حصانة "للقتلة"… هكذا تحولت سجون الاحتلال إلى منصات إعدام للأسرى

عشرات الأسرى استشهدوا في سجون الاحتلال خلال الفترة الماضية- مواقع عبرية
يتوالى صدور المزيد من التقارير الحقوقية الدولية التي كشفت عن واقع مأساوي يقضيه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، وآخر مؤشراتها الكشف عن وفاة 115 منهم فيها بين عامي 2023-2025، دون اتخاذ إجراءات تأديبية بحق السجانين إلا في عشر حالات، ولم تُحَوَّل سوى قضية واحدة للتحقيق، مما يكشف عن تساهل مصلحة السجون معهم، وإفساح المجال أمامهم لاضطهاد الأسرى، وقمعهم.

عومار شارفيت مراسل موقع زمان إسرائيل، ذكر أن "أحد هذه الحالات تتلخص في فلسطيني في الأربعينيات من عمره، أب لأطفال، اعتُقل خلال الحرب، كان يتمتع بصحة جيدة وقت اعتقاله، ولم يكن يعاني من أي أمراض، لكنه بعد نحو عام، توفي في أحد سجون إسرائيل، وفي محاولة لفهم ما حدث له، طلبت عائلته ملفه الطبي، وحصلت عليه، وأظهر أنه فقد نحو نصف وزنه خلال فترة سجنه، ولم يُحال للعلاج الطبي إلا عندما كانت حالته خطيرة وميؤوس من شفائها".

وأضاف شارفيت في تقرير ترجمته "عربي21" أن "فحصا أجراه طبيبٌ خبيرٌ نيابةً عن اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، للمواد، أظهر أن المتوفى، رغم إحالته لتلقي العلاج الطبي، حُرم من العلاج المعتمد، بل أُعيد إلى مركز الاحتجاز، حيث استمرت حالته في التدهور حتى وفاته، وأظهر الفحص أنه كان ممكناً إنقاذ حياته لو تم تشخيص حالته وعلاجه وفقًا للمعايير المعتمدة".

وأوضح أنه "جاء في استنتاجات الفحص أن هناك قلقٌ بالغٌ من أن التدهور الصحي الذي أدى في النهاية إلى وفاة المتوفى كان نتيجةً للإهمال، ونقص العلاج، والتقصير في جميع مراحل احتجاز المحتجز، بما في ذلك طاقم السجن والطاقم الطبي في مركز الاحتجاز الذي احتُجز فيه، وفي المستشفى الذي أُحيل إليه، وتواصل اللجنة متابعة القضية، مطالبةً بمعرفة أسباب الحالة الصحية الخطيرة، وسوء التشخيص، والتدهور الشديد، والنتيجة المأساوية، كل ذلك أثناء احتجازه".

وأشار شارفيت إلى أن "قلة عدد القضايا التي أُحيلت لمزيد من الإجراءات التأديبية بحق السجانين تدل على تستر ممنهج، لأنه بحسب تقارير تشريح الجثث وشهادات محامين زاروا السجون، يتعرض المعتقلون الفلسطينيون منذ بداية الحرب لعنف شديد وإهمال طبي بالغ، يشمل تقييد الغذاء والحرمان من العلاج، وفقاً لسياسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير".


وأضاف المراسل أن "هذه الأرقام تُظهر مجدداً أن وفيات المعتقلين تحدث في جميع سجون إسرائيل وأن إجراءات التحقيق والملاحقة القضائية لا تُجدي نفعًا، ناقلا عن نوعام غيلمان هوفستاتر، المدير في اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، أنه لا توجد مساءلة، بل تُمنح حصانة فعلية للسجانين والمحققين من الملاحقة القضائية، بل إنه من وجهة نظر مصلحة السجون، تُعد وفاة المعتقل الفلسطيني مسألة تأديبية، ورغم مطالباتنا بفتح تحقيقات جنائية في كل حالة وفاة لكل واحد منهم، لكن هذا المعيار لا يُطبق".

وختم شارفيت بالقول إنه "ليس من الواضح أين تتواجد جهات الرقابة على السجانين، وليس فقط الجهة الطبية، لأنه خلال العامين الماضيين، فُتح تحقيقان جنائيان فقط بعد عمليات تفتيش أجراها الشاباك، وهو عدد قليل مقارنةً بأكثر من مئتي شكوى، بينما في العقدين الماضيين، لم يُفتح سوى ثلاثة تحقيقات بعد عمليات تفتيش أجراها الشاباك، مقارنةً بـ 1450 شكوى، وليس من الواضح أين ذهبت هذه التحقيقات منذ فتحها".