كشفت دراسة مسحية أجراها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ونشرت صحيفة "
الغارديان" نتائجها، أن ثقة الأوروبيين في "الضمان الأمني" الأمريكي وصلت إلى أدنى مستوياتها تاريخياً.
وقال الدراسة أن نسبة 1 من كل 10 أشخاص في 15 دولة قالوا إنهم يتعاملون مع الولايات المتحدة كحليف، فيما شككت غالبية المشاركين في مسارعة الولايات المتحدة للدفاع عنهم لو تعرضت بلادهم إلى هجوم.
وجاء نشر الاستطلاع يوم الأربعاء وقبل انعقاد قمتي مجموعة الدول السبع الكبار وحلف شمال الأطلنطي (
الناتو) الحاسمتين في فرنسا وتركيا خلال الأسابيع المقبلة، حيث كشف عن "انعدام ثقة أوروبي عميق في الولايات المتحدة"، بحسب معدي الاستطلاع.
ورغم شعور الكثير من الأوروبيين بأن العلاقات ستتحسن بمجرد مغادرة دونالد ترامب منصبه، إلا أنهم كانوا أكثر استعداداً في الوقت الراهن لحماية أنفسهم من عدم موثوقية الولايات المتحدة من خلال تعزيز الدفاع الأوروبي، حسبما كشف الاستطلاع.
وأشارت الدراسة المسحية إلى أن العدوان الأمريكي في الشرق الأوسط، وتهديدات دونالد ترامب ضد غرينلاند، وتعهداته بسحب القوات من القواعد الأوروبية، وتشكيكه في مستقبل حلف الناتو، كانت عوامل ساهمت في تنامي النزعة البراغماتية لدى الأوروبيين.
وقالت جانا كوبزوفا، المشاركة في تأليف الدراسة المسحية والباحثة السياسية الأولى في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "هناك دعم واضح في جميع أنحاء القارة لتقليل الاعتماد على واشنطن، حيث يزداد انفتاح الأوروبيين على زيادة الإنفاق الدفاعي".
وأضافت: "إنهم يظهرون ثقة كبيرة بأن الدول المجاورة ستقدم لهم العون في حال وقوع أزمة"، وأردفت: "المطالب الشعبية تجاه الاعتماد على الذات والحاجة إلى التحوط ضد الضمانات الدفاعية الأمريكية قد أتاحت الفرصة لقادة
أوروبا للمضي قدماً وبشكل أسرع" في مجال الأمن.
وقامت الدراسة المسحية على استطلاع أُجري في أيار/مايو في كل من النمسا وبلغاريا والدنمارك وإستونيا وفرنسا وألمانيا وهنغاريا وهولندا وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وسويسرا وبريطانيا.
حيث أظهرت أن 11 بالمئة من المستطلَعين في هذه الدول أجابوا إيجابياً على سؤال حول موثوقية الولايات المتحدة وأنها حليف. وهذه النسبة مقارنة بنسبة 16 بالمئة قبل ستة أشهر، و22 بالمئة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وكان الرأي السائد أن الولايات المتحدة أصبحت الآن "شريكاً ضرورياً"، على الرغم من أن 13 بالمئة من الرأي العام الأوروبي اعتبروا الولايات المتحدة منافساً، و12 بالمئة اعتبروها خصماً مباشراً.
وتكشف الدراسة المسحية أن أغلبية سكان كل دولة لم تعد تعول على الولايات المتحدة لكي تهرع وتدافع عنهم حال تعرضهم لهجوم.
وباستثناء بلغاريا، اعتقد معظم الناس، بمن فيهم سكان الدول التي تضم أحزاباً يمينية متطرفة كبيرة مثل فرنسا وإيطاليا وهولندا والسويد، أن "بعض الدول الأوروبية على الأقل" ستساعدهم حال هجوم معادٍ عليهم.
ووجد الاستطلاع أن الأوروبيين أصبحوا الآن أكثر ميلاً بنسبة 4 بالمئة في المتوسط لدعم زيادة الإنفاق على الدفاع الوطني مقارنةً بالعام الماضي، مع كون إيطاليا الدولة الوحيدة التي لا تزال فيها أغلبية واضحة معارضة.
وفي معظم الدول التي شملها الاستطلاع، قال أغلب المستطلَعين إن على بلادهم التقليل من اعتمادها الاستراتيجي على المعدات العسكرية الأمريكية.
وكان مؤيدو "شراء المعدات الأوروبية" هم الأكثر عدداً في الدنمارك، بنسبة 75 بالمئة، وهولندا بنسبة 72 بالمئة، والسويد بنسبة 70 بالمئة، والبرتغال بنسبة 69 بالمئة، وفرنسا بنسبة 66 بالمئة، وسويسرا بنسبة 64 بالمئة، وبريطانيا بنسبة 62 بالمئة.
مع ذلك، كان التأييد لفكرة خفض الإنفاق العام المحلي لتمويل ميزانيات الدفاع الوطني أقل بكثير، حيث كانت المعارضة الأقوى في إيطاليا بنسبة 63 بالمئة، وبنسبة 59 بالمئة في النمسا، و56 بالمئة في ألمانيا، ونسبة 54 بالمئة في إسبانيا، و52 بالمئة في الدنمارك.
ووافقت نسبة ضئيلة على استبدال حلف الناتو بهيئة دفاعية جديدة تقتصر على الاتحاد الأوروبي بنسبة 29 بالمئة، حيث ساد الرأي في جميع الدول تقريباً، باستثناء بلغاريا، بأن العلاقات الأمريكية الأوروبية "ستتحسن على الأرجح" بمجرد رحيل ترامب، وهو رأي تتبناه نسبة 60 بالمئة أو أكثر في فرنسا وإسبانيا والدنمارك والسويد وهولندا.
وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف الطاقة، قالت نسبة 44 بالمئة من الأوروبيين إن العودة لاستيراد النفط والغاز من روسيا ستكون "سيئة إلى حد ما" أو أنها فكرة "سيئة جداً".
ولا يزال طموح أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يثير انقساماً في الرأي العام الأوروبي، حيث يميل المشاركون في الدراسة من دول مثل المجر وبلغاريا والنمسا وألمانيا، وحتى إستونيا، التي تُعد من أشد مؤيدي كييف، إلى معارضة انضمام أوكرانيا "في الوقت الراهن" أكثر من تأييدهم له.