يسعد المسلم لكونه من "خير أمة
أُخْرِجت للناس"، ولكنه يدرك أن هذا الانتماء، ليس وقفا على جنس او عرق، بل
ينضوي تحته المسلم العربي والإندونيسي والصيني والروسي، و، و، و،.........، بينما
يرى اليهودي أن الرب اصطفاه ومعه 15.8 يهوديا، وبخاصة 45% المقيمين في
إسرائيل،
دون غيرهم من بني البشر، باعتبارهم شعب الله المختار، ليرثوا الأرض وما عليها، حسب
وعد توراتي، ليذهب عدة مليارات من بني البشر الى جحيمي الدنيا والآخرة.
ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي،
بنيامين نتنياهو، أنه آخر أنبياء اليهود، الذي سيحقق نبوءة النبي أشعياء، كما قال
في تشرين اول/ أكتوبر من عام 2023 لتبرير مجازر غزة: " نحن أبناء النور بينما هم أبناء الظلام،
وسينتصر النور على الظلام .... لن تسمعوا بعد الآن عن الخراب في أرضكم، سنكون سببا
في تكريم شعبكم، سنقاتل معا وسنحقق النصر". وذلك في إشارة لما ورد في سِفر
أشعياء: فكما أذل الله في الزمن الغابر أرض زبولون ونفتالي، فإنه في الزمن الأخير
يكرم طريق البحر وعبر الأردن، جليل الأمم. الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا
عظيما، والمقيمون في أرض ظلال الموت أضاء عليهم نور"، وهكذا فإن نتنياهو يرى
أن إسرائيل هي "أهل النور" الذين يجب أن ينتصروا على "أهل الظلام"
أي الفلسطينيين، ومن والاهم، وما يليهم من بلدان.
تؤكد نتائج استطلاعات رأي أجرتها وكالات أنباء ووسائل إعلامية أمريكية مرموقة، أن ابتزاز إسرائيل للرأي العام الأمريكي المعادي لها بمعاداة السامية لم يعد مجديا، حيث لم يعد الناخب الأمريكي معنيا إلا بأمور معيشته وأحوال بلاده الداخلية، ولم يعد يشتري مقولة أن أمن بلاده يتطلب كفالة إسرائيل، بل إن مناصرة الحق الفلسطيني في دولة ذات سيادة بات يحظى بمساندة أكبر من خط موالاة إسرائيل
ولكن ومع استعار حرب إسرائيل على غزة، حيث
تجاوز عدد الشهداء 73 ألفا، وما جرى بموازاة ذلك، من إرخاء العنان لغيلان
المستوطنين ليشبعوا أهل الضفة الغربية قتلا وتنكيلا وتشريدا، ثم افتضاح أمر تدرب
الجنود الإسرائيليين على التصويب على صبية فلسطينيين، تتراوح أعمارهم بين 11 و14
سنة، تفجرت براكين الغضب في كل القارات، وانقلب السحر على الساحر، وما كان هذا
الانقلاب سيقلق مضجع نتنياهو وبطانته الفاشية، لولا أنه كان بقيادة الاتحاد
الأوروبي، وبعض الدول الغربية "منفردة"، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا
وكندا وبلجيكا وهولندا وجمهورية التشيك وبولندا وايرلندا واسبانيا، وطالت العقوبات
تحديدا وزير الأمن الإسرائيلي بن غفير (ممنوع من دخول فرنسا وبولندا). ووزير
المالية بزاليل سموتريش، الذي صدر أمر من محكمة الجنايات الدولية باعتقاله. وفي
المهرجان السنوي للأغنية الأوربي في أيار/ مايو المنصرم، قاطعت المهرجان إسبانيا
وايرلندا وهولندا وسلوفينيا احتجاجا على مشاركة مطربين إسرائيليين فيه، بل إن
الحكومة الأمريكية، وهي تاريخيا الراعي الرسمي لكل عدوان إسرائيلي على أهل الداخل
او الجوار، فرضت على عهد الرئيس السابق بايدن، عقوبات على شرائح واسعة من
المستوطنين اليهود.
ولكن أكثر ما يوجع نتنياهو ورهطه، هو أن فض
الشراكة مع إسرائيل أصبح مطلبا رائجا في صفوف قياديين في الحزبين الجمهوري
والديمقراطي الأمريكيين، الذين يتقاسمان السلطة منذ 250 سنة، وعلى المستوى
الجماهيري، تؤكد استطلاعات
الرأي خلال العامين الأخيرين، أن غالبية الأمريكان
باتوا يرون إسرائيل دولة باغية عدوانية، ولن يغفروا لها استدراج رئيسهم الغر
الغرير دونالد ترامب، الى حرب بلا طائل مع ايران، انتهت حتى الآن بهزيمة أدبية
للولايات المتحدة، لأنها لم تحقق أيا من غاياتها المعلنة لشن تلك الحرب، ويشير
استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث Pew
Research Center في أذار/ مارس المنصرم الى ان 60% من الأمريكان
"سيئو الظن" بإسرائيل (مقابل 42% في عام 2022). وما يجعل قادة إسرائيل
يحسون بأن مستقبل علاقاتهم مع واشنطن لن يكون مبشرا، هو أن 75% من الأمريكان ما
بين سن 18 الى 49 (جيل قادة المستقبل)، يرون ان إسرائيل شر مستطير، وأن علاقة
بلادهم بها ينبغي ان تقتصر على المجال الدبلوماسي، كما هو الحال مع بقية دول
العالم.
وفي استطلاع دولي أجراه مركز بيو العام
الماضي، اتضح أن أكثر من 75% من سكان السويد وأستراليا واليونان وتركيا واليابان
وهولندا، يرون أن إسرائيل دولة مارقة كما كوريا الشمالية، لكونها لا تحترم
القوانين الدولية والإنسانية، ويدرس الاتحاد الأوربي حاليا بضغوط من بعض أعضائه،
مقاطعة الواردات الإسرائيلية، بحسبان أن مصدرها المستوطنون اليهود الذين أعادوا-
من الناحية الفعلية- احتلال الضفة الغربية، ومعلوم ان أوروبا هي أكبر سوق للسلع
الإسرائيلية، كما ان أوروبا تمول المؤسسات الأكاديمية والبحثية الإسرائيلية،
وبانغلاق هذا السوق ولو جزئيا، ستتعرض إسرائيل لضوائق اقتصادية وأمنية على المدى
الوسيط.
وتؤكد نتائج استطلاعات رأي أجرتها وكالات
أنباء ووسائل إعلامية أمريكية مرموقة، أن ابتزاز إسرائيل للرأي العام الأمريكي
المعادي لها بمعاداة السامية لم يعد مجديا، حيث لم يعد الناخب الأمريكي معنيا إلا
بأمور معيشته وأحوال بلاده الداخلية، ولم يعد يشتري مقولة أن أمن بلاده يتطلب
كفالة إسرائيل، بل إن مناصرة الحق الفلسطيني في دولة ذات سيادة بات يحظى بمساندة
أكبر من خط موالاة إسرائيل، وليس من دليل على ذلك أقوى من فوز زهران ممداني بمنصب
عمدة نيويورك، والتي يناهز عدد اليهود فيها عددهم في إسرائيل، وظل ممداني يجاهر
قبل وبعد فوزه بالمنصب، بأن إسرائيل كيان استعماري استيطاني، ينبغي تحجيمه، كي
تقوم الدولة الفلسطينية في أراضي ما قبل حرب حزيران/ يونيو 1967.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.