الكتاب: Le dossier noir de la relation franco-syrienne DAMAS: LES CHEMINS DE
دروب دمشق:الملف الأسود للعلاقة
الفرنسية-السورية
الكاتب: Georges Malbrunot et Christian Chesnot
كريستيان شيسنو وجورج مالبرنو
الناشر:ROBERT LAFFONT PARIS-2014
روبير لافون ، إدارة النشر لجان لوك باريه،
(عدد الصفحات 234 من القطع الكبير)
هذا الكتاب الذي يحمل العنوان التالي:
"دروب دمشق الملف الأسود للعلاقة الفرنسية ـ السورية" هو من إنجار
الصحافيين الفرنسيين الخبيرين كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو اللذين تعمقا في
دراسة ملف
العلاقات بين
فرنسا وسوريا، خلال العقود الأربعة الأخيرة، حيث اتسمت
العلاقة بين البلدين بالعشق والهدوء والتأرجح وصل لحد الانقطاع أحياناً لاسيما
بسبب الانجراف الدموي في حرب شاملة، لا سيما قي ظل حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، ثم
من بعده ابنه بشار الأسد الذي أُطِيحَ بنظامه في 8 ديسمبر 2024.
عمل الصحفيان الخبيران من خلال مشاهدات
مباشرة على أرض الواقع، ومن خلال شهادات لأشخاص يملكون معلومات قيمة حول الأحداث. كل
شيء لم يقل وكل شيء لا يمكن قوله، ولكن ما تم نشره يمكن أن يسلط الضوء ويصحح بعض
الأفكار التي تم التوصل إليها والتفكير بمستقبل لا نعلم ماذا يخبئ لنا.
ويبدو لنا أننا نسينا وبسرعة أن فرنسا هي
مَن ساهمت في الوصول إلى
سوريا الحديثة، فبعد الحرب العالمية الأولى، ساهمت فرنسا
في تأسيس عصبة الأمم SDN التي فوضتها
في فرض قوة الانتداب على سوريا ولبنان وقامت بتقسيمها، بين عام 1922 و1936، أنشأت
فرنسا على الأرض السورية الدولة العلوية وعاصمتها اللاذقية، والكثير من الشباب
العلويين، من طائفة بشار الأسد، نزلوا من جبالهم آنذاك ليتطوعوا في الجيش الفرنسي
بالمشرق، وكانت بداية ترقيتهم الاجتماعية التي تكللت بوصول حافظ الأسد إلى سدة
الحكم عام 1970.
صعود حافظ الأسد واستراتيجيته
تسلم حافظ الأسد السلطة في سوريا، بعد أن
قاد انقلاباً في 13 تشرين الثاني 1970. كان عضواً في حزب البعث منذ العام 1946
إبان الانسحاب الفرنسي من سوريا ولبنان في العام ذاته. عُرف هذا العسكري من خلال
دوره في محاولات عديدة مع عدد من الأوفياء له لاستلام زمام الأمور، لكنه بقي لغزاً
وخاصة أن سلوكه كان يربك كل من كان يجهل آلية عمل الأسد. ينتمي إلى الطائفة
العلوية المعروف عن أعضائها ممارسة التقية إخفاء ما يفكرون فيه الأمر الذي يزيد من
غموض النظام ويتحكم بذلك الأسد بذكاء غير مخفي.
تم تنظيم المؤسسات والحياة السياسية تحت
مظهر ديمقراطي مدعوم بعقيدة حزب البعث. عقيدة أسس لها بعثيون قدماء أمثال المسيحي
ميشيل عفلق والسني صلاح الدين البيطار والعلوي زكي الأرسوزي، الذين استعانوا
بأفكار العديد من الفلاسفة الفرنسيين أمثال برودون، فورنيه ومونير ما قد يطمئن
للوهلة الأولى.
