صحافة إسرائيلية

دعوة "إسرائيلية" للتصعيد مع الأردن ردا على مواقفه المعادية رغم "التطبيع"

قال الأردن إن إنشاء "إسرائيل" جداراً على الحدود حواجز لا تصنع السلام ولا تجلب الأمن جيتي
لا تتوقف أزمات دولة الاحتلال القائمة مع غالبية دول المنطقة، وآخرها الأردن، مما طرح تساؤلات عما إذا كان من الصواب الاستمرار في السياسة (الاسرائيلية) الحالية كآلية استراتيجية، أم أن الوقت قد حان للمطالبة بالتوازن، بعيدا عن قطع العلاقات مع الأردن، أو تقويض استقراره

ولربما من المفترض، وضع توقعات واضحة، لأنه لا يمكن أن يقتصر التعاون الاستراتيجي على الأمن والبنية التحتية، في حين يشهد البُعد السياسي صراعًا مستمرًا.

يوئيل غوزانسكي، رئيس برنامج الخليج في معهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب، أكد أنه "طالما اتسمت سياسة الاحتلال تجاه الأردن بالتناقض لسنوات، فمن جهة، هناك تعاون عميق ويومي في مجالات الأمن والطاقة والبنية التحتية؛ ومن جهة أخرى، ينتهج الأردن سياسة خارجية عدائية وانتقادية.

بل وأحيانًا سياسات ممنهجة، ضد الاحتلال على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهذا التناقض ليس وليد الصدفة، بل نتاج إدراك راسخ لدى "تل أبيب" بأن وجود الأردن كدولة عازلة مستقرة يمثل مصلحة عليا لا يمكن المساس بها، مهما كلف الأمر".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، وترجمته "عربي21" أنه "رغم هذا الإدراك، الذي ربما كان مبرراً في الماضي، فإنه يستدعي إعادة النظر، لأن الأردن يعتمد اعتماداً استثنائياً على دولة الاحتلال في عدة مجالات".

وهي" اقتصادياً، يعتمد إمداده بالمياه على كمية كبيرة من إمداداتها، وكذلك قطاع الطاقة على الغاز الطبيعي الإسرائيلي، أما الاستقرار الأمني سواء على الحدود الشرقية للاحتلال، أو داخل المملكة نفسها، فيقوم على تعاون استخباراتي وأمني وثيق".

وأوضح أنه "بدون هذه العناصر، سيواجه الأردن أزمة وجودية، وهذا ليس مجرد بادرة أردنية تجاه الاحتلال، بل مصلحة أردنية بحتة، ورغم ذلك، فإن هذا الاعتماد الأردني على الاحتلال يتوازى مع سياسة مزدوجة، إذ تتبنى عمّان موقفاً نقدياً حاداً تجاهه.

فهي تقود مبادرات مناهضة له في الأمم المتحدة، وتدعم الإجراءات القانونية ضده، وتتبنى الرواية الفلسطينية، بما يتجاوز أحياناً الإجماع العربي، مما يخلق واقعًا تُسهم فيه دولة الاحتلال فعليًا في استقرار نظامٍ يُعارضها سياسيًا، بل ويُسهم أحيانًا بتقويض شرعيتها".

وأشار إلى أن "الأردن تتمتع بدعم سياسي واقتصادي وأمني واسع النطاق من واشنطن والعواصم الأوروبية، التي تنظر إليها كركيزةٍ لـ"استقرار معتدل" في الشرق الأوسط، ويوفر هذا الدعم للمملكة شبكة أمان إضافية".

وهو ما يمكن الأردن من انتهاج سياسة خارجية تصادمية تجاه الاحتلال، نظرا لعلمه بدعم الغرب له، لأنه في كثير من الحالات تتبنى الدول الأوروبية الموقف الأردني من القضية الفلسطينية، وتُقدم له دعمًا دبلوماسيًا، بينما يُطلب من الاحتلال ضبط النفس باسم الاستقرار الإقليمي".

وأوضح أنه "من الناحية العملية، يُجبر الاحتلال على دفع ثمن أمني وسياسي واقتصادي للحفاظ على الوضع الراهن، لكن الحجة الرئيسية التي تمنعه من تقديم مطالب واضحة للأردن هي الخوف من انهيار المملكة، بزعم أن استقرارها يُعدُّ هشًا بالفعل.

ووفقًا لهذا الرأي، فإنها الحدود الشرقية الطويلة للاحتلال معه ستتحول في مثل هذه الحالة إلى ثغرة أمنية، وسيواجه فوضى أمنية مستمرة، لكن هذا التصور يستند إلى قلق استراتيجي أكثر من كونه تحليلاً موضوعياً".

وأشار أن "الأردن يحافظ على حدوده مع الاحتلال ليس بدافع الكرم، بل لأنها تصب أيضاً في مصلحته الوجودية، لأن هذه الحدود ليست خالية من العوائق، وتتزايد عمليات التهريب والأنشطة المعادية، كما أن قدرات الاحتلال اليوم تختلف تماماً عن قدراته في التسعينيات، وهو قادر على حماية حدوده الشرقية حتى في سيناريوهات أكثر تعقيداً، بتكلفة باهظة، ولكن ليس على حساب وجوده".

وأضاف أن "التوترات الداخلية التي قد تشهدها المملكة يتم إداراتها بتوجيه الانتقادات والغضب نحو الاحتلال، وهو ما يُستخدم كأداة لخلق شرعية داخلية، وتحويل الأنظار عن مشاكله الهيكلية، أما دولة الاحتلال بتوفيرها الاستقرار دون مطالب سياسية مقابلة، تتحول فعلياً إلى شريك سلبي في هذه الآلية".

ويضيف "نظراً للواقع الإقليمي والضغوط المتزايدة على الاحتلال في الساحة الدولية، فمن المناسب التساؤل عما إذا كان من الصواب الاستمرار في السياسة الحالية كآلية استراتيجية، أم أن الوقت قد حان للمطالبة بالتوازن".

وأشار أن "هذا لا يهدف لقطع العلاقات مع الأردن، أو تقويض استقراره، بل وضع توقعات واضحة، لأنه لا يمكن أن يقتصر التعاون الاستراتيجي على بُعدي الأمن والبنية التحتية، في حين أن هناك صراعاً مستمراً في البُعد السياسي".

ولذلك والحديث للكاتب "تحتاج دولة الاحتلال لدراسة سياستها بموضوعية، بين خدمة استمرار تقديم الدعم غير المشروط تقريباً للأردن لمصالحها الاستراتيجية فعلاً، أم أن هناك مجالاً لتحديث القواعد السياسية، ومطالبة الأردن بتحقيق توازن بين الخطاب العام والسلوك الدولي والتعاون العملي".

وتحمل هذه السطور دعوة (إسرائيلية) لمزيد من التصعيد مع الأردن، بزعم أن الاستقرار الإقليمي ليس قيمة أحادية الجانب، والتحالفات لا يمكن أن تدوم طويلاً دون تبادل المصالح، الأمر الذي ينبئ عن استشراف مزيد من التوتر بين عمان وتل أبيب.