تفجرت قبل أيام
فضيحة من العيار الثقيل في
تركيا حين اعتقل مغني البوب خلوق ليفينت بتهمة النصب واختلاس الأموال التي جمعتها
جمعية "أحباب" الخيرية لصالح المتضررين من
الزلزال الذي ضرب جنوب البلاد
في 6 شباط / فبراير 2023. ويتهم الادعاء العام المغني الشهير بأنه جمع مئات
الملايين من التبرعات بحجة أن الجمعية التي أسسها ستقوم بتوزيع
مساعدات وتنفيذ
مشاريع خيرية في المناطق التي دمرها الزلزال، إلا أنه خسر معظم تلك الأموال في
مواقع الرهان وطاولات القمار.
تفاصيل الفضيحة ما زالت تشغل
الرأي العام
ووسائل الإعلام، لأنها جريمة منظمة شارك فيها كثير من مشاهير المعارضة العلمانية
من السياسيين والإعلاميين والفنانين. وقام هؤلاء بحملة دعائية واسعة للمغني
المعتقل، وطلبوا من المواطنين أن يرسلوا تبرعاتهم إلى جمعية "أحباب"
الخيرية بدلا من المؤسسات الحكومية مثل الهلال الأحمر وإدارة الكوارث والطوارئ
"آفاد". ومن المؤكد أن عار الفضيحة سيلحقهم حتى لو أفلتوا من المساءلة
القانونية والعقاب.
قوات الأمن والجيش والمؤسسات الحكومية والبلديات، بالإضافة إلى مئات المنظمات الأهلية والجمعيات الخيرية هرعت إلى المناطق المتضررة من الزلزال منذ اللحظة الأولى، كما أن إدارة الإسكان الحكومية "توكي" أنشأت خلال فترة وجيزة عشرات الآلاف من البيوت والشقق السكنية والأسواق في كافة المناطق.
هؤلاء المروِّجون للمغني المتهم بالنصب
والاختلاس وجمعيته الخيرية التي أسسها لجمع التبرعات، يقولون بأنهم انخدعوا، إلا
أن هذا الادعاء غير صحيح على الإطلاق، بل معظمهم، إن لم يكن كلهم، كانوا يعرفون
جيدا أن ذات المغني الذي روَّجوا له مدمن القمار وسبق أن اعتقل وسجن بتهمة النصب
وتحرير شيك بدون رصيد. كما يدَّعون بأن الشعب لا يثق بالمؤسسات الحكومية، ولذلك
أرسل الناس تبرعاتهم إلى الحسابات البنكية لجمعية "أحباب" الخيرية. وهذا
الادعاء هو الآخر عارٍ عن الصحة، بل عموم الشعب يثق بالمؤسسات الحكومية والجمعيات
الإسلامية الخيرية، ولكن الأقلية العلمانية المتطرفة هي التي لا تثق بتلك المؤسسات
والجمعيات. وإضافة إلي ذلك، هم أنفسهم بذلوا جهودا كبيرة لتنفير أبناء معسكرهم من
المؤسسات الحكومية والجمعيات الإسلامية الخيرية، وتشويه سمعة تلك المؤسسات
والجمعيات.
قد يسأل سائل: "لماذا روَّجوا لذاك
المغني ولجمعيته رغم معرفتهم بأنه نصاب ومدمن قمار؟". يكمن جواب هذا السؤال
في تعصب هؤلاء ودعمهم لكل من ينتمي إلى معسكرهم بشكل أعمى. ومن الخطأ أن يقال إن
هؤلاء ربما انخدعوا وظنوا أن المغني صادق في وعوده، وأنه سينفذ كل تلك المشاريع
التي يتحدث عنها، بل الصحيح هو أنهم كانوا يعرفونه جيدا وأنهم خدعوا المواطنين
العلمانيين المعارضين للحكومة، كيلا تذهب التبرعات إلى المؤسسات الحكومية
والجمعيات الإسلامية الخيرية، ولا تسهم في تنفيذ المشاريع التي تسجل لصالح الحكومة
والجمعيات المؤيدة لها.
