قراءة في مستقبل الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران.. ماذا قال الخبراء لـ"عربي21"؟

تصعيد بلا عقلانية.. خبراء يحذرون من انزلاق المنطقة إلى حرب طويلة - جيتي
مع دخول الحرب الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران يومها الثالث وفي ظل التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، تقرأ "عربي21" سير تلك الحرب ومستقبلها وإمكانية توسعها خاصة عقب نجاح دولة الاحتلال الإسرائيلي في اغتيال أبرز القيادات الإيرانية وعلى رأسها اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.

وتواصل تل أبيب وواشنطن قصف أهداف مختلفة داخل إيران بقوة كبيرة، في حين ردت طهران على العدوان الإسرائيلي-الأمريكي باستهداف دولة الاحتلال والقواعد الأمريكية في منطقة الخليج بعدة موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة ضمن عمليات "الوعد الصادق 4" التي أعلن عن الحرس الثوري الإيراني.

وفي قراءته لمستقبل تلك الحرب مع غياب أبرز القيادات الإيرانية، رأى الخبير في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي، أن "اغتيال المرشد الإيراني ضربة كبيرة جدا وقاسية لإيران ولكل المحور الذي يلتف حوله، ولكن الاغتيالات لا توقف المسيرة، وبإمكان إيران أن تستبدله بمرشد عام آخر وتكمل مسيرتها، ولكن القضية هي كيف لمثل هذه القيادة أن تسمح بمثل هذا التدهور في الإخفاقات الأمنية وتسمح لإسرائيل بمثل هذه الاغتيالات".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "نحن نتحدث عن قادة كانوا في 3 اجتماعات سرية منفصلة، اتفقوا على عدة مواعيد وغيروا تلك المواعيد وقاموا بتكتيكات معينة لإنجاح هذه الاجتماعات، ولكن إسرائيل تتابع الموضوع خطوة خطوة؛ تعرف مكان الاجتماع وتوقيته ومن سيشارك فيه وحتى أنها علمت بتغيير موعد الاجتماع واستطاعت أن تقوم بهذه الاغتيالات".

وأوضح مجلي، أن "هذا الوضع يشير إلى وجود أكثر من إخفاق أمني، وهذا يثبت أن هذه القيادات ليست قيادات، وأن النظام مبني على قيادة رجال الدين للعسكر والاقتصاد وللمجتمع وهذا أمر يتناقض مع طبيعة الحياة ويؤدي لنتائج كارثية"، وفق تحليله.

ونبه أن "إسرائيل تحاول أن تستغل هذا الوضع من أجل تعميق العدوان وتوسيعه وإطالته لعدة أسابيع وربما لعدة شهور والولايات المتحدة ترخي لها الحبل مع أنها لا توافق على أن تكون هذه الحرب طويلة، ومع ذلك من الصعب معرفة كيف ستسير التطورات".

ضربات مباشرة

وذكر الخبير، أن "هذه الحرب بها 3 عناصر مركزية جميعها لا يعمل بتعقل؛ فإسرائيل لديها رؤية مبنية على نظرية التفوق العرقي وأنها القادرة على كل شيء في هذه المنطقة والدولة العظمى إقليميا وهي تتصرف بنوع من سكرة الانتصار، كما أن الإدارة الأمريكية التي من المفترض أن تكون الأخ الكبير العاقل لإسرائيل الذي يمنع التدهور، ما زلت تمنح تل أبيب المجال لأن تواصل الضربات رغم النتائج الضارة فيها".

وأما العنصر الثالث بحسب مجلي، أن "الإدارة الإيرانية تواصل إخفاقاتها عبر خلق أعداء جدد، وهم الدول العربية المجاورة، تلك الدول التي بذلت جهودا خارقة لكي لا تكون هناك حرب، وهي تتلقي ضربات مباشرة من إيران وهي ليست فقط للقواعد العسكرية الأمريكية بل أيضا تصيب أماكن عامة، وهذا يدل أن هذه القيادة غير مسئولة".

ونوه أن "هذه العناصر الثلاثة التي لا تعمل بتعقل في إدارة الحرب تهدد بالخطر على كل شعوب ودول منطقة الشرق الأوسط، كما أنها تهدد القضية الفلسطينية التي بدأت تظهر نوعا من الآمال لإخراجها من حالة الصراع وحرب الإبادة الدامية الإجرامية الإسرائيلية، وبدأت آفاق هذا الأمل يتبدد، خصوصا وأن إسرائيل تنتظر أي رد من حماس كي تقوم باستئناف احتلالها لغزة وإضاعة فرصة تحقيق سلام في هذه المنطقة"، بحسب تقديره.

