أثار تنظيم معرض عقاري إسرائيلي في العاصمة البريطانية
لندن موجة من الانتقادات السياسية والحقوقية، بعد كشف تقارير عن مشاركة شركات مرتبطة بمشاريع استيطانية في
الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وسط مطالبات متزايدة للحكومة البريطانية بحظر الفعالية والتحقيق في قانونيتها.
وكشف
موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، في تقرير أعده عمران ملا، أن "معرض العقارات الإسرائيلي الكبير" المقرر تنظيمه في 14 حزيران/ يونيو الجاري يجري الإعداد له بسرية، إذ لم يعلن المنظمون حتى الآن عن موقع انعقاده في لندن.
ووفقا للتقرير، نشر إيمانويل فاتاري، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إيمانويل" الراعية للفعالية، قائمة بالشركات المشاركة عبر صفحته على فيسبوك، وتضمنت شركات مرتبطة بمشاريع عقارية داخل
مستوطنات إسرائيلية في الأراضي
الفلسطينية المحتلة.
ومن بين هذه الشركات، شركة "هاري زهاف" للتطوير العقاري، التي تعرض على موقعها الإلكتروني عقارات في مستوطنة نيجوهوت المقامة جنوب تلال الخليل في الضفة الغربية المحتلة.
كما تضم القائمة مجموعة "ميشولام ليفينشتاين" الهندسية والعقارية، التي نفذت مشاريع سكنية وتجارية في مستوطنات بالضفة الغربية والقدس المحتلتين.
وأشار التقرير إلى أن من بين مشاريع المجموعة مجمعا سكنيا ومركزا تجاريا في مستوطنة هومات شموئيل المقامة على أراضي القدس الشرقية المحتلة.
كما تشارك وكالة "تيفوش شيلي" العقارية التي تعرض عقارات في مستوطنة معاليه أدوميم، إضافة إلى شركة "إسكان إسرائيل الأفريقية"، التابعة لمجموعة "إسرائيل الأفريقية"، والتي شاركت في مشاريع استيطانية متعددة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وتزايدت الضغوط السياسية على الحكومة البريطانية مع اقتراب موعد الفعالية، إذ دعا عدد من النواب والسياسيين البارزين إلى منع انعقادها.
وخلال جلسة برلمانية، سأل النائب العمالي ريتشارد بورغون وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عما إذا كانت الحكومة تعتزم حظر المعرض، فردت قائلة: "نحن نتابع هذا الحدث تحديدا، وإذا تبين وجود أي انتهاكات للقانون البريطاني فسنتابع هذه القضايا أيضا".
وأضافت وزارة الخارجية البريطانية، في رد على استفسارات "ميدل إيست آي" بشأن مشاركة شركات مرتبطة بالمستوطنات، أن "المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل تهديدا أساسيا للسلام والأمن على المدى الطويل لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين".
وأكد متحدث باسم الوزارة أنه "في 9 حزيران/ يونيو قمنا بتحديث إرشادات مخاطر الأعمال الخاصة بنا لتوضيح الأمر بشكل لا لبس فيه: إذا كنت مواطنا
بريطانيا أو شركة بريطانية، فلا ينبغي عليك القيام بأي أنشطة اقتصادية أو مالية في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية".
وأضاف: "نتطلع إلى مواصلة تنسيق نهجنا مع حلفائنا المقربين والنظر في مزيد من الخطوات الملموسة لمواجهة التوسع الاستيطاني وتعزيز السلام والأمن".
في المقابل، نفى منظمو المعرض الاتهامات الموجهة إليهم، وقالوا في تصريحات لصحيفة "جويش نيوز" إن "جميع العارضين، دون استثناء، سيقدمون معلومات عن عقارات ومشاريع داخل الخط الأخضر فقط".
وأضاف المنظمون: "نعتقد أن هذه الادعاءات السخيفة مدفوعة من قبل مؤيدي العداء لإسرائيل والإرهاب، الذين لا يبحثون إلا عن ذرائع لمهاجمة اليهود عموما ودولة إسرائيل خصوصا".