تسلم حافظ الأسد السلطة في سوريا، بعد أن قاد انقلاباً في 13 تشرين الثاني 1970. كان عضواً في حزب البعث منذ العام 1946 إبان الانسحاب الفرنسي من سوريا ولبنان في العام ذاته. عُرف هذا العسكري من خلال دوره في محاولات عديدة مع عدد من الأوفياء له لاستلام زمام الأمور، لكنه بقي لغزاً وخاصة أن سلوكه كان يربك كل من كان يجهل آلية عمل الأسد. ينتمي إلى الطائفة العلوية المعروف عن أعضائها ممارسة التقية إخفاء ما يفكرون فيه الأمر الذي يزيد من غموض النظام ويتحكم بذلك الأسد بذكاء غير مخفي
يضع حافظ الأسد وبسرعة بصماته بتصفية أشخاص
وطرد آخرين، ليبقى مرتبطاً برجال أوفياء له فقط، غالبيتهم من طائفته مع الإبقاء
على بعض السنة المخلصين ذوي النفوذ وعدد من المسيحيين الباحثين عن الحماية.. النظام
السياسي أخذ يتطور بسرعة ليصبح نظاماً شخصياً متجاوزاً العقيدة البعثية التي بدأت
تتلاشى.
إن الذين سمح لهم بدخول صالونات الأسد
والاستماع إلى خطبه الطويلة التي يختار تعابيرها بشكل مبهم عمداً، وبشكل يمكن
فهمها بأشكال مختلفة، باستثناء تلك التي تتضمن تهديدات كان من السهل فهمها، كانوا
يستمعون إلى أساسيات حكمه والتي من الممكن تلخيصها بما يلي:
سوريا في حالة حرب دائمة، لأنها قلب الأمة
العربية وآخر معقل عربي ضد الكيان الصهيوني.
على الرغم من عدد من التقلبات التكتيكية،
يبقى موقفها مبدئياً وثابتاً تجاه الحفاظ على الحرية المطلقة في الإستراتيجية تجاه
الفلسطينيين والحفاظ على نفوذها في لبنان. والذي يُعَدُّ جزءاً لا يتجزأ منها بلاد
الشام قبل عام 1918.
بالنسبة للأسد، في مقابل المواقف
الإسرائيلية الصلبة، يجب تبني سلوك متطرف أي اعتماد عنف الدولة في السلوك
العام.هناك خطوط حمراء يتوجب على أصدقاء سوريا عدم القفز من فوقها، لأنهم قد
يعرضون أنفسهم في حال فعلوا إلى بعض الإزعاجات.
إن هذه الإستراتيجية إستراتيجية العنف التي
كان الهدف منها انتزاع دور سوريا في الشرق الأوسط، هي التي منحت حافظ الأسد سمعة
ممارسة الدبلوماسية القسرية التي لا تتردد في تهديد مصالح الغرب، ومن بينها فرنسا
عندما أرادت التغلغل في المربع السوري. هذه الطريقة في العمل الخارجي تم توظيفها
أيضا لتبرير بعض القرارات الداخلية، كقمع أي تحرك معارض، وكان أول هذه التحركات من
أفعال الإخوان المسلمين في حماة ما بين فبراير ومارس عام 1982م.
بفضل مساندة الجيش للجنرال حافظ الأسد وصل
إلى السلطة، وبفضل جهاز أمني دعمه حتى وفاته استمر فيها. تغلغل المخابرات في أجهزة
الدولة السورية ليس وضعاً خاصاً بسوريا فقط، لكن في دمشق المخابرات في كل مكان.
رئيس الحكومة والوزراء عملهم هو تسيير الأعمال اليومية والإدارية. في المحافظات
المحافظون يستجيبون إلى تعليمات المخابرات، في حين ينظر إلى غالبية الدبلوماسيين
الغربيين المعتمدين في دمشق كصناديق بريد فقط ما يعني أن لقاء منفرداً مع رئيس
جهاز أمني هو أفضل اتصال يمكن لدبلوماسي تحقيقه.
