WP: حرب المنطقة تهز صورة الإمارات كواحة للأعمال والاستقرار

التغطية الإعلامية الدولية وصفت دبي أحيانا كمدينة محاصرة - جيتي
التغطية الإعلامية الدولية وصفت دبي أحيانا كمدينة محاصرة - جيتي
شارك الخبر
أثارت الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي طالت عدداً من دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، مخاوف متزايدة بشأن تأثير التصعيد العسكري في المنطقة على صورة هذه الدول كمراكز آمنة للاستثمار والأعمال والسياحة.

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للصحفية راشيل تشاسون قالت فيه إن الغارات الجوية الإيرانية هزّت دول الخليج العربي، مقوضة سمعتها كملاذات للثروة والاستقرار، ومجبرة إياها على الانحياز في حرب عارضتها.

وأضاف المقال أن تصاعد دخان أسود كثيف فوق مطار دبي الدولي صباح السبت بعد أن ضربت طائرة إيرانية مسيّرة منطقة قرب مبنى الركاب، وفي تلك الليلة، دوّى انفجار هائل في منطقة المارينا إثر ارتطام حطام طائرة مسيّرة أخرى ببرج شاهق. وبحلول صباح الأحد، دوّت صفارات الإنذار الصاروخية فوق نوادي الشاطئ شبه الخالية.

وتابعت كاتبة المقال أنه بعد أكثر من أسبوع على الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران، والذي أسفر عن مقتل مرشدها الأعلى، لا تزال دول الخليج العربي مُستهدفة بموجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية التي لا تُظهر أي مؤشرات على التراجع. هزّ هذا الهجوم غير المسبوق دولا تحوّلت في العقود الأخيرة من دول صحراوية قليلة السكان إلى مراكز أعمال وسياحة عالمية مرموقة، مُشكّكا في سمعتها كملاذات للثروة والاستقرار، ومُجبرا إياها على الانحياز في حرب عارضتها علنا.

وأضافت أنه لا مكان يُجسّد نجاح الخليج - والتهديدات التي تُحيط به - أكثر من دبي، المدينة العصرية المُستقبلية التي تُعدّ أكبر مدن الإمارات العربية المتحدة من حيث عدد السكان، حيث يُشكّل الأجانب أكثر من 90 بالمئة من سكانها البالغ عددهم حوالي 4 ملايين نسمة.

وأشارت إلى أن أستاذ العلوم السياسية من الإمارات عبد الخالق عبد الله، قال: "دبي ملاذ آمن، وعلامة تجارية مرموقة، ونموذج يُحتذى به"، وأضاف عبد الله، جالسا في مركز تجاري هادئ على غير العادة يوم الأحد: "لقد رسّخت دبي لنفسها صورة يتطلع إليها الناس. لقد تضرّرت هذه الصورة بالفعل، والسؤال هو: إلى أي مدى سيدوم هذا الضرر؟".

اظهار أخبار متعلقة


وتابع المقال أن التحول الذي شهدته دول الخليج، كالإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر، أتاح جزئيا، التحوط الدبلوماسي الذي انتهجه قادتها، والذين حافظوا على علاقات ودية مع إيران حتى مع إقامة شراكات مع الغرب، بما في ذلك السماح ببناء قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها.

وأضافت أنه على سبيل المثال، وقّعت الإمارات العربية المتحدة على اتفاقيات أبراهام التي أبرمها الرئيس دونالد ترامب لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أنها ظلت أيضا مركزا رئيسيا للأعمال التجارية الإيرانية.

وقال كاتبه المقال أن المحللون يروا أن هذا التوازن الدقيق قد بلغ حده الأقصى، فخلال الأيام التسعة الماضية، تُظهر الإحصاءات الحكومية أن إيران استهدفت الإمارات العربية المتحدة بنحو ضعف عدد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي شنتها على إسرائيل. وقد استُهدف مطار دبي وبعض أبرز معالمها، حيث أفادت الحكومة باستمرار وابل من المقذوفات في أنحاء البلاد يوم الثلاثاء.

وتابعت أنه في دول الخليج الأخرى، تتواصل الهجمات، إذ أطلقت إيران طائرات مسيّرة وصواريخ على البحرين والكويت وقطر والسعودية، وفقا لما أعلنته حكومات هذه الدول يوم الثلاثاء. في الإمارات العربية المتحدة، صرّحت السلطات بأنها تستجيب لحريق اندلع عقب هجوم بطائرة مسيّرة على مجمع الرويس الصناعي، وهو مركز ضخم للطاقة تُكرّر فيه البتروكيماويات.
وقال عبد الله: "كلمة 'مفاجأة' لا تفي بالغرض، لقد صُدِمنا. إيران، لأجيال، كانت جارتنا. وعلى مدى 47 عاما تحت حكم النظام الإسلامي، شكّلت تهديدا لنا. أما الآن، فهي عدوّنا".

