أعلنت وزارة الدفاع التركية، الاثنين، نشر ست مقاتلات من طراز "
إف16" إضافة إلى منظومات دفاع جوي في جمهورية شمال
قبرص التركية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تعزيز أمن الجزيرة في ظل التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.
وقالت الوزارة في بيان إن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة تدريجية لتعزيز أمن شمال قبرص، مشيرة إلى أن الإجراءات قد تتوسع لاحقا وفقا لتطورات الأوضاع.
وأضاف البيان: "في ضوء التقييمات التي ستُجرى وفق المستجدات، سيتم الاستمرار في اتخاذ تدابير إضافية عند الحاجة". الذي نقلته وكالة "الأناضول".
وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت، السبت الماضي، أنها تدرس بالفعل خيار نشر مقاتلات "إف16" في شمال قبرص في إطار تعزيز الإجراءات الدفاعية.
نشر المقاتلات لا يؤثر على الرحلات المدنية
بدوره، قال القائم بأعمال مدير دائرة الطيران المدني في شمال قبرص، أشكين ميشلي، إن
تركيا سترسل ست طائرات مقاتلة من طراز "إف16" إلى الجزيرة صباح الاثنين.
وأوضح ميشلي أن نشر الطائرات يأتي لأغراض أمنية، مؤكدا أن هذا الانتشار العسكري "لن يؤثر على حركة الطيران المدني".
وكانت مصادر في وزارة الدفاع التركية قد أوضحت في السابع من آذار/مارس الجاري أن أنقرة تعمل على إعداد خطط عسكرية متعددة لتعزيز أمن جمهورية شمال قبرص التركية، في ضوء التطورات الإقليمية الأخيرة، مشيرة إلى أن من بين الخيارات التي يجري تقييمها نشر مقاتلات تابعة للقوات الجوية التركية في الجزيرة.
تحركات عسكرية متزايدة شرق المتوسط
تأتي الخطوة التركية في وقت يشهد فيه شرق البحر المتوسط تحركات عسكرية متزايدة لعدد من الدول.
وفي المقابل، دفعت عدة دول أوروبية وقوات حليفة بتعزيزات عسكرية إلى محيط الجزيرة.
فقد أرسلت
اليونان، مساء الاثنين، أربع مقاتلات من طراز "إف16"، إضافة إلى سفينتين حربيتين، من بينها الفرقاطة "كيمون" التي وصفها رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بأنها "فخر الأسطول".
كما أرسلت فرنسا الفرقاطة "لانغدوك" إلى المنطقة، بينما غادرت حاملة الطائرات "شارل ديغول" في طريقها إلى شرق المتوسط.
وأعلنت إيطاليا وإسبانيا بدورهما أنهما سترسلان فرقاطتين حربيتين هما "فيديريكو مارتينيغو" و"كريستوبال كولون".
أما بريطانيا فقد نشرت مروحيتين من طراز "وايلدكات" مزودتين بصواريخ مضادة للطائرات المسيّرة، بعد تعرض قاعدة جوية في الجزيرة لهجوم، في حين يُتوقع وصول المدمرة البريطانية "إتش إم إس دراغون" إلى المنطقة الأسبوع المقبل.
كما وصلت الفرقاطة الألمانية "إف جي إس نوردرهاين-فيستفالن" إلى ميناء ليماسول في قبرص الأحد.
حكومة شمال قبرص تعلق
من جهته، أكد رئيس وزراء جمهورية شمال قبرص التركية، أونال أوستال، أن نشر المقاتلات التركية ومنظومات الدفاع الجوي لا يحمل أي أهداف هجومية، بل يندرج ضمن تعزيز أمن القبارصة الأتراك.
بحسب ما ذكره موقع خير تورك.
وقال أوستال في بيان: "أرحب بمقاتلات إف16 التي نشرتها جمهورية تركيا في جمهورية شمال قبرص التركية من أجل تعزيز أمننا، كما أرحب بطيارينا الأبطال".
كما انتقد تصريحات رئيس الإدارة القبرصية اليونانية نيكوس خريستودوليديس بشأن الخطوة التركية، قائلا: "ندين محاولة خريستودوليديس تصوير هذه الخطوة وكأنها أزمة أمام الاتحاد الأوروبي".
وأضاف: "تصريحات خريستودوليديس بشأن تركيا لا تتوافق مع الحقائق التاريخية ولا مع مبادئ القانون الدولي التي تستند إلى اتفاقيات الضمان لعام 1960".
وأكد أوستال أن الإجراءات التركية "لا تحمل أي نية هجومية"، موضحًا: "الخطوات التي اتخذتها تركيا تهدف فقط إلى تعزيز أمن جمهورية شمال قبرص التركية والشعب القبرصي التركي في إطار التدابير الدفاعية".
انتقادات للقبارصة اليونانيين
وانتقد أوستال ما وصفه بازدواجية المواقف لدى الجانب القبرصي اليوناني، قائلا إن الحكومة في جنوب الجزيرة تملأ المنطقة بقوات أجنبية بدعوى حماية أمنها.
وأضاف: "من غير المقبول أن يحاول خريستودوليديس إهانة الخطوات التي تتخذها تركيا لحماية القبارصة الأتراك، في الوقت الذي يفتح فيه الباب أمام جيوش أجنبية للتمركز في جنوب الجزيرة".
وأشار إلى أن "جمهورية قبرص التي تأسست عام 1960 كدولة شراكة تم الاستيلاء عليها بشكل أحادي من قبل الإدارة القبرصية اليونانية وتحولت فعلياً إلى دولة يونانية".
وشدد على أن وجود تركيا في قبرص يستند إلى حقوقها القانونية بموجب اتفاقية الضمان لعام 1960، قائلا: "ضمان تركيا هو الأساس في حماية الشعب القبرصي التركي والحفاظ على توازن السلام في الجزيرة".
وختم بالقول: "الجيش التركي هو الضامن لأمن القبارصة الأتراك. هذه الحقيقة كانت قائمة في الماضي وما زالت قائمة اليوم وستستمر في المستقبل".