من هذا الجانب، تبين أن كل من الجنرالات
أمثال محمد خولي وعلي دوبا وحسن خليل وأصف شوكت وهشام اختيار وغازي كنعان، مع
النظر إلى كل واحد وفقاً لأهوائه، كانوا من أفضل المتلقين الضروريين لمقاربة
الأحداث ومحاولة فهمها، ولشرح مواقف فرنسا وتقييم مواقف دمشق ـ دون أفكار مسبقة
ومحاولة تحييد قدرتها القائمة على الحاق الأذى والتي تمثلت خاصة في دعم عدد من
الفصائل الفلسطينية واللبنانية المتطرفة وعدد من الإرهابيين الدوليين الذين نذروا
أنفسهم للعمليات العقابية والردعية في لبنان أو مناطق أخرى. استطاع الفرنسيون في
مناسبات كثيرة احتواء قوة الإزعاج هذه، لكن علينا أن نعترف بأن هذه السياسة نجحت
لوقت طويل.
بموت حافظ الأسد في 10 حزيران عام 2000 تسلم
ابنه بشار وليس باسل، والذي توفي أثناء تحضيره لاستلام السلطة. مبادرته الأولى
والوحيدة كانت في ربيع دمشق تم إجهاضها بسرعة كون دوائر القرار كانت لا تزال واعية
لما يحصل. تم استبعاد الحرس القديم لوالده وبقي القليلون الذين عرفوا ب اللجنة
العسكرية البعثية السرية يمسكون بزمام الأمور، وكانوا يشكلون دولة خفية تديرها
أجهزة الاستخبارات.
لماذا تم اغتيال السفير الفرنسي لويس
دولامار في بيروت؟
الفرنسيون يعرفون جيدًّا الروح السورية
الوطنية والعقائدية. فالجيش الفرنسي قصف دمشق ثلاث مرات، في عام 1925 و1926 لقمع
الثورة الدرزية، وفي العام 1945 للقضاء على الوطنيين. أما الجمهورية الفرنسية
الثالثة فاقتطعت لواء اسكندورن في عام 1937 وقدمته هدية للأتراك لضمان موقفهم
الحيادي في الحرب على ألمانيا النازية. لم ينس السوريون أبداً تلك التدخلات
الفرنسية، ولم يسامحوا أبداً. كما لم ينسوا أيضاً أن فرنسا خلقت أجيالاً من النخبة
السورية في كل المجالات بما فيها الحساسة كالقضاة والأطباء والمهندسين وعلماء
الآثار وغيرهم.
محور الخلاف ما بين فرنسا وسوريا كان
دائماً، لبنان، فدمشق من جانبها كانت تريد أن تحافظ على اليد العليا فيه، في حين
كانت باريس تريد حماية مسيحيية لبنان وضمان استقلال لمد الأرز. ونتيجة لتداخل
المصالح هذا حصل العديد من الخلافات والأحداث المؤلمة. وقد عرف الثنائي الفرنسي
السوري مراحل مختلفة مثل الضغوطات وشهر العسل والمصالحة حتى صل الأمر إلى الطلاق
وحالياً الكراهية. لا يمكن أن تتجاهل السلطة الفرنسية أن عائلة أسد دات أصول جبلية
صعبة المزاج، لا يتنازل أبناؤها أبداً تحت الضغط.
نزل لويس دولامار السفير الفرنسي في لبنان،
أدراج المستشارية في بيروت وبيديه علبتي سيجار يوم الجمعة 4 أيلول عام 1981،
ولأسباب أمنية كان قد تم تبديل مكاتب الموظفين داخل السفارة، وبعد انفجار قنبلة في
مبنى السفارة الفرنسية في بيروت، أنزل موظفو الملحقية الثقافية إلى الطابق الأرضي،
من الطابق الثالث في السفارة وتم وضع موظفي القسم السياسي مكانهم، وتم نقل مكاتب
السفير بعيداً خوفاً من خطر عملية انتحارية تستهدف السفارة. وفي الطابق الأول كان
عناصر الدفاع وموظفو المخابرات العامة الخارجية DGSE وعناصر خدمات الاستخبارات الخارجية، وقد تم
تأمين حمايتهم من خلال أبواب مدعمة ومصفحة بحواجز معدنية.