وأكدت أن قادة دول الخليج وقد أبدوا علنا ثقتهم في قدراتهم الدفاعية، مشيرين إلى أن نحو 94 بالمئة من الهجمات قد تم اعتراضها. وتستخدم الإمارات العربية المتحدة منذ عشر سنوات منظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" (THAAD)، التي طوّرتها شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، كما تستخدم منذ فترة أطول منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي ضد الأهداف على ارتفاعات منخفضة. ظلت الخسائر البشرية منخفضة نسبيا في جميع أنحاء الدولة التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، حيث قُتل أربعة أشخاص وأُصيب أكثر من 100 آخرين منذ 28 شباط/ فبراير.

وأشارت الى أنه في المقابل، قُتل أكثر من 1200 شخص في إيران جراء هجمات أمريكية إسرائيلية، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية. كما لقي نحو 570 شخصا حتفهم في هجمات إسرائيلية في لبنان وسط تبادل للضربات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، ونزح أكثر من 750 ألف شخص بسبب أوامر الإجلاء الإسرائيلية، وفقا للسلطات المحلية.

لا تزال المنطقة تعيش حالة من التوتر، مع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للحرب، وتفاقم نقاط ضعف منطقة الخليج، بما في ذلك اعتمادها على الغذاء المستورد والمياه المحلاة.

فرّ بعض سكان دبي في الأيام الأولى. أما من بقوا، فيقولون إنهم يثقون بحكومتهم، لكنهم في الوقت نفسه غير متأكدين من المآل النهائي.

وأضافت أن شريف سليمان، الرئيس التنفيذي للإيرادات في شركة "بروبرتي فايندر" العقارية، وهي شركة شبيهة بشركة "زيلو" في الولايات المتحدة قال: "قد نكون مهتزين، لكن أساسنا متين". خلّف حطام طائرة مسيّرة أثرا على فناء منزل سليمان، ولكنه يقول: "ما بُني على أساس متين سيصمد لا محالة".

وقال سليمان إنه لا يتصور استمرار الصراع لأكثر من أسبوع. وأضاف: "نحن جميعا في حالة ترقب وانتظار".

اظهار أخبار متعلقة


وقدّم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان اعتذارا علنيا لجيران إيران صباح السبت، قائلا في رسالة فيديو مسجلة إن الهجمات ستتوقف ما لم تنطلق الضربات على إيران من الخليج.

وأردفت أنه بعد ذلك بوقت قصير، تصاعدت أعمدة الدخان فوق مطار دبي الدولي إثر هجوم بطائرة مسيرة إيرانية بالقرب من أحد مباني الركاب، في مشهد كان من أكثر المشاهد إثارة للقلق خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث استُهدفت الإمارات بـ229 هجوما بطائرات مسيرة و26 ضربة بصواريخ باليستية، وفقا لمسؤولين.

وأشارت إلى قول محللون إن التناقض الظاهر بين تصريحات بيزشكيان والهجمات المتواصلة يعكس انقساما داخل الحكومة الإيرانية، التي سيقودها الآن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.

وتابعت بأن مسؤول خليجي، طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الوضع العسكري، إن بلاده تمتلك منظومة الدفاع اللازمة لمواصلة حماية سكانها. لكن المسؤول حذر من أن "بيئة صنع القرار المتشرذمة قد تدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع لا يمكن لأحد السيطرة عليها بشكل كامل".

وأضاف المسؤول: "استثمرت دول الخليج بكثافة في القدرات الدفاعية وخطط الطوارئ، وهذه الأنظمة تؤدي الغرض منها، لكن الدفاع الجوي وحده لا يكفي لتحقيق الاستقرار في منطقة ما إذا انهار المسار السياسي".

حتى الآن، دافع قادة الخليج عن أنفسهم، لكنهم امتنعوا عن الانضمام إلى الحرب ضد إيران. وقال عبد الله إن الإمارات تعتمد على "قوتها الناعمة" لمحاولة الضغط على النظام من وراء الكواليس، بما في ذلك استخدام القنوات الدبلوماسية والتهديد بفرض عقوبات.

وأشارت إلى أن إسفنديار باتمانغليج، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Bourse & Bazaar ، وهي مركز أبحاث متخصص في الشأن الإيراني قال: "في أي لحظة، قد تضرب إيران هدفا معينا يُشكل نقطة تحول تدفع دول الخليج إلى تغيير موقفها. ولكن كلما طال أمد هذا الوضع، كلما ازداد تأثيره رسوخا في الذاكرة، وكلما تضررت صورة الخليج بشكل أكبر".