وأشار التقرير إلى أن نسخة مشابهة من المعرض أقيمت في مدينة نيويورك الشهر الماضي، حيث كشف موقع "ذا إنترسبت" عن وجود منصات تروج لبيع أراض وعقارات في مستوطنات إسرائيلية مقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعلق المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك زهران ممداني على تلك الفعالية قائلا إنه "يعارض بشدة معرض العقارات الذي يتضمن الترويج لبيع أراض في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة".
من جانبه، قال زعيم حزب الخضر البريطاني زاك بولانسكي لـ"ميدل إيست آي": "من المشين أن تستضيف لندن فعالية تعلن صراحة عن بيع أراض في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، في وقت يتصاعد فيه العنف الاستيطاني ضد الفلسطينيين".
وأضاف: "على صادق خان التدخل لمنع انعقاد هذه الفعالية في مدينتنا، وإظهار أن لندن لا تتسامح مع التواطؤ في تهجير الشعب الفلسطيني وإخضاعه".
بدوره، قال الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني جيريمي كوربين للموقع: "إسرائيل تبيع الآن أراضي فلسطينية في معرض عقاري بلندن نهاية هذا الأسبوع".
وأضاف: "دعونا جميعا نقول لا. إنه أمر خاطئ تماما وغير قانوني وغير معقول أن تسافر قوة احتلال إلى الخارج لبيع أرض ليست ملكا لها، مما يزيد من تشريد الفلسطينيين".
وفي السياق ذاته، طالب المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين، ومقره المملكة المتحدة، بفتح تحقيق عاجل حول قانونية الفعالية، مؤكدا أنه وجه رسائل رسمية إلى شرطة لندن ووزيرة الداخلية شبانة محمود ووزير الأعمال بيتر كايل.
وقالت أورلايث رو، مسؤولة الشؤون العامة والاتصالات في المركز: "إن احتمال إقامة فعالية في لندن للترويج للعقارات في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية أمر شائن ويتنافى مع موقف المملكة المتحدة الثابت منذ زمن طويل بشأن هذه القضية".
وأضافت: "الأرض الفلسطينية ليست للبيع، والاحتلال ليس فرصة استثمارية عقارية، بل هو انتهاك للقانون الدولي".
وتابعت: "أود أيضا تذكير وزيرة الداخلية بأن لديها الصلاحية لمنع إقامة هذه الفعالية وضمان التزام المملكة المتحدة بموقفها الثابت بشأن عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية".
كما دعت منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة الحكومة البريطانية إلى اتخاذ "إجراءات فورية" لمنع إقامة المعرض على الأراضي البريطانية.
وأشار التقرير إلى أن الموقع الإلكتروني للفعالية كان يعرض خريطة لإسرائيل تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما كان يروج سابقا لمستوطنة غوش عتصيون جنوب القدس المحتلة، قبل إزالة الإشارة إليها مؤخرا.
وعلقت جانين حوراني، ممثلة حركة الشباب الفلسطيني، بالقول: "إزالة غوش عتصيون تؤتي ثمارها، لكنها غير كافية، ومطلبنا واضح منذ البداية: إلغاء الفعالية بالكامل".
من جهته، قال النائب المستقل شوكات آدم: "هذه ليست فعالية عقارية محايدة، بل معرض سيعرض ويسوق مساكن مرتبطة بمستوطنات إسرائيلية غير شرعية في الضفة الغربية المحتلة".
فيما أكد النائب المستقل عدنان حسين أن "السماح بإقامة الفعالية يعد بمثابة موافقة على الأنشطة الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة".
وفي تطور متصل، انتقدت النائبة العمالية ميلاني وارد عشرات الجمعيات الخيرية البريطانية بعد الكشف عن تحويل أكثر من 28 مليون جنيه إسترليني إلى مستوطنات إسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، وقدمت شكوى رسمية إلى مفوضية الجمعيات الخيرية البريطانية بهذا الشأن.
وردا على سؤال بشأن حظر التبرعات الموجهة إلى المستوطنات، اكتفى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالقول: "لا ينبغي لأي جمعية خيرية بريطانية دعم المستوطنات".
وختم "ميدل إيست آي" تقريره بالإشارة إلى أن منظمي المعرض لم يردوا على طلبات التعليق الإضافية التي وجهها الموقع حتى وقت نشر التقرير.