضد الصواريخ ومكونات البرنامج النووي.
وأكد أن الرئيس ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي، وأن المحادثات تضفي شرعية على الخيار العسكري، فيما يعزز حشد القوات مصداقية التهديد، مؤكدا حاجة دولة الاحتلال للاستعداد لكل السيناريوهات ووضع جدول زمني واضح للمفاوضات والحفاظ على قدرتها على التحرك بالتنسيق مع الولايات المتحدة أو بشكل مستقل عند الضرورة.