تصفية الحساب

من جانيه، ذكر الخبير الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت، أن "الأمر الجلي والواضح حتى الآن أن هناك استمرارا في الحرب وهناك تهديدات متبادلة بالتصعيد".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21" أن "هناك إعادة ترتيب أوراق في إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى وقادة آخرين، ولا توجد مؤشرات قوية إلى أين ستتجه الأمور باستثناء التوكيد على عدم ضعضعة النظام، في حين، هناك إصرار أمريكي على تطويع النظام مرافق بتهديد باللجوء إلى قوة غير مسبوقة".

وأضاف شلحت: "نحن إزاء مرحلة انتقالية مصيرية ما بعدها يبقى متعلقا بما تسفر عنه التطورات الداخلية في إيران خلال الفترة القليلة المقبلة".

ونوه أن "إسرائيل تأمل بأن يكون ما جرى بداية تصفية الحساب مع إيران، ولكنها في الوقت نفسه لا تخفي أن غايتها الرئيسة هي إسقاط النظام الإيراني الحالي واستبداله بنظام مغاير جملة وتفصيلا، وهو ما دأبت على الترويج له من خلال التشديد على أنه لا بديل للوصول إلى ذلك من شن حرب إيران الثانية المندلعة حاليا".

وأكد الخبير، أن "إسرائيل ستظل تبذل محاولات لأن تتبنى الولايات المتحدة هذه الغاية، بعد أن أثبتت الحرب أن التنسيق بين الجانبين هو في ذروته الفائقة ويقترب من التماهي شبه المطلق".

من جانبه، ذكر المختص في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، أن "الترجيح كان أن لا تبدأ إسرائيل هذه الحرب، حيث تبدأ الولايات المتحدة هذه الحرب ومن ثم تتبعها تل أبيب فيما بعد، ولكن شعور إسرائيل بوجود فرصة ذهبية لاستهداف هذا الكم الكبير من القيادة الإيرانية دفعها لأن ذهبت بهذا الاتجاه".

إسقاط النظام

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "الحرب بالنقاط بلا شك هي حتى الآن لصالح إسرائيل، لأنها حققت إنجازات مهمة، ولكن على الجانب الإيراني أيضا، الرد جيد وهو بحدود الاستهدافات رغم سلسلة الاغتيالات الحاصلة والتي كانت تهدف إلى إرباك القيادة الإيرانية".

وأوضح أبو عواد، أنه "في ظل هذا الواقع وعقب اغتيال المرشد نحن أمام سيناريوهين؛ إما أن يتم التوصل لتسوية سريعة لهذا الملف من خلال تراجع أمريكا وإسرائيل عن إسقاط النظام والاكتفاء بما تم تحقيقه حتى الآن والذهاب لطاولة المفاوضات مجددا، وهذا السيناريو بالنسبة لواشنطن وتل أبيب قد يدعمه فكرة تحقيق إنجاز كبير والتلويح بإمكانية عودة الحرب من أجل الضغط على الأشخاص الجدد في النظام الإيراني".

وأما السيناريو الثاني بحسب المختص، أن "لا توافق إيران وتفضل الاستمرار من أجل استعادة الردع والهيبة وأيضا الطرف الآخر يصر على استكمال الحرب لإسقاط النظام والوصول لأهداف إستراتيجية بعيدة، لأن الهدف لا يتوقف عند إيران بل أيضا أطراف أخرى في المنطقة من أجل الهيمنة عليها".

ورجح حدوث "استهداف لدول أخرى في المنطقة إذا ما تم التخلص من إيران، فإطالة زمن الحرب لن يكون في مصلحة أي من الأطراف، لأن العين الإسرائيلية على دول أخرى ومن أهمها تركيا، وبالتالي إما أن يتم لملمة الموضوع سريعا على قاعدة أن إسرائيل وأمريكا حققتا إنجازات كبيرة بهذه الضربات وإما أن تتوسع الحرب وحينها لا أحد يستطيع أن يتنبأ كيف سيكون شكل تلك الحرب المستقبلية".