ملفات وتقارير

موجة انتقادات في بريطانيا بسبب خطط مصادرة هواتف طالبي اللجوء

أقر قانون الحدود والأمن والهجرة الجديد في ديسمبر 2025، الذي يمنح سلطات واسعة لموظفي وزارة الداخلية لتفتيش الوافدين، بما في ذلك مصادرة الهواتف المحمولة وبطاقات الاتصالات.. جيتي
أثارت خطط الحكومة البريطانية لمصادرة هواتف محمولة وبطاقات الاتصال من طالبي اللجوء فور وصولهم دون الحاجة إلى اعتقال، موجة انتقادات واسعة من قبل محامين ومنظمات حقوقية، ووصفت بأنها انتهاك صارخ للخصوصية وحقوق الإنسان.

ونقلت صحيفة "الغارديان" عن مسؤول بوزارة الداخلية البريطانية قوله: إن الأشخاص الذين يصلون عبر القناة الإنجليزية ويحالون إلى مركز معالجة طالبي اللجوء في مانستون بمحافظة كنت، سيكونون معرضين اعتبارًا من يوم الاثنين المقبل لفحص أجهزتهم الإلكترونية، باستخدام تكنولوجيا قادرة على تحميل البيانات مباشرة. وتشمل الإجراءات الجديدة إمكانية البحث داخل أفواه الأشخاص للكشف عن أجهزة مخفية، رغم أن الوزارة لم تحدد ما إذا كانت هذه التدابير ستطبق على الأطفال.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود رئيس الوزراء كير ستارمر لمكافحة الهجرة غير المصرح بها عبر القناة، مع سعيه للحد من التهديد الانتخابي الذي تمثله حزب الإصلاح البريطاني برئاسة نايجل فاراج.

وفي ذات السياق نقلت "الغارديان" عن نتاشا تسنجاريديس، مديرة مشاركة في منظمة "التحرر من التعذيب"، قوله: "إخضاع رجال ونساء وأطفال يائسين ومصابين بصدمة نفسية لتفتيشات مس غازي فور عبورهم للقناة أمر غير إنساني على نحو عميق. تطبيق هذه الصلاحيات على الجميع بشكل عشوائي يعامل اللاجئين كتهديد أمني دون أي دليل ويظهر تجاهلًا صادمًا للحق الأساسي في الخصوصية.”

من جهته، تساءل جوناه مندلسون، محامٍ يمثل عشرات طالبي اللجوء، عن مدى امتثال الحكومة للحكم الصادر عن المحكمة العليا عام 2022 بشأن مصادرة الهواتف. وقال: "لا يوجد أي إشراف مستقل يضمن أن عمليات التفتيش عادلة وقانونية. الاستخدام المكثف للتفتيشات واستخراج البيانات يتطلب تفويضًا ورقابة مستقلة، وهو ما لم يتضح بعد في التشريع الجديد.”

ويتم حالياً معالجة آلاف طالبي اللجوء الذين يعبرون القناة على متن زوارق صغيرة في مركز مانستون قرب رامسغيت، وغالبية هؤلاء القادمون يعانون من هشاشة نفسية وفقدان الأمان. وتشمل الإجراءات الجديدة إجبار الوافدين على خلع المعاطف أو السترات أو القفازات عند الموانئ البريطانية، وإجراء تفتيش داخل الفم للكشف عن بطاقات SIM أو الأجهزة الإلكترونية الصغيرة المخفية.

وقال أليكس نوريس، وزير الحدود البريطاني: "نطبق قوانين جديدة صارمة مع عقوبات قوية لاعتراض وتفكيك هذه العصابات الشريرة بأسرع ما يمكن وقطع سلاسل التوريد الخاصة بها.”

خلفية سياسية وقانونية

يشكل ملف الهجرة غير النظامية عبر القناة الإنجليزية أحد أبرز ملفات الخلاف السياسي في بريطانيا منذ سنوات، خاصة مع تصاعد أعداد القادمين على متن الزوارق الصغيرة. وقد أدخلت الحكومات البريطانية المتعاقبة إجراءات مشددة لمحاولة الحد من هذه الظاهرة، بما في ذلك ترحيل بعض الوافدين وفرض قيود صارمة على طالبي اللجوء.

وقد أقر قانون الحدود والأمن والهجرة الجديد في ديسمبر 2025، الذي يمنح سلطات واسعة لموظفي وزارة الداخلية لتفتيش الوافدين، بما في ذلك مصادرة الهواتف المحمولة وبطاقات الاتصالات، وجمع بيانات عن شبكات تهريب البشر. وتستند الحكومة في دفاعها عن هذه الإجراءات إلى الحاجة لمكافحة عصابات التهريب وحماية الأمن الوطني، معتبرة أن جمع المعلومات الاستخباراتية من الهواتف يسهم في تفكيك هذه الشبكات.

غير أن هذه الإجراءات أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا، إذ يرى المعارضون أن الحكومة تميل إلى تجريم جميع اللاجئين كتهديد أمني، وتهمل الحقوق الأساسية، بما في ذلك حق الخصوصية والمعاملة الإنسانية. ويعتبر بعض المحامين والمنظمات الحقوقية، مثل  منظمة "التحرير من التعذيب"  Freedom from Torture، أن هذه التدابير قد تخالف أحكام المحكمة العليا البريطانية عام 2022 بشأن شروط مصادرة الهواتف واستخراج البيانات، التي أكدت ضرورة وجود إشراف مستقل وضمانات قانونية لحماية حقوق الأفراد.

ويأتي هذا الجدل أيضًا في سياق الاستعدادات الانتخابية، حيث يسعى حزب العمال بقيادة كير ستارمر إلى التوازن بين فرض قوانين صارمة على الهجرة غير النظامية وتجنب الانتقادات الحقوقية والسياسية، في مواجهة ضغوط من أحزاب يمينية مثل حزب الإصلاح البريطاني برئاسة نايجل فاراج، الذي يسعى لاستغلال ملف الهجرة لكسب الأصوات.