تتزايد التقديرات
الإسرائيلية بضرورة التطلع إلى "المستقبل البعيد" مع دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع
غزة، بما يتضمن "اليوم التالي" لبدء عملية إعادة الإعمار الأولية الهادفة لتوفير المأوى لمئات آلاف الفلسطينيين، وذلك وسط قراءات إسرائيلية لما سيحدث عندما تقرر اللجنة الإدارية المشكلة حديثا في غزة، بناء معبر بري آخر، أو ميناء بحري، أو منطقة صناعية قرب حدود مستوطنات غلاف غزة، وربما مطار رفح.
وذكر القائد السابق لوحدة إدارة الأزمات والمفاوضات في جيش
الاحتلال، الجنرال دورون هدار، أنه "في مطلع عام 2024، وبالتزامن مع وصول الحرب على غزة ذروتها، بدأ نقاش في مجلس الوزراء، بشقيه المحدود والموسع، حول جدوى عقد مناقشات حول اليوم التالي".
وأضاف هدار، في مقال نشرته صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21"، أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي كان على دراية بالفجوة بين الصورة النهائية المفضلة لوزيريه بيتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وبين سيناريوهات "اليوم التالي" التي طرحها عضو مجلس الحرب بيني غانتس وغادي إيزنكوت، فضّل تأجيل المناقشات حول هذه القضية حتى لا يُقوّض حكومة الطوارئ التي ربطت بين الأهداف لكسب ثقة أغلبية الجمهور وأهداف الحرب".
وأشار أن "دولة إسرائييل أدركت أنه لا يوجد فراغ في الشرق الأوسط، فحيثما يضعف حكم بلد ما، تدخل قوى أخرى، عادةً ما تكون أكثر تطرفًا وراديكالية، كما أدركنا أن منطقتنا تجذب قوى خارجية ذات مصالح مختلفة، كالتأثير والمال والأيديولوجيا مثل إيران، روسيا، تركيا، الولايات المتحدة، ويبقى السؤال في الشرق الأوسط ليس ما إذا كان أحد سيملأ الفراغ، بل من سيفعل ذلك".
وأوضح أنه "في السادس من أكتوبر، قبل يوم واحد من هجوم حماس، كان قطاع غزة تحت سيطرة حماس، بتمويل من قطر، وتلقي مساعدات من تركيا، ودعم من دولة إسرائيل ومصر، في كل ما يتعلق بالمعابر، والوصول إلى العالم، والكهرباء، والمياه، والبنية التحتية للاتصالات، وغير ذلك، وبعد الطوفان، بات من الواضح أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر، ولابد من تشكيل كيان جديد يُسيطر على قطاع غزة، وعلى المدنيين، ويُوجّه الاستثمارات نحو إعادة الإعمار لا نحو بناء بنية تحتية جديدة للعمل المسلح".
وأكد أنه "كجزء من خطة الرئيس دونالد
ترامب المكونة من 20 بندًا، تقرر إنشاء حكومة تكنوقراطية، يعلوها لجنة تنفيذية، ثم مجلس سلام، يرأسه ترامب مدى الحياة، حتى يقرر نقل الرئاسة إلى خليفة من اختياره، وستُساند هذه الحكومة التكنوقراطية قوة استقرار مسلحة، وسيُقام مقر دولي في "كريات غات" للإشراف والتخطيط والاستخبارات، خاصة التنسيق مع الجيش الإسرائيلي وقد اكتمل تشكيل فريق عمل الحكومة التكنوقراطية، ونالت مباركة رئيس اللجنة التنفيذية نيكولاي ملادينوف".
وأوضح أنه "لم يتم إغلاق قوة الاستقرار بشكل نهائي بعد، ويعود ذلك أساساً إلى تردد الدول العربية في إرسال قوات للقطاع، أما تركيا فهي مهتمة بذلك، وإسرائيل تعارضها، وقد أبلغها ترامب مؤخراً، خلافاً لموقفها، بأن تركيا وقطر ستشاركان بنشاط في اللجنة التنفيذية لقطاع غزة، ونتيجةً لهذا القرار، أصدر نتنياهو بياناً اعتبر فيه ذلك انتهاكاً للتفاهمات بين إسرائيل والولايات المتحدة، ولذلك أرسل وزير الخارجية جدعون ساعر للقاء نظيره ماركو روبيو في محاولة لتغيير القرار".