استدعى تصاعد التوتر المرتبط بإيران اجتماع مجموعة "عصابة الثمانية"، وهي الدائرة الأضيق التي تُطلع على أخطر الملفات الاستخباراتية في الولايات المتحدة، في خطوة تمثل حساسية المرحلة واحتمال اقتراب قرارات مصيرية تمس الأمن القومي الأمريكي.
وعقد وزير
الخارجية الأمريكي ماركو
روبيو، الذي يتولى أيضا مهام مستشار الأمن القومي، ومدير
وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، اجتماعا سريا الثلاثاء 24 شباط/ فبراير،
قدما خلاله إحاطة إلى مجموعة "عصابة الثمانية" حول تطورات وصفت بأنها خطيرة جدا تتعلق بإيران.
وجاء الاجتماع قبيل ساعات من خطاب حالة الاتحاد للرئيس دونالد
ترامب، وفي ظل أكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ عام 2003، مما أثار
تساؤلات جدية حول احتمال اتخاذ قرارات مصيرية وشيكة تجاه
البرنامج النووي
الإيراني، خاصة مع اقتراب جولة مفاوضات حاسمة غير مباشرة في جنيف الخميس.
وعقب الاجتماع، أدلى قادة ديمقراطيون بتصريحات نادرة تظهر مستوى
القلق، حيث قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر: "هذا الأمر خطير جدا،
يجب على الإدارة أن توضح موقفها أمام الشعب الأمريكي".
وبدوره، تساءل زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز عن
"مدى الحاجة الملحة لعمل عسكري ضد إيران"، مشيرا إلى أن ترامب كان قد
أعلن سابقا أن البرنامج النووي الإيراني تم تدميره كليا في عملية "مطرقة
الليل" صيف 2025.
وتعد "عصابة الثمانية" أعلى مستوى من الرقابة السرية
في النظام الأمريكي، إذ تضم ثمانية قادة فقط يُطلعون على أخطر المعلومات
الاستخباراتية عندما يرى الرئيس أن الظروف استثنائية وتمس الأمن القومي، بحسب
التشريع الأمريكي الخاص بالعمليات الاستخباراتية السرية.
قراءة في اجتماعاتهم السابقة
لا تعقد اجتماعات "عصابة الثمانية" بصورة دورية أو
روتينية كباقي لجان الكونغرس، بل تستدعى فقط في "ظروف استثنائية" تهدد
المصالح الحيوية للولايات المتحدة.
ويملك الرئيس وحده صلاحية تقدير ما إذا كانت الظروف
"استثنائية" بالقدر الذي يبرر حصر الإحاطة بهذه المجموعة المصغرة
المؤلفة من ثمانية أشخاص فقط، بهدف حماية المصادر والأساليب الاستخباراتية الحساسة
من التسريب، مع الإبقاء على حد أدنى من الرقابة التشريعية السرية.
وغالبا ما تسبق اجتماعات هذه المجموعة قرارات كبرى أو عمليات
عسكرية وشيكة، أو تعقب أحداثا مفاجئة تستدعي تنسيقا فوريا على أعلى مستوى.
ففي أيار/ مايو 2011، أُحيطت "عصابة الثمانية" مسبقا
بخطط الغارة السرية التي نفذتها القوات الخاصة الأمريكية لقتل أسامة بن لادن في
باكستان، ولم يبلّغ باقي أعضاء الكونغرس إلا بعد نجاح العملية.
وفي كانون الثاني/ يناير 2020، جرت إحاطة بعد استهداف قائد فيلق
القدس قاسم سليماني، وسط جدل واسع بشأن عدم الإخطار المسبق الكامل، وما تبعه من
انتقادات ديمقراطية حادة.
كما طلبت إحاطات متكررة للمجموعة خلال الانسحاب الأمريكي من
أفغانستان في آب/أغسطس 2021، لمناقشة المخاطر الأمنية وعمليات الإجلاء في ظل
التطورات الدراماتيكية في كابول.
وفي شباط/ فبراير 2022، شاركت "عصابة الثمانية" في
إحاطات استخباراتية بشأن التحشيد الروسي ونوايا موسكو قبل وبعد الغزو الروسي
لأوكرانيا، كذلك أحيطت فورا بعد أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وتفاصيل
العدوان الإسرائيلي، مع تحديثات مستمرة حول اتساع رقعة التصعيد الإقليمي.
تركيبة المجموعة
وتضم المجموعة في الكونغرس للفترة 2025-2027 القيادات
الحزبية الأربع، وهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب
حكيم جيفريز، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، وزعيم الأقلية في مجلس
الشيوخ تشاك شومر.
وتشمل أيضا رؤساء لجان الاستخبارات في المجلسين وأبرز أعضائها،
وهم رئيس لجنة الاستخبارات في الشيوخ توم كوتون والعضو الأقدم مارك وارنر، ورئيس
لجنة الاستخبارات في مجلس النواب ريك كروفورد والعضو الأقدم جيم هايمس.
وتأتي هذه الإحاطة في أجواء توتر غير مسبوق، حيث تنشر الولايات
المتحدة أكبر قوة جوية وبحرية في الشرق الأوسط منذ عام 2003.
وفي خطاب حالة الاتحاد، شدد ترامب على أن "إيران لن تمتلك
سلاحا نوويا أبدا"، كما ستعقد مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة
وإيران الخميس في جنيف، وسط تبادل الاتهامات بالكذب وانعدام الثقة بين الطرفين.