إحباط إسرائيلي: عودة جثة آخر أسير لا تطوي صفحة الحرب

ذكرت المقالات أن الإسرائيليين "لا زالوا يعانون من تبعات الحرب"- جيتي
في الوقت الذي شكلت فيه إعادة جثة الأسير الإسرائيلي ران غويلي، فرصة لطيّ صفحة الماضي، ونهاية فصل، لكن الواضح أن دولة الاحتلال خلال العامين الماضيين، لم يُطوَ أي شيء حقًا فيها.

وذكرت الكاتبة في صحيفة "يديعوت أحرونوت" روث إيلباز أن "الإسرائيليين لا زالوا يعانون من تبعات الحرب، وأيام الحداد، ودون إجابة عن الأسئلة الصعبة، على العكس من ذلك، فقد تم إضافة المزيد من الحروب والأسئلة، رغم أن الانتقال للمرحلة الثانية في غزة سيحدث قريبًا، وسيتم تنفيذ خطة ترامب ذات العشرين نقطة، وبينما نقفز خطوة أخرى كما لو كانت لعبة فيديو".

وأضافت إيلباز في مقال ترجمته "عربي21" أنه "مهما تعددت المسميات التي نطلقها عليها، سواء "السيوف الحديدية" أو "حرب القيامة"، فالحقيقة البسيطة أن ما حدث لم يكن نصرًا كاملًا، بل جولة دموية أخرى مؤلمة، ضمن سلسلة لا تنتهي من الجولات، والنتيجة أن دولة إسرائيل بعد عامين تواصل إقرار قانون التهرب من التجنيد بخطى حثيثة، وكأن الحرب غير قائمة، وكأن الجنود الذين يُنهكون حتى النخاع غير موجودين، حيث يرفض الحريديم التجنيد، ولم يعد حاخاماتهم يكلفون أنفسهم عناء إخفاء ذلك". 

وأوضحت أنه "في الوقت نفسه، هناك نقص حاد في أعداد الجنود، حيث حذر رئيس الأركان آيال زامير في رسالة غير مألوفة للقيادة السياسية، وهي رسالة كان من المفترض أن تهز أركان الدولة، التي تواصل الصمت واللامبالاة والتجاهل، وتبدو قيادتها لا تريد من أحد أن يوقظها من غفلتها، تغلق باب النقاشات، ثم تتفاجأ لعدم وجود من يحذرها، وفي الوقت الذي تبدو فيه المرحلة الثانية في غزة جارية، فإنها تزعم أنها لم تنتهي حتى من المرحلة الأولى". 

وأكدت أن "غزة ولبنان وإيران أُضيفت إلى ساحة أخرى، داخلية، إسرائيلية، مؤلمة، وهي ساحة التهرب من الخدمة العسكرية، حيث تدخل الدولة في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة دون مشاركة قطاعات واسعة من الجمهور، جسديًا ونفسيًا، مع أن هناك من لا يرغبون بتحمل العبء، ولا يريدون الدعم، ولا يرون أنفسهم جزءًا من الدولة، مع أنه لا تُشنّ الحرب بهذه الطريقة لأن السؤال الأصعب يتمثل في أن تجيب الحكومة عن مدى قدرتها على دفع الأثمانً والتنازلات والقراراتٍ التي لا تحظى بشعبية". 

وأضافت أن "نهاية المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والدخول في المرحلة الثانية، تتطلب قيادةً مستعدةً لمواجهة الجمهور مباشرةً، والاعتراف بحقيقةٍ بسيطة أنه لا يمكن الاستمرار على هذا النحو، لأننا لسنا أمام جيشٍ يُستثنى منه بعض الجمهور، ولا بحروبٍ تُشنّ على مراحل دون مسؤوليةٍ شاملة، ولا بفقدانٍ يتراكم، وكأنه قدرٌ محتوم". 

ومن ناحية أخرى، أكدت الرئيسة التنفيذية السابقة لـ"هيئة النهوض بوضع المرأة"، آياليت رازين، أن "عودة جثمان غويلي يفترض أن تكون لحظة إغلاق مؤلم لدائرة، لحظة إنهاء حرب دامت 843 يومًا منذ السابع من أكتوبر، وشكل مناسبة لإزالة دبوس الرهائن (الأسرى الإسرائيليين) من جاكيتات المسئولين، لكنه ترك وراءه أثر ثقب صغير، لا يمكن محوه حقًا، تذكير أبدي بما كان، وما زال مفقودًا، وما زال جرحًا مفتوحًا".

وأضافت في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أنه "الآن وقد انتهت الحرب، لكن لا يمكن الاعتقاد أن العودة هي نهاية المطاف، بل مجرد بداية رحلة طويلة، لا تقل تعقيدًا عن الحرب نفسها، لأن الحقيقة مفادها أنه لا يوجد نصر مطلق هنا، ولأن إعادة التأهيل والإعمار عملية عميقة ومستمرة، ويحدث ذلك في خضم الروتين اليومي، وإلا فإن قوة الحكومة لا تتجلى فقط في ساحة المعركة، بل في اليوم التالي، ومدى قدرتها على تحمل المسؤولية، وتقديم المساعدة، وإعادة التأهيل".