من "المعمداني" إلى مدرسة ميناب.. نمط أمريكي متكرر في إنكار المجازر

والدة إحدى الطالبات اللواتي قضين في مجزرة مدرسة ميناب- جيتي
أثبتت الولايات المتحدة، على مدى عقود، لجوءها للتنصل من المجازر التي ترتكب بحق المدنيين، خلال الأعمال العسكرية، عبر عدة ذرائع، دون أن تواجه مشكلة في اتهام الضحية بالوقوف خلفها، رغم أن ثبوت الأدلة بارتكابها بأسلحة أمريكية.

وتعزز مجزرة المدرسة الابتدائية في منطقة ميناب بإيران، والتي راح ضحيتها 175 طفلا كانوا في مدرستهم لحظة إصابتها بصاروخ توماهوك لا يملكه أحد في العالم سوى الجيش الأمريكي، عددا من المجازر التي ارتكبتها أو غطتها الولايات المتحدة لحلفائها.

ونستعرض في التقرير التالي أبرز تلك المجازر:


مجزرة المستشفى المعمداني:


على الرغم من أن المجزرة ارتكبها الاحتلال، بحق النازحين من مناطق شمال قطاع غزة، في ساحة المستشفى العربي الأهلي "المعمداني" بمدينة غزة، إلا أن من قام بالتغطية على الجريمة البشعة كان الإدارة الأمريكية.

وارتكب الاحتلال المجزرة مساء 17 تشرين أول/أكتوبر 2023، عبر استخدام مقذوف شديدة الانفجار، أطلق بصورة مباشرة على ساحة المستشفى التي كانت تعج بالنازحين، بعد ساعات من تهديد مدير المستشفى بضرورة إخلائه ونقل السكان إلى جنوب القطاع.


وتسبب المقذوف الذي أطلقه الاحتلال، في استشهاد أكثر من 500 فلسطيني، تحولت أجساد المئات منهم إلى أشلاء ممزقة، ولم تعرف لها معالم بسبب شدة الانفجار، وسط تنصل الاحتلال والإدارة الأمريكية من هذه الجريمة التي افتتحت سلسلة مجازر لاحقة لا تقل عنها بشاعة.

وبعد ساعات من المجزرة، ووسط حالة الغضب العالمي مما جرى، خرج الرئيس الأمريكي جو بايدن، ليعرب عن حزنه من "الانفجار" الذي وقع في المستشفى، في عبارة كانت تهدف لنفي مسؤولية الاحتلال وتصوير الأمر وكأنه انفجار داخلي.

وأضاف "وجهت فريقي للأمن القومي، إلى مواصلة جمع المعلومات حول ما حدث بالضبط".
ولم تقف الإدارة الأمريكية عند هذا الحد، بل ذهب بايدن إلى حد اتهام الفلسطينيين بالوقوف وراء المجزرة، لتبرئة الاحتلال منها.

وقال بايدن، خلال لقاء مع نتنياهو: "شعرت بحزن شديد وغضب بسبب الانفجار في المستشفى أمس، وبناء على ما رأيته يبدو أن الطرف الآخر هو من قام بذلك وليس أنتم".

كما رد بايدن على اسئلة صحفيين حول سبب اعتقاده أن الاحتلال، ليس مسؤولا عن المجزرة بالقول: "البيانات التي عرضتها عليّ وزارة الدفاع".

كما نشرت الاستخبارات الأمريكية تقييما، عقب المجزرة بيومين، قالت فيه، إن الاحتلال ليس مسؤولا عن الانفجار، وقد يكون ناجما عن صاروخ أطلق من غزة وأخفق مساره، وتوازى مع ذلك بيان لمجلس الأمن القومي الأمريكي، قال فيه: "تقييمنا استنادا إلى صور جوية وعمليات اعتراض واتصالات ومصادر مفتوحة، أن إسرائيل ليست مسؤولة عن الانفجار في المستشفى".

وذهب الاحتلال إلى اتهام حركة الجهاد الإسلامي بالمسؤولية عن المجزرة، لكن تقارير من مؤسسات تحليل عسكري، كشفت أن مسار الصواريخ التي أطلقت الاحتلال تلك الليلة، لم تكن باتجاه المستشفى، وأن حفرة الانفجار والمسار الذي خرج منه المقذوف الذي تسبب بالمجزرة، كان من أحد مواقع الاحتلال، القريبة من السياج الفاصل.





مجزرة مدرسة ميناب


ارتكبت صواريخ أمريكية مجزرة بمدرسة ميناب الابتدائية بإيران، صباح 28 شباط/فبراير، ما أدى إلى مقتل 175 طالبة وإصابة العشرات.

وخرجت القيادة المركزية الأمريكية للقول إنها على علم بتقارير حول "وقوع ضحايا مدنيين نتيجة العمليات العسكرية الجارية، ونقوم بمراجعة التقارير"، دون الإشارة إلى أي مسؤولية لهم عما جرى.

أما وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو، فخرج في تصريحات في 2 آذار/مارس، للقول: "الولايات المتحدة المتحدة لن تستهدف مدرسة بشكل متعمد والبنتاغون يحقق لمعرفة ما جرى".

من جانبه صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الوزارة تحقق في التقارير المتعلقة بالضربة "لكن الولايات المتحدة لا تستهدف أهدافا مدنية".

لكن الرئيس الأمريكي، وخلاف محاولات إدارته الحديث عن تحقيق يجرى، ومحاولة التنصل بطريقة دبلوماسية، ذهب إلى حد اتهام إيران مباشرة، بالمسؤولية عن المجزرة.

وقال ترامب في 8 من الشهر الجاري، "الرواية التي تتهم واشنطن باستهداف المدرسة غير حقيقية، وإيران هي من تقتل الأطفال والمدنيين".


وعاد ترامب وكرر اتهاماته لإيران بالقول: "صواريخهم غير دقيقة، هم تسببوا في الضربة نحن نعتقد ذلك".

لكن الفضيحة كانت خلال مؤتمر صحفي مساء أمس، حين سأل أحد الصحفيين، ترامب، عن قوله خلال المؤتمر إن إيران تملك صواريخ توماهوك.

وقال الصحفي: " لمراسل: لقد نوهت للتو أن إيران حصلت بطريقة ما على توماهوك وقصفت مدرستها الابتدائية في اليوم الأول من الحرب.. حتى وزير دفاعك لم يقل هذا، لماذا أنت الشخص الوحيد الذي يقول هذا؟".

وكانت إجابة ترامب: "لأنني لا أعرف ما يكفي عن الحادثة".