أنقرة مستعدة لاستضافة قمة الناتو

إسماعيل ياشا
"حلف الناتو يعاني من عدة أزمات، على رأسها أزمة الهوية"- الأناضول
"حلف الناتو يعاني من عدة أزمات، على رأسها أزمة الهوية"- الأناضول
شارك الخبر
تضع تركيا هذه الأيام اللمسات الأخيرة لاستعدادات استضافة قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في العاصمة أنقرة يومي السابع والثامن من تموز/ يوليو الجاري، في ظل التوتر بين الولايات المتحدة ودول أوروبية من أعضاء الحلف. وتم تحويل مطار "أتيمسغوت" العسكري إلى مطار مدني بعد عملية التجديد والتوسيع ليدخل الخدمة قبل أسبوعين باسم "مطار أنقرة" ويكون المطار الذي سيستقبل طائرات القادة المشاركين في القمة، كما فتح طريق جديد يربط هذا المطار بالمدينة، بالإضافة إلى التدابير التي سيتم تطبيقها ضمن الخطة الأمنية حتى تنتهي القمة ويعود الضيوف إلى بلادهم.

تركيا تسعى إلى استغلال هذه القمة سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا لتعزيز مكانتها في الحلف ودورها في المنطقة، كقوة إقليمية تملك موقعا جيو- استراتيجيا ذا أهمية بالغة في حماية الجناح الشرقي للناتو، وجيشا قويا تتعاظم قدراته يوما بعد يوم بأسلحة وذخائر وطنية ويحتاج إليه الحلف لإنجاز خططه العسكرية. ويشعر أعضاء الناتو من دول الستار الحديدي السابقة بضرورة تحسين علاقاتها مع تركيا في مواجهة الخطر الروسي. وإضافة إلى ذلك، تتمتع تركيا بعلاقات متوازنة مع كافة أعضاء الناتو ودول أخرى تعد من أعداء الحلف، مثل روسيا، الأمر الذي يمنحها مساحة واسعة للمناورات السياسية والتحركات الدبلوماسية والوساطات.

تركيا تسعى إلى استغلال هذه القمة سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا لتعزيز مكانتها في الحلف ودورها في المنطقة، كقوة إقليمية تملك موقعا جيو- استراتيجيا ذا أهمية بالغة في حماية الجناح الشرقي للناتو، وجيشا قويا تتعاظم قدراته يوما بعد يوم بأسلحة وذخائر وطنية ويحتاج إليه الحلف لإنجاز خططه العسكرية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن أنه سيحضر قمة الناتو في أنقرة، وعزا مشاركته فيها إلى احترامه لرئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان. ومن المؤكد أن ترامب سيكون أهم ضيف يشارك في القمة بصفته رئيس الدولة التي تقود الحلف، كما يتوقع أن يعقد أردوغان اجتماعات ثنائية مع نظيره الأمريكي وقادة دول أخرى على هامش القمة لبحث ملفات عديدة. ومن المؤكد أن ملف شراء تركيا مقاتلات أف-35 وعودتها إلى برنامج إنتاجها سيكون على الطاولة في اللقاء الذي سيجمع الرئيسين التركي والأمريكي.

ترامب سئل قبل أسبوع، خلال لقائه بالأمين العام للناتو مارك روته في البيت الأبيض، هل سيذهب إلى أنقرة حاملا أخبارا إيجابية بشأن بيع محركات الطائرات وملف مقاتلات F-35 لتركيا، وقال إنه من المحتمل أن يفعل شيئا سيجعل أردوغان سعيدا جدا. وبعد هذه التصريحات، أفادت وكالة رويترز بأن الإدارة الأمريكية أبلغت الكونغرس رسميا بعزمها بيع محركات طائرات إلى تركيا بقيمة تتجاوز 700 مليون دولار. وبموجب الصفقة، ستحصل تركيا على عشرات من المحركات النفاثة التي تنتجها شركة جنرال إلكتريك، لتشغيل طائراتها الوطنية "قآن". ويمكن اعتبار هذه الصفقة أولى ثمرات استضافة القمة.

حلف الناتو يعاني من عدة أزمات، على رأسها أزمة الهوية. وكان خطر الشيوعية يجمع أعضاءه تحت سقفه في حقبة الحرب الباردة. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وأحداث 11 أيلول/ سبتمبر، وضع أمامه هدفا جديدا وهو "محاربة الإرهاب".

وهناك خلافات بين أعضائه في تحديد التهديد الأكبر؛ ففيما ترى الولايات المتحدة الصين خطرا على مصالحها، لا تشاركها دول أخرى هذا الرأي، كما تشعر بعض الدول بالخطر الروسي أكثر من غيره وتراه أكبر تهديد لأمنها القومي. وإضافة إلى ذلك، ترى إدارة ترامب أن الولايات المتحدة هي التي تتحمل معظم أعباء الناتو، وتطالب أعضاء الحلف بتقاسم الإنفاق الدفاعي والتكاليف، كما تشتكي من تقاعس حلفائها عن المشاركة في الجهود المبذولة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا خلال الحرب الأمريكية الإيرانية.

أنقرة ترى أن قمة الناتو فرصة لا تعوض لتسويق المنتجات التركية في مجال الصناعات الدفاعية. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن القمة ستشهد أجندة خاصة بالصناعات الدفاعية، إلى جانب تنظيم فاعليات متخصصة في هذا المجال

الإنتاج المشترك للصناعات الدفاعية لتعزيز قدرات الناتو العسكرية سيكون العنوان الأبرز في قمة أنقرة، وتتطلع الشركات التركية إلى الإسهام في بناء منظومة دفاعية رادعة للحلف، وهو المتوقع في ظل إشادة قادة أعضائه بمنتجاتها. وأشار الأمين العام للناتو إلى أن تركيا لديها قاعدة صناعات دفاعية ضخمة تضم 3 آلاف شركة تعمل في مختلف أنحاء الدول الأعضاء بما فيها الولايات المتحدة. كما قال خلال زيارته لمقر شركة أسيلسان، أكبر شركة للإلكترونيات الدفاعية في تركيا، إن الشركة تقود الثورة التي تشهدها الصناعات الدفاعية التركية، والتي ستعود بالفائدة على جميع أعضاء الناتو.

أنقرة ترى أن قمة الناتو فرصة لا تعوض لتسويق المنتجات التركية في مجال الصناعات الدفاعية. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن القمة ستشهد أجندة خاصة بالصناعات الدفاعية، إلى جانب تنظيم فاعليات متخصصة في هذا المجال. وكانت تركيا قامت بتصدير مدرعات وطائرات مسيرة إلى عدد من الدول الأوروبية من أعضاء الناتو، كما سلمت قبل أيام، ولأول مرة في تاريخها، سفينة حربية تركية إلى رومانيا. ومن المتوقع أن تشهد القمة صفقات جديدة لتصدير منتجات شركات الصناعات الدفاعية التركية إلى أعضاء الحلف.

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، قالت إن كل قمة للناتو توصف بأنها تاريخية، ولكن قمة أنقرة ستكون "تاريخية بالفعل". ومن المؤكد أن نتائج القمة هي التي ستحدد مدى صحة هذا القول، ومدى قدرة الدول الأعضاء على تجاوز خلافاتها. إلا أن تركيا ستسعى إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب، سواء خلال أعمال القمة التي تستضيفها أو اللقاءات التي سيعقدها المسؤلون الأتراك مع نظرائهم من أعضاء الحلف على هامشها، وسواء كانت القمة تاريخية أو عادية.

x.com/ismail_yasa


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)