سأل لويس دولامار فرنسوا أبي صعب الذي كان
واقفاً أسفل الدرج هل ستذهب الإمضاء عطلة نهاية الأسبوع في الجبال؟أجاب الدبلوماسي
الفرنسي ذو الأصل اللبناني: هل ستدخن كل السيجار الذي بحوزتك؟
محور الخلاف ما بين فرنسا وسوريا كان دائماً، لبنان، فدمشق من جانبها كانت تريد أن تحافظ على اليد العليا فيه، في حين كانت باريس تريد حماية مسيحيية لبنان وضمان استقلال لمد الأرز. ونتيجة لتداخل المصالح هذا حصل العديد من الخلافات والأحداث المؤلمة. وقد عرف الثنائي الفرنسي السوري مراحل مختلفة مثل الضغوطات وشهر العسل والمصالحة حتى صل الأمر إلى الطلاق وحالياً الكراهية. لا يمكن أن تتجاهل السلطة الفرنسية أن عائلة أسد دات أصول جبلية صعبة المزاج، لا يتنازل أبناؤها أبداً تحت الضغط.
فرد لويس، لا أعرف إذا كنت سأدخن واحداً
منها، معك حق سوف أخذ علبه واحدة فقط. وعاد الأدراج ليضع العلبة الثانية على
مكتبه.قال له فرنسوا: سيدي السفير انتبه لا نملك سيارات مصفحة.فرد السفير قائلا:
إذا ما لقيت مصرعي يوماً، فلن يكون ذلك بيد لبناني.
بعد دقائق من هذه المحادثة تم اغتيال السفير
برصاص مباشر، سيارته بيجو 604 ذات لون عسلي كانت متجهة إلى مقر إقامة السفير في
قصر الصنوبر في العاصمة بيروت، وعلى بعد 250 متراً من مقر الإقامة وقبل وصول سيارة
السفير، بجانب حلبة سباق الخيول.
سيارة BMW قطعت الطريق ونزل منها رجلان مسلحان، أرادا فتح الباب
الخلفي ولكنهما لم يستطيعا لأن السفير كان قد أقفله. وبعد عدة محاولات عنيفة لفتح
القفل قام أحد المسلحين بإطلاق وابل من الرصاص باتجاهه قبل أن يهرب نحو حي قصقص
ماراً بجانب حاجز سوري.
استقرت 12 رصاصة على الرأس والقلب والصدر
تكفلت بإنهاء حياة هذا الدبلوماسي الشجاع الذي حارب لمساعدة الحكومة اللبنانية في
إعادة تشكيل سلطتها وتوحيدها بوجه السوريين الذين احتلوا جزءاً واسعاً من بيروت.
يقول فرنسوا أبي صعب لا تزال عندي نظارته والكتاب الذي كان معه والمعنون فرنسا
والفرنسيون ملطخاً بدمائه والذي كان قد بدأ بقراءته، وقامت زوجته بإهدائي إياه بعد
وفاته.
في قمة الفوضى التي اجتاحت بيروت آنذاك، كان
من الصعب الحصول على معلومات عن الجريمة أو إجراء تحقيق جنائي لكشف هوية الفاعلين،
لكن بعد يومين على كشف هوية القتلة في بيروت صديق لفرنسا يطلب من أحد الدبلوماسيين
زيارته فوراً في مكتبه، الصديق المذكور كان بشير جميل قائد قوات الكتائب اللبنانية
آنذاك، يتوجه الدبلوماسي لزيارته مباشرة وهناك يقدمه الجميل لإيلي حبيقة رئيس جهاز
استخبارات القوات اللبنانية وقال الجميل للدبلوماسي: سيعطيكم أسماء من نفذوا عملية
الاغتيال السفير دولامار وقال حبيقة للدبلوماسي: المنفذان من الشيعة وهما يتبعان
لميليشيا الصاعقة التي تعمل في لبنان خدمة للاستخبارات السورية.
هكذا عرفت فرنسا من اغتال سفيرها، وهكذا بدأ
مسلسل التوتر السوري الفرنسي الذي استمر ثلاث سنوات وانتهى بزيارة الرئيس فرانسوا
ميتران إلى دمشق أول رئيس جمهورية فرنسية يزور سورية في 21 تشرين
الأول/أكتوبر1984، بعد سلسلة تفجيرات ضربت دمشق وباريس.
