نشرت صحيفة "
نيويورك
تايمز" تقريرا للصحفية ألكسندرا باتيلو قالت فيه إنه على عكس كل التوقعات،
أصبح
الملفوف المتواضع من الخضراوات الرائجة. في المطاعم وعبر الإنترنت، يُحوّل
إلى شرائح ستيك الملفوف، ومعكرونة الملفوف، وبرغر الملفوف. وداعا لسلطة الكولسلو
التقليدية.
فسواء تناولته طازجا أو
مطبوخا أو مخمرا، يُعدّ الملفوف "كنزا غذائيا" غنيا بالفيتامينات
والألياف ومضادات الأكسدة، كما تقول أندريا كرينك، أخصائية التغذية وباحثة ما بعد
الدكتوراه في كلية الطب بجامعة ستانفورد.
غني بفيتامين K
يشبه الملفوف رأس الخس،
ولكنه في الواقع من الخضراوات الصليبية، وهي جزء من عائلة تضمّ أيضا براعم بروكسل
والقرنبيط واللفت والبروكلي.
وتوجد مئات الأنواع من
الملفوف، لكن من أكثرها شيوعا الملفوف الأخضر والأحمر والملفوف الصيني (نابا)
والملفوف السافوي والبوك تشوي.
ومثل العديد من الخضراوات
الصليبية، يُعدّ الملفوف غنيا بفيتامين K، الذي يُعزز تخثر الدم والتئام
الجروح وتقوية العظام. تحتوي حصة قياسية من الملفوف الأخضر النيء (85 غراما) على
ما يُقارب نصف الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين K للشخص
البالغ.
يُشير الدكتور تشاوبينغ لي،
رئيس قسم التغذية السريرية في مركز يو سي إل إيه الصحي، إلى أن الألياف الموجودة
في الملفوف تعمل كمادة حيوية (بريبايوتكس)، تُغذي البكتيريا النافعة في ميكروبيوم
الأمعاء وتُعزز تنوعها. وقد رُبط ارتفاع استهلاك البريبايوتكس بتحسين التحكم في
مستوى السكر في الدم، وتقوية جهاز المناعة، وتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون
والمستقيم.
كما أن الملفوف المُخمّر،
مثل ذلك الموجود في الكيمتشي والساوركراوت، غنيٌّ أيضا بالبروبيوتكس - وهي
ميكروبات حية تُجدد البكتيريا النافعة في الأمعاء وتحافظ على توازنها. قال الدكتور
كرينيك إن البروبيوتيك والبريبيوتيك معا يُساعدان على الهضم، ويُقللان الالتهابات،
ويُحسّنان امتصاص الجسم للعناصر الغذائية.
يحتوي على نسبة عالية من
مضادات الأكسدة
تحتوي حصة واحدة من الملفوف
الأخضر على 38% من الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين سي للرجال، و45% للنساء.
وأوضحت كيندرا نيلسون، أخصائية التغذية وباحثة ما بعد الدكتوراه في معهد أبحاث
التغذية بجامعة نورث كارولينا في تشابل هيل، أن هذا المضاد للأكسدة ضروري لتكوين
الكولاجين، وهو بروتين رئيسي في النسيج الضام. وأضافت أنه يحمي الخلايا من التلف
ويُقوّي جهاز المناعة.
يستمد الملفوف الملون،
وخاصة الأحمر منه، ألوانه الزاهية من الأنثوسيانين، وهو نوع آخر من مضادات
الأكسدة. وقالت مونيك مادرا، الأستاذة المساعدة في معهد التغذية البشرية بمركز
إيرفينغ الطبي بجامعة كولومبيا، إن هذه المركبات النباتية قد تُساعد في تقليل خطر
الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق تحسين مستوى السكر في الدم وخفض
مستوى الكوليسترول الضار (LDL).
يحتوي الملفوف أيضا على
الجلوكوزينولات، وهي مركبات كبريتية ذات خصائص قوية مضادة للأكسدة. أثناء عملية
الهضم، تتحلل هذه المكونات إلى مركبات أخرى تساعد على حماية الأنسجة من التلف
التأكسدي والحد من الالتهابات، كما أوضح الدكتور نيلسون. وقد ارتبط ارتفاع استهلاك
الخضراوات الصليبية (ومركب الجلوكوزينولات الموجود فيها) بانخفاض خطر الإصابة
بالعديد من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطانات الجهاز الهضمي.
ما هي أفضل طريقة لتناولها؟
يُعدّ الملفوف خيارا
اقتصاديا، وهو إضافة رائعة للوجبات، إذ يُشعرك بالشبع دون سعرات حرارية زائدة، كما
ذكرت الدكتورة مادرا. تحتوي حصة واحدة من الملفوف الأخضر النيء على حوالي 25 سعرة
حرارية.
تختلف أنواع الملفوف
اختلافا طفيفا في قيمتها الغذائية، لذا يُنصح بتناول مزيج منها للحصول على أقصى
فائدة، كما نصحت الدكتورة كرينك.
لكن يجب الحذر من الإفراط
في تناوله؛ فالإفراط في تناول أي شيء، حتى لو كان مفيدا، قد يُسبب الغازات
والانتفاخ والإسهال. وتنتج هذه الأعراض عن الألياف الموجودة في الملفوف، بالإضافة
إلى مركب آخر يُسمى الرافينوز. يفتقر جسم الإنسان إلى بعض الإنزيمات اللازمة لهضم
الرافينوز بشكل كامل في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، لذا يتم تخميره في
القولون. اقترح الدكتور لي البدء تدريجيا، وتجربة الملفوف المطبوخ أولا بدلا من
النيء.
ونصيحة أخرى للتسوق: معظم
الكيمتشي والساوركراوت المتوفرة في المتاجر مبسترة، وهي عملية قد تُفقدها فوائدها
من البروبيوتيك. لذا، تنصح الدكتورة نيلسون باختيار الأنواع غير المبسترة أو
المبسترة مع البروبيوتيك المضاف، وكلاهما متوفر في قسم الأغذبة المبردة.