شنّ وزير الحرب الإسرائيلي
السابق يوآف
غالانت هجوماً حاداً على طريقة إدارة المواجهة مع
إيران، معتبراً أن إسرائيل
أخفقت في تحقيق هدفها الاستراتيجي الأهم المتمثل في وقف
البرنامج النووي الإيراني،
كما انتقد ما وصفه بالرهان على أهداف غير قابلة للتحقق.
ونقلت صحيفة معاريف
العبرية عن غالانت انتقادات حادة للسياسات المتبعة تجاه إيران، معتبراً أن إسرائيل
أهدرت فرصة حاسمة خلال عملية "زئير الأسد"، محذراً مما وصفه بـ"الخطط
الوهمية" التي أدت إلى إهدار "الرصاصة الأخيرة في المخزن"، على حد تعبيره.
وقال غالانت، خلال
مقابلة مع إذاعة 103 إف إم، إن إسرائيل كان ينبغي أن تتحرك عسكرياً خلال الحملة لاستهداف
اليورانيوم المخصب الإيراني وإخراجه بالقوة، معتبراً أن ذلك كان كفيلاً بإنهاء البرنامج
النووي الإيراني، وأضاف أن القدرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية كانت متاحة لتحقيق
هذا الهدف، وأن المخاطرة كانت ضرورية من أجل أمن إسرائيل، رغم ما قد يترتب عليها من
تكاليف إضافية.
ورأى غالانت أن التركيز
انصب بدلاً من ذلك على أهداف غير قابلة للتحقيق، قائلاً إن توجيه الجهود نحو ما وصفه
بخطة وهمية لتغيير النظام بوسائل لا أمل في نجاحها يؤدي إلى إهدار الفرصة الوحيدة المتاحة،
ويعرض الجنود للخطر ويجعل إسرائيل عرضة لهجمات صاروخية دون تحقيق الهدف الاستراتيجي
المنشود.
وأضاف أن إسرائيل،
رغم ما حققته من إنجازات عسكرية كبيرة، لم تنجح في تحويل هذه الإنجازات إلى مكاسب استراتيجية،
مشدداً على أن الهدف الوحيد الذي يبرر خوض حرب ضد إيران هو وقف برنامجها النووي. وأكد
أن هذا الهدف لم يتحقق، كما لم يتحقق هدف تغيير النظام الذي وصفه بالوهمي.
وحمّل غالانت القيادة
السياسية المسؤولية عن الوضع الحالي، موضحاً أنه إذا كانت القيادة السياسية، وعلى رأسها
رئيس الوزراء، قد صادقت على أهداف معينة للجيش وتم تنفيذها بالكامل، ثم لم يتحقق إنجاز
استراتيجي، فإن المشكلة تكمن في أن الأهداف التي جرى اعتمادها كانت خاطئة من الأساس.
وأضاف أن مهمة رئيس الوزراء ليست التفاخر بإنجازات سلاح الجو، بل تحقيق نتائج سياسية.
وفي حديثه عن الوضع
الأمني، قال غالانت إن مفهوم الردع الإسرائيلي تعرض للتآكل، مشيراً إلى أن إسرائيل
باتت تواجه هجمات بصواريخ تحمل رؤوساً متفجرة تزن 400 كيلوغرام وقادرة على قتل عشرات
المدنيين، بينما يأتي الرد الإسرائيلي، بحسب وصفه، بصورة ضعيفة.
وأوضح أن الوضع خلال
فترة توليه وزارة الحرب كان مختلفاً، إذ كانت إسرائيل، وفق قوله، قادرة على مهاجمة
أي نقطة داخل لبنان بعد تدمير منظومة الصواريخ التابعة لـ حزب الله، وقتل الأمين العام
السابق للحزب حسن نصر الله، والقضاء على قيادات بارزة في قوة رضوان، مؤكداً أن الحزب
كان يدرك تلك المعادلة.
وأضاف أن إسرائيل انتقلت
من مرحلة كانت تملك فيها حرية كاملة في تنفيذ الهجمات إلى وضع باتت فيه الهجمات مقيدة،
معتبراً أن مفهوم "المعادلات" قد انهار فعلياً. وقال إنه عندما تتعرض القيادة
الإيرانية لضربة، فإن الرد يجب أن يشمل مهاجمة جميع الأهداف في لبنان بشكل فوري، مضيفاً
أن عدم القيام بذلك يعني الدعوة إلى حرب على جبهتين.
وفي ختام المقابلة،
سُئل غالانت عما إذا كان سيشارك في الانتخابات المقبلة من خلال أي إطار أو قائمة سياسية،
فأجاب باقتضاب: "لا".