ملفات وتقارير

فيلم وثائقي لمغني الراب التونسي "كادوريم" يثير جدلاً حول أحداث الثورة

الفيلم، الذي نشر كادوريم ترويجاته التشويقية قبل أيام، لا يكتفي بالسيرة الذاتية للمغني، بل يقدم تحليلاً للساعات الأخيرة قبل مغادرة بن علي البلاد..
أثار فيلم وثائقي جديد لمغني الراب التونسي كريم الغربي المعروف باسم "كادوريم" جدلاً واسعًا في الأوساط الثقافية والسياسية، إذ يعرض الفيلم الوثائقي الأول له تحت عنوان "I am K2" مسار حياته الشخصية ويغوص في كواليس أحداث 14 يناير/كانون الثاني 2011 في تونس، التي أدت إلى سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، بعيدًا عن أي إعلان رسمي أو توثيق حكومي.

الفيلم لم يكتفِ بعرض سيرة مغني الراب، بل أعاد التذكير بصعود بن علي إلى الحكم في 7 نوفمبر 1987، باعتباره ردًا على ما وصفه الفيلم بمحاولة الإسلاميين الانقلاب على نظام الحبيب بورقيبة في 8 نوفمبر 1987، كما قدم الثورة التي أطاحت بحكم بن علي في 2011 على أنها انقلاب يقف وراءه الإسلام السياسي. هذا الطرح يضيف للفيلم طبقة جدلية جديدة، إذ يربط بين السياقات التاريخية للأحداث والشخصيات السياسية، ويعيد طرح تساؤلات حول قراءة الثورة ومسار السلطة في تونس.

الفيلم، الذي نشر كادوريم ترويجاته التشويقية قبل أيام، لا يكتفي بالسيرة الذاتية للمغني، بل يقدم تحليلاً للساعات الأخيرة قبل مغادرة بن علي البلاد ودور الجهات السياسية والاقتصادية في تسريع مجريات الأحداث، مع تسليط الضوء على تحركات سياسية مفصلية ليلة 14 يناير / كانون ثاني2011، بما يعكس محاولة لتقديم شهادة شخصية ونظرة فنية على تلك اللحظة الفارقة.



تعليق الباحث سامي براهم

علق الكاتب والباحث التونسي سامي براهم على الفيلم، موضحًا أن قصة كادوريم في الفيلم تمثل نجاحًا شخصيًا متداخلًا مع التاريخ السياسي، قائلاً إن الفيلم يعرض ثلاث محطات رئيسية: بداية انتمائه إلى حي شعبي وميوله للراب، ثم النجاح المالي عبر نشاطه في البيتكوين والأعمال الخيرية، وصولًا إلى لقائه بعائلة الرئيس المخلوع ومرافقة الرئيس نفسه في أيامه الأخيرة، مقدمًا شهادة شخصية حول تلك اللحظة الفارقة.

وأشار براهم إلى أن الفيلم يثير تساؤلات حول المزج بين قصة نجاح شخصية وفن الراب، وقدرة الفرد على الاقتراب من مراكز السلطة، معبرًا عن قلقه من أن يُقدم الفيلم صورة مبسطة أو مثيرة للجدل عن أحداث الثورة ومسارها التاريخي.



تعليق الدكتور رفيق عبد السلام

من جهته، قال وزير الخارجية التونسي الأسبق الدكتور رفيق عبد السلام: "في ذكرى الثورة، يتم الترويج لعائلة لا تمت بصلة لثقافة الشعب، اختطفت البلاد لمدة 23 سنة. مجرد ظهور أفرادها يدل على التفاهة والغرابة، بينما الثورة التونسية حقيقة صلبة وليست كاميرا خفية، وهي اتجاه نحو المستقبل وليست عودة للماضي السلطوي".



قراءة وتحليل

يشير النقاد إلى أن فيلم "I am K2" يعكس تحول فن الراب في تونس إلى أداة توثيقية، لكنه يثير أيضًا نقاشًا حول حدود السرد الشخصي والفني في معالجة الأحداث التاريخية الحساسة، خاصة عند تقديم تفسير تاريخي مثير للجدل حول صعود بن علي والثورة التونسية، وطرح رؤية تعتبر الثورة انقلابًا مدعومًا من الإسلاميين. ورغم ذلك، يعتبر العمل إضافة نوعية للأرشيف الثقافي والفني التونسي، من خلال دمج التجربة الشخصية مع التفاعلات السياسية والاجتماعية التي شكلت لحظة 14 جانفي 2011.