هؤلاء يصفون المؤيدين للأحزاب المحافظة، مثل
حزب العدالة والتنمية، بــ"الخرفان"، ويتهمونهم بأنهم يؤيدون تلك
الأحزاب بشكل أعمى، ولكن الحقيقة هم أنفسهم يؤيدون المنتمين إلى معسكرهم اليساري
المعارض للحكومة دون أن يستعملوا عقولهم، ويذهبون مثل القطيع وراء كل من يدعي بأنه
معارض علماني وأتاتوركي، لأن تقديسهم لمصطفى كمال أتاتورك يعمي لديهم إحدى العينين
فيما يعمي كرههم للحكومة العين الأخرى، كما أنهم يعطِّلون عقولهم، ثم يدَّعون
بأشياء لا يصدقها العقل، كقولهم بأن جمعية "أحباب" الخيرية وحدها قامت
بتنفيذ مشاريع وتوزيع مساعدات أكثر مما تقوم به المؤسسات الحكومية كلها، وأنها هي
وحدها وقفت في الساحة إلى جانب المتضررين من الزلزال في غياب المؤسسات الحكومية.
قوات الأمن والجيش والمؤسسات الحكومية
والبلديات، بالإضافة إلى مئات المنظمات الأهلية والجمعيات الخيرية هرعت إلى
المناطق المتضررة من الزلزال منذ اللحظة الأولى، كما أن إدارة الإسكان الحكومية
"توكي" أنشأت خلال فترة وجيزة عشرات الآلاف من البيوت والشقق السكنية
والأسواق في كافة المناطق.
تفاصيل الفضيحة ما زالت تشغل الرأي العام ووسائل الإعلام، لأنها جريمة منظمة شارك فيها كثير من مشاهير المعارضة العلمانية من السياسيين والإعلاميين والفنانين. وقام هؤلاء بحملة دعائية واسعة للمغني المعتقل، وطلبوا من المواطنين أن يرسلوا تبرعاتهم إلى جمعية "أحباب" الخيرية بدلا من المؤسسات الحكومية مثل الهلال الأحمر وإدارة الكوارث والطوارئ "آفاد". ومن المؤكد أن عار الفضيحة سيلحقهم حتى لو أفلتوا من المساءلة القانونية والعقاب.
ويشهد لهذه الحقيقة سكان تلك المناطق قبل غيرهم، إلا أن
المروِّجين للمغني خلوق ليفينت وجمعية "أحباب" الخيرية حاولوا أن يخفوا
هذه الحقيقة، في محاولة لتشويه سمعة الحكومة. والأسوأ من ذلك والأقبح، هو أنهم
كانوا يعرفون جيدا أن المغني الذي ساعدوه في جمع مئات الملايين لديه سوابق في
قضايا متعلقة بالمال، وليس شخصا يمكن الوثوق به في جمع التبرعات والأعمال الخيرية،
ولكنهم صمتوا، حسبما اعترف به بعضهم، وتستروا عليه كيلا تتأثر شعبية المعارضة
سلبيا في الانتخابات.
المعارضون العلمانيون أرادت أن تكتب قصة
نجاح في مجال الإغاثة والأعمال الخيرية والمساعدات الإنسانية، إلا أنهم أخطؤوا في
اختيار الشخص المناسب للقيام بهذه المهمة. وبدلا من الانشغال بمتابعة توزيع
المساعدات وتنفيذ المشاريع والتأكد من صرف التبرعات في إنجازها، بالغوا في تزكية
المغني خلوق ليفينت، والدعاية لجمعيته، ومحاولة تشويه سمعة المؤسسات الحكومية،
وسجلت تصريحاتهم بالصوت والصورة. وكلما طفح جانب جديد من جوانب جرائم المغني
المتهم بالنصب والاختلاس، على السطح، يحاولون التبرؤ منه، ويختلقون مختلف الأعذار،
ولكن الرأي العام التركي يتذكر تلك التصريحات وينتظر منهم الاعتذار.
*كاتب تركي
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.