كيف تستفيد ليبيا من ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الحرب الأمريكية الإيرانية؟

إنتاج ليبيا النفطي يتراوح بين 1.2 و1.3 مليون برميل يوميا- الأناضول
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة كبيرة في أسعار النفط العالمية والتي وصلت إلى مستويات قياسية لم تحصل منذ 2022، ما يطرح تساؤلات عن قدرة دولة ليبيا على الاستفادة من هذه الطفرة في بيع نفطها بالأسعار العالمية الجديدة.

وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 119 دولارا للبرميل الإثنين، بعدما خفض بعض المنتجين الرئيسيين الإمدادات نظرا لوقوع اضطرابات في المنطقة بسبب الحرب ضد إيران، وهو مستوى لم تصل له اسعار النفط منذ 4 سنوات.

النفط الليبي

وبحسب التقارير المحلية الحديثة فإن متوسط إنتاج النفط في ليبيا يتراوح بين 1.2 و1.3 مليون برميل يوميا، ويمثل قطاع النفط أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، ويشكل نحو 97 بالمئة من إجمالي صادرات البلاد.

وفي محاولة للتهدئة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط هو أمر مؤقت، وأنه سينخفض سريعا بعد انتهاء الحرب ضد إيران والتي لم يحدد لها وقتا.


وبحسب خبراء اقتصاد ومراقبون لسوق النفط الليبي، أشاروا إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية الحالي ليس كما سبق مرتبطا بزيادة الطلب العالمي لكنه وثيق الصلة بالأحداث الإقليمية الراهنة، ومن ثم يمكن لدولة ليبيا الاستفادة منه حال توفرت قدرتها على ذلك سواء القدرة الفنية أو السياسية والأمنية.

والسؤال: كيف تستفيد ليبيا من ارتفاع أسعار النفط العالمية الراهنة بما ينعكس على ارتفاع في قيمة إيراداتها النفطية؟

فرصة كبيرة تحتاج تطوير

من جهته، أكد رئيس حزب إعمار ليبيا والمرشح لرئاسة الحكومة الليبية الجديدة، عبدالحكيم بعيو أنه "يمكن لليبيا أن تستفيد من ارتفاع أسعار النفط العالمية الناتج عن التوترات أو الحروب، مثل الحرب الأمريكية-الإيرانية، من خلال زيادة قيمة إيراداتها النفطية، حيث إن أي ارتفاع في سعر البرميل ينعكس مباشرة على إجمالي العائدات حتى مع بقاء مستوى الإنتاج كما هو".

وأوضح في تصريحات خاصة لـ"عربي21" أن "هذا الأمر يوفر فرصة لتحسين الإيرادات العامة للدولة وتعزيز الاحتياطات المالية إذا أُحسن توظيف هذه الموارد. لكن الاستفادة الكاملة تتطلب أيضاً استقرار الإنتاج ورفع كفاءته، فالقطاع النفطي الليبي يمتلك قدرة إنتاجية مهمة".


واستدرك قائلا: "لكن بعض الحقول والبنية التحتية تحتاج إلى مزيد من التطوير والصيانة، إضافة إلى تعزيز قدرات التخزين والتكرير. لذلك فإن الاستثمار في تحديث الحقول، وخطوط النقل، والمصافي، وتوسيع القدرات التخزينية للمشتقات النفطية يعد أمراً أساسياً لتمكين ليبيا من الاستجابة لأي زيادة في الطلب العالمي والاستفادة القصوى من ارتفاع الأسعار. كما أن مكافحة تهريب الوقود وتحسين الحوكمة في القطاع النفطي سيسهمان في تعظيم العائدات وضمان توجيهها لخدمة الاقتصاد".

استفادة وحل للأزمة المالية

في حين أكد الخبير الاقتصادي الليبي، علي الصلح أنه "على الصعيد الدولي متوقع استمرار ارتفاع الأسعار لاستمرار غياب الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وذلك يعني أن عمليات الإنتاج والنقل متوقفه وقد تصل إلى السعودية التى تعد أكبر منتج نفطي في المنطقة، كما أن إيران تسعي إلى استخدام أقوى نقطة تفاوض عالمية وهي الطاقة حيث أن زيادة أسعارها تؤثر بشكل كبير في أسعار المنتجات في أمريكا وأوروبا أيضا، لذا نحن أمام تضخم وركود اقتصادي كبير".

وبخصوص الاقتصاد والنفط الليبي، أكد لـ"عربي21" أن "الاقتصاد الليبي سيستفيد من ارتفاع سعر البرميل النفطي وذلك يؤدي إلى زيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية ويساعد المصرف المركزي في تخطي الأزمة الحالية إذا امتلك الإدارة والكفاءة لتلك الموارد"، وفق تقديراته.

وأوضح أنه "على الصعيد الفني فإن زيادة الإنتاج مقرونة بتطوير البنية التحتية الخاصة بالنفط ولا أعتقد في الوقت الحالي يستطيع القطاع النفطي الليبي إنتاج أكثر من مليون وثلاثة مائة ألف برميل يوميا كتقدير، لكن لدى ليبيا فرصة تاريخية في زيادة صادرات الغاز عبر الخط البحري إلى إيطاليا الذي يعمل الآن بحوالي 20 بالمئة من القدرة الاستعابية لنقل الغاز"، بحسب معلوماته.


وتابع: "في سياق ذلك كله .. نستطيع القول إن غياب التطوير قد يفوت علي ليبيا فرصة اقتصادية كبيرة، كما أن إهمال القدرة التخزينة وإنتاج مشتقات النفط مثل البنزين وغيرها قد يسبب في تقليل الأرباح من النفط".

المواطن خارج المعادلة

من جانبه، قال الناشط السياسي الليبي، أحمد بن ناجي إنه "لن تكون هناك أدنى استفادة على المواطن لأننا نعاني انقسام في المؤسسات المالية والصرف الموازي والفساد الإداري والمالي ناهيك عن سرقة النفط وبيعه بطرق غير شرعية".

وأشار في حديثه لـ”عربي21” إلى أن "الدولار وبالرغم من ارتفاع سعر برميل النفط لايزال مرتفعا ولم يغير أو يعكس أي تحسن على الدينار الليبي، لذا الحكومات الحالية والجهات التشريعية لا تعمل بجدية من أجل تطوير البنية التحتية في قطاع النفط وحتى إن وجد لن يكون بالشكل الذي يرتفع فيه معدل الإنتاج والتخزين لأن المشكلة الأساسية في سعي هذه الجهات لتحقيق أكبر استفادة شخصية لها عبر نهب خيرات الليبيين وهذا هو الهدف الرئيسي لدى المسؤولين الحاليين".