بحسب المعلومات الاستخباراتية، فإن قتلة
السفير دولامار أرادوا اختطاف السفير والاتجاه عبر منحدر الطريق السريع نحو
الضاحية الجنوبية لبيروت بهدف مقايضته بتنازلات من السلطات الفرنسية. ولكن ما هي
التنازلات المطلوبة؟
على بعد 40 كيلومتر من العاصمة بيروت، زحلة
المدينة المسيحية محاصرة من قبل الجيش السوري. يروي فرنسوا أبي صعب أن السفير
دولامار عمل كل ما بوسعه لتحرير زحلة وهذا ما لم يعجب السوريين، ومن وجهة نظر
عالمية، فإن هناك دوراً لـ ياسر عرفات. قبل خمسة أيام من اغتيال السفير دولامار،
وصل كلود شيسون وزير الخارجية الفرنسي وصل إلى بيروت حيث التقى في قصر الصنوبر بـ
ياسر عرفات. وأبلغ الوزير شيسون الزعيم الفلسطيني ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية OLP الملاحق من
قبل الجيش الاسرائيلي، بأن فرنسا معنية بإنقاذه من براثن الإسرائيليين ولن تدعه
يسقط.
أراد السوريون من عملية اختطاف دولامار
ارسال رسالة واضحة لـ فرنسا بعد أن قطعت وعدها لعرفات ، لأن دمشق تَعُدُّ نفسها
دائماً مسؤولةً عن الملف الفلسطيني ولا يجوز لفرنسا أن تدافع عن عرفات. أعطى
الرئيس فرانسوا ميتران استثنائياً في الوقت الذي يخطر على جهاز الاستخبارات
الفرنسية تصفية أي شخص خارج الحدود الإذن لجهاز المخابرات الفرنسي الخارجي بملاحقة
وقتل منفذي الاغتيال وتفجير مقر لحزب البعث، وفي ٢٩ تشرين الثاني قام عملاء محليين
لفرنسا بتفجير مقر حزب البعث في الأزبكية وسط دمشق وقتل 175 شخصاً كما تمت ملاحقة
منفذي اغتيال السفير دولامار وقتلهما بعد شهرين ونصف الشهر من اغتيال السفير
دولامار.
توترت العلاقات بين دمشق وباريس وبدأت
عمليات الانتقام المتبادل، وفي 22 نيسان /أبريل عام 1982، تم تفجير مقر مجلة الوطن
العربي في باريس Rue Marbeuf Paris 16الموالية
لصدام حسين آنذاك، وقتلت فيه مواطنة فرنسية ذات الثلاثين ربيعا..
فرنسا تستدعي سفيرها في دمشق، وتعلن أن
الملحق الثقافي في السفارة السورية بباريس ميشيل كاسوحة والملحق العسكري علي الحسن
شخصان غير مرغوب فيهما في فرنسا. وفي آب هز انفجار آخر مطعم جو غولد نبيرغ في شارع
روزيه وسط باريس في عملية تبناها أبو نضال. الخبراء في شؤون الإرهاب فهموا ان
الرسالة من الدول الراعية لأبو نضال سوريا والعراق وليبيا لكن الساسة الفرنسيين لم
يلتقطوا الرسالة كما يجب، ووبخ ميتران أجهزة مخابراته لضعفها في الكشف عن عمليات
التفجير قبل حصولها.
بعد شهر، وكما وعدت فرنسا باريس تبدأ عملية إجلاء عرفات من بيروت، وميتران الرافض لسياسة الابتزاز الإرهابي يرسل فرقاطة
حربية إلى سواحل لبنان ويبعث برسالة تقول: إن أي هجوم على الفرقاطة سيعتبر اعتداء
حربياً على فرنسا.
عام 1983 كان عام تحييد جماعة أبو نضال. في آب حصل لقاء جديد جمع رفعت الأسد والأميرال بيير لاغوست الرئيس الجديد للاستخبارات الفرنسية DGSE وهو أكثر قوة من سابقه حيث يعتبر بأنه يستطيع أن يمرر رسائل قوية. ذلك اللقاء تم في مدينة أنيير بالقرب من العاصمة السويسرية جنيف حيث يمتلك رفعت مقراً خاصاً.