وفي دبي، المدينة المعروفة باهتمامها الشديد بصورتها، والتي أصبحت مركزا عالميا للمؤثرين، تدور نقاشات حادة حول الرواية السائدة، ومن يسيطر عليها.

وأشارت إلى افتخار الإمارات باستجابتها لاحتياجات مواطنيها وتقديمها خدمات متميزة. لكنها في الوقت نفسه معروفة بقمعها، حيث تُعاقب منتقديها بالسجن والغرامات. في الأيام الأخيرة، حُذِّر المواطنون من إمكانية اعتقالهم لالتقاطهم أو مشاركتهم صورا لهجمات إيرانية أو مواقع الضربات، وهو ما اعتبرته الحكومة سببا في إثارة "ذعر عام" والإضرار بالأمن القومي.

ولفت كاتبة المقال أنه في أعقاب الضربات الأولى، وصفت التغطية الإعلامية الدولية عمليات هروب محمومة، وصورت دبي أحيانا كمدينة محاصرة، ثم جاء رد فعل منسق على ما يبدو من قبل المؤثرين، الذين نشروا صورا لأنفسهم وهم يرقصون في الحدائق وبجوار المسابح، معلنين - غالبا مع لقطات بطيئة الحركة لقادة البلاد وموسيقى مؤثرة - أنهم غير خائفين لأنهم يشعرون بالأمان.

الواقع أكثر تعقيدا، وإن كان لا يزال يبدو غير واقعي. ففي مدينة دبي القديمة، يواصل سكان الطبقة العاملة الذهاب إلى أعمالهم يوميا، على الرغم من أن حجم الأعمال لا يُقارن بما كان عليه في الأسبوع السابق.

وقال إكرام الحق، 24 عاما، وهو من باكستان بحسب المقال: "كل شيء مثالي هنا - آمن ومستقر". ويضيف، وهو ينظر إلى السماء: "انظر، هناك طائرة أخرى تحلق. ما كانوا ليفعلوا ذلك لو لم يكن الوضع آمنا".

في نوادي دبي الشاطئية الشهيرة، كانت الحفلات خلال عطلة نهاية الأسبوع أقل بكثير من المعتاد، بحسب رواد النوادي، لكنها ما زالت مستمرة. وقالت تيانا ماكورماك، وهي سيدة أعمال أسترالية كانت تتناول مشروبا في أحد النوادي يوم الأحد مع صديقاتها: "هناك تقلبات، لكن بشكل عام، يسود شعور بالهدوء والأمان".

وضحكت تيانا قائلة إن الناس يسألونها باستمرار عما إذا كانت تتقاضى أجرا مقابل قولها إنها تشعر بالأمان. وأضافت: "لا، أتمنى لو كنت كذلك"، مؤكدة أنها تشعر بثقة حقيقية في قادة البلاد. لكنها أشارت أيضا إلى أنها تتابع الأخبار ولا تمانع في المغادرة إذا ساء الوضع.

اظهار أخبار متعلقة


وتابعت أن المدينة أصبحت ملاذا للكثيرين الفارين من حروب أخرى، والذين لا تزال الأزمة الحالية تبدو لهم ضئيلة. ففي ليلة السبت، كانت ثلاث صديقات من أوروبا الشرقية يتناولن العشاء عندما لمحن وميضا من الضوء ودويا هائلا، ما يشير إلى استهداف مبنى شاهق على بُعد بضعة مبان. رفعت النساء - اثنتان من روسيا وواحدة من لاتفيا - رؤوسهن للحظة ثم واصلن احتساء النبيذ.

في اليوم التالي، دوّت تنبيهات الصواريخ من الهواتف المحمولة على شاطئ كايت. ابتسم ميروسلاف ميليح، 33 عاما، المدير العام لناد شبه خال، وصاح قائلا: "خصم 50 بالمئة!" بينما كان موظفوه يضحكون ويواصلون لعبهم.

قال ميليح: "هذه الرسائل تُفسد الأجواء"، مضيفا أنه نشأ في زمن كانت فيه الولايات المتحدة تقصف صربيا.

وأضاف: "الحرب في دبي لا تبدو كحرب"، مُشيرا إلى أنه لا يتمنى الأذى لأحد، لكنه تساءل عما إذا كان من الجيد أن يرى الناس هنا "جزءا مما عانته بقية المنطقة لسنوات".
التعليقات (0)

خبر عاجل