أثار السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد
كروز جدلا واسعا بعد هجوم غير مسبوق شنّه على المذيع الأمريكي المحافظ السابق تاكر
كارلسون، متهما إياه بنشر نظريات مؤامرة وتعزيز
معاداة السامية داخل أوساط اليمين في الولايات المتحدة. وفق ما كتبه الصحفي إيلي ليون٬ في صحيفة "
معاريف" الإسرائيلية الأربعاء.
وخلال كلمة ألقاها في مؤتمر خاص حول معاداة السامية نظمته مجلة ناشونال ريفيو بالتعاون مع ائتلاف الجمهوريين
اليهود، وصف كروز كارلسون بأنه "أخطر ديماغوجي في هذا البلد"، في هجوم مباشر على أحد أبرز الأصوات الإعلامية المحافظة في الولايات المتحدة.
وبحسب تسجيل للمؤتمر بثته شبكة سي-سبان، أقر كروز بأن العام ونصف العام الماضيين شهدا تصاعداً ملحوظاً في معاداة السامية داخل أوساط اليمين السياسي الأمريكي.
وقال السيناتور الجمهوري: "قبل عام ونصف لم أكن أتخيل أننا سنكون هنا ونجري هذا الحوار"، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة آخذة في التوسع خصوصاً بين الأجيال المحافظة الصاعدة.
ووجه كروز اتهامات مباشرة إلى كارلسون، مؤكداً أنه قرر مواجهته علناً. وقال: "لقد قررت مواجهته مباشرةً، وجهاً لوجه".
وانتقد كروز بشدة منح كارلسون منصة لما وصفهم بـ"الأساتذة النائمين" الذين يحاولون إعادة كتابة تاريخ الحرب العالمية الثانية.
وأوضح أن بعض ضيوف كارلسون ذهبوا إلى حد الادعاء بأن رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل كان "الشرير الحقيقي" في الحرب، بينما زعم آخرون أن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تنحاز إلى ألمانيا النازية.
وقال كروز إنه يشعر بالاشمئزاز من الطريقة التي "ينظر بها كارلسون بإعجاب" إلى هؤلاء الضيوف، دون أن يشكك في مزاعمهم التي وصفها بالوهمية.
انتقادات لنيك فوينتيس
ولم يتوقف هجوم السيناتور الأمريكي عند كارلسون، بل امتد ليشمل الناشط اليميني منكر المحرقة نيك فوينتيس.
ووصف كروز فوينتيس بأنه "نازي"، منتقداً ما اعتبره تناقضاً في مواقفه، إذ أعلن إعجابه بالزعيم النازي أدولف هتلر، بينما يحتفل في الوقت نفسه بعيد ميلاد الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين.
وقال كروز ساخراً أمام الحضور: "أي نوع من المجانين يحتفل بعيد ميلاد ستالين؟".
كما أعرب عن غضبه من استضافة كارلسون لفوينتيس في برنامجه، معتبراً أنه لم يعترض عندما أعلن الأخير أن هدفه هو "محاربة اليهودية العالمية"، بل اكتفى بالإيماء موافقاً.
وفي جانب آخر من كلمته، أشار كروز إلى ما وصفه بمشكلة أعمق داخل صفوف الحزب الجمهوري، معتبراً أن طريقة تعامل السياسيين المحافظين مع كارلسون أصبحت بمثابة اختبار لمواقفهم.
وقال: "هذا يُظهر الكثير عن السياسيين الجمهوريين. فإذا كانوا مستعدين لإدانة فوينتيس لكنهم يخشون ذكر اسم تاكر، فهذا يخبرنا الكثير".
وأضاف أن بعض السياسيين الجمهوريين يتجنبون مواجهة كارلسون خوفاً من فقدان دعم القاعدة المحافظة، وهو ما قد يسمح – بحسب تعبيره – بتغلغل خطاب معاداة السامية داخل المعسكر اليميني.
وتأتي تصريحات كروز في سياق خلاف متصاعد بينه وبين كارلسون، الذي انتقد دعم السيناتور الجمهوري للهجوم الإسرائيلي على إيران في حزيران/يونيو من العام الماضي، قبل أن يصفه مؤخراً بأنه "أحمق".
ويعكس هذا السجال تصاعد الانقسامات داخل التيار المحافظ في الولايات المتحدة، خاصة حول السياسة الخارجية الأمريكية والعلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى الجدل المتزايد بشأن الخطاب السياسي داخل اليمين الأمريكي.