ومواكبة لما يجري، قام مستشار فرنسوا
ميتيران الخاص فرانسوا جروسوفر بمنح موافقته على لقاء ما بين بيير ماريون رئيس
الاستخبارات الفرنسية DGSE ورفعت الاسد
شقيق الرئيس السوري في عام 1982 حيث كان المسؤول عن الاستخبارات السورية آنذاك،
ويزور فرنسا المعالجة عينه. كان هدف فرنسا هو إنهاء وإيقاف عمليات أبو نضال على
اراضيها. جرى اللقاء بين الرجلين في بيت قريب من قرية سانت نو لابريتش في ضواحي
باريس، وتبعه لقاء آخر خلال الأسبوع نفسه أكد بيير ماريون أن رفعت الأسد وعده
بالضغط لتخفيف عمليات أبو نضال فوق الأراضي الفرنسية، ولكن هذا الوعد بقي مشكوكاً
به من عدة دوائر في فرنسا، وعلى الرغم من هذا الإخفاق كانت باريس مصممة على إنهاء
عمليات أبو نضال فوق أراضيها. في عام 1983 انتقل أبو نضال الى دمشق. وفي هذا
السياق يتم إيفاد العقيد فيليب روندو إلى سوريا للقاء نظيره أحمد دياب الذي كان
على اتصال مع القائد الارهابي. في شهر كانون الأول أصبح رولاند دوما وزيراً للشؤون
الأوربية وبعدها بعام خلف كلود شيسون في الخارجية. يميل السيد دوما للانفتاح أكثر
نحو دمشق وطهران. باريس وعت أنها ذهبت بعيداً في حربها على إيران من خلال التسليح
الكبير لصدام حسين في الحرب التي خاضها الدكتاتور العراقي على الجمهورية الإسلامية.
عام 1983 كان عام تحييد جماعة أبو نضال. في
آب حصل لقاء جديد جمع رفعت الأسد والأميرال بيير لاغوست الرئيس الجديد للاستخبارات
الفرنسية DGSE وهو أكثر قوة
من سابقه حيث يعتبر بأنه يستطيع أن يمرر رسائل قوية. ذلك اللقاء تم في مدينة أنيير
بالقرب من العاصمة السويسرية جنيف حيث يمتلك رفعت مقراً خاصاً.
للمرة الأولى، يقبل الأميرال لاغوست أن يدلي
بشهادته وقال: لقد نجحنا بتهدئة الأوضاع بعد الإرث الثقيل الذي ورثته عن الرئيس
السابق بيير ماريون الذي سخر من رفعت. لم نتهم يوماً رفعت بأنه مجرم، وكان علينا
أيضاً تهدئة رجال الشرطة الفرنسيين حيث كان لرفعت مجموعة من الأنصار الموجودين
بالقرب من منطقة تافرني في ضواحي باريس، والشرطة الفرنسية تحيط بهم من كل درب وصوب
ظناً منها بأن تلك المجموعة مهمتها التجسس على القدرات العسكرية النووية الفرنسية
الأمر الذي كان يثير السخرية.
في لقائه الثاني مع رفعت في صيف عام 1983
على ضفاف بحيرة ليمان، رافق رئيس الاستخبارات الفرنسي آلان شويه حيث كان السيد
شويه باشر عمله في شعبة الاستخبارات في قسم شؤون المشرق، يذكر آلان شويه قائلاً:
أخذنا وقتنا تماماً، تناولنا الطعام وتحدثنا بشؤون عائلة رفعت، وبعد مضي وقت معين
قلنا له: أنت القائد وفي بلدنا هناك تفجيرات نحن متفقون على ذلك ونعرف من يشعل
الفتيل، ولدينا الأسماء لكنهم من الصغار. من ينسق عمل الاستخبارات في سورية هو
أنتم، وحين تقومون بذلك فإنكم تفعلون ليس بدافع التسلية، لديكم شيئا لتقولوه لنا،
فمن يضع القنابل عادة هو ذاته من يكون لديه سؤال يريد أن يسأله.