كاتبة أمريكية إيرانية: الحرب الأخيرة أعادت إحياء ذاكرة مصدق والتدخل الغربي بطهران

الكاتبة تربط بين انقلاب 1953 والمواجهة الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة - أرشيفية
الكاتبة تربط بين انقلاب 1953 والمواجهة الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة - أرشيفية
شارك الخبر
قالت الكاتبة الأمريكية الإيرانية الأصل٬ آزاده معاوني في مقالها بصحيفة "نيويورك تايمز" إن جذور المواجهة الحالية بين إيران والولايات المتحدة تعود إلى عقود طويلة، مستعيدة خطاب رئيس الوزراء الإيراني الراحل محمد مصدق أمام قاعة الاستقلال في مدينة فيلادلفيا الأمريكية عام 1951، عندما أشاد بمبدأ الاستقلال الوطني واعتبره "مبدأ عالميا تؤمن به جميع الشعوب".

وأضافت أن الولايات المتحدة وبريطانيا أطاحتا بمصدق بعد عامين فقط من خطابه، بسبب قراره تأميم النفط الإيراني وإنهاء سيطرة شركة النفط الأنجلو-إيرانية البريطانية على الموارد الإيرانية، وهو الحدث الذي تحول لاحقا إلى رمز عالمي لمقاومة الهيمنة الغربية.

وترى الكاتبة أن الحرب الأخيرة التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران أعادت إحياء هذا الإرث التاريخي، مشيرة إلى أن استهداف إيران جاء في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية واسعة، مع سعي العديد من الدول الصغيرة والمتوسطة إلى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة وتوسيع شراكاتها مع قوى أخرى مثل الصين وروسيا.

"أنا إيران"

وبحسب معاوني، فقد ولدت الحرب موجة تضامن واسعة مع إيران في أجزاء مختلفة من العالم غير الغربي، حتى في دول لا تتفق مع سياسات الجمهورية الإسلامية الداخلية أو الإقليمية.

وقالت إن الكثير من هذه الدول رأت في الحرب تجسيدا لمحاولة فرض الإرادة الغربية على دولة تسعى للحفاظ على استقلالها وسيادتها، مضيفة أن ما وصفته بلحظة "أنا إيران" برزت في العديد من المجتمعات التي تخشى بدورها التعرض لضغوط أو تدخلات خارجية مشابهة.

واعتبرت الكاتبة أن إيران لم تظهر فقط قدرتها على الصمود أمام الهجمات العسكرية، بل أثبتت كذلك قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما منحها وزنا إضافيا في المشهد الدولي الجديد.

اظهار أخبار متعلقة


دعم من الصين وروسيا وآسيا

وأشارت معاوني إلى أن الصين وروسيا استفادتا من الحرب عبر تعزيز خطابهما الرافض للهيمنة الأمريكية، لافتة إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أدانا الضربات الأمريكية ووصفاها بأنها "غادرة".

وأضافت أن الإعلام الصيني الرسمي بث في آذار/ مارس الماضي مقطعا مصورا بتقنيات الذكاء الاصطناعي يصور الولايات المتحدة على هيئة "نسر أبيض" شرير، بينما ظهرت إيران في صورة "قط فارسي" مطارد لكنه فخور.

كما تحدثت الكاتبة عن مواقف داعمة لإيران في ماليزيا وباكستان وتركيا والهند، مشيرة إلى أن البرلمان الماليزي وقف دقيقة صمت حدادا على ضحايا الحرب، بينما حذر رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم من أن ما جرى يمثل "سابقة خطيرة" تهدد قواعد النظام الدولي.

وفي تركيا، قالت إن استطلاعات الرأي أظهرت معارضة 93 بالمئة من المواطنين للهجوم على إيران، فيما وصف الرئيس رجب طيب أردوغان الحرب بأنها "عبثية وغير قانونية".

أما في الهند، فرغم العلاقات الوثيقة بين حكومة ناريندرا مودي والاحتلال الإسرائيلي، فقد تحدثت الكاتبة عن حملات تبرع شعبية لصالح الإيرانيين، شملت تبرعات مالية وأدوية ومساعدات إنسانية.

أفريقيا وإعادة التفكير في النظام العالمي

ولفتت معاوني إلى أن الحرب أثارت أيضا نقاشات واسعة في أفريقيا حول مخاطر الاعتماد على النظام الاقتصادي العالمي الحالي، خاصة بعد تأثير أزمة مضيق هرمز على أسعار الطاقة والسلع الأساسية.

ونقلت عن السياسي الجنوب أفريقي السابق فايز جاكوبس قوله إن الحرب شكلت "جرس إنذار"، موضحا أن آثار النزاعات الكبرى لم تعد بعيدة عن الشعوب، بل تصل إلى المنازل عبر أسعار الوقود والكهرباء والمواد الغذائية.

وأضاف أن القارة الأفريقية بحاجة إلى تعزيز التعاون الداخلي وتوسيع شراكاتها ضمن مجموعة بريكس، وتقليل الاعتماد على الأنظمة الاقتصادية التي تدار من خارج القارة.

اظهار أخبار متعلقة


من مصدق إلى الجمهورية الإسلامية

وربطت الكاتبة بين تجربة مصدق في خمسينيات القرن الماضي والواقع الحالي لإيران، معتبرة أن الدولة الإيرانية تجد نفسها للمرة الثانية خلال قرن واحد في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

وأوضحت أن إسقاط مصدق عام 1953 ترك أثرا عميقا في الوعي الإيراني، وأسهم في تشكيل الشكوك تجاه واشنطن، وهو ما انعكس لاحقا في ثورة عام 1979 وصعود خطاب العداء المتبادل بين الطرفين.

وأشارت إلى أن المرشد الإيراني السابق آية الله علي خامنئي واصل هذا النهج حتى مقتله في غارة أمريكية إسرائيلية، مذكرة بأنه وصف الولايات المتحدة قبل وفاته بأيام بأنها "إمبراطورية تتجه نحو الانهيار".

وفي ختام مقالها، اعتبرت معاوني أن الحرب التي كان من المفترض أن تضعف الجمهورية الإسلامية جاءت بنتائج معاكسة، إذ ساهمت في تعزيز صورة الدولة الإيرانية داخليا وخارجيا.

وقالت إن النظام الإيراني كان يواجه أزمة شرعية داخلية بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، لكن الحرب غيرت المشهد وأعادت توجيه الأنظار نحو قضية السيادة الوطنية.

وأضافت أن ترامب والاحتلال الإسرائيلي "أسهما من حيث لا يريدان في تعزيز الدولة الإيرانية وترسيخها بوصفها رمزا للتحدي والمقاومة"، مشيرة إلى أن قطاعات من الإيرانيين الذين كانوا ينتقدون النظام خففت من حدة مواقفها خلال الحرب بسبب شعورها بأن الدولة تدافع عن البلاد في مواجهة القصف والضغوط الخارجية.

وختمت الكاتبة بالقول إن إيران تمتلك اليوم "قصة جديدة ترويها للعالم"، وإن قدرتها على تسويق هذه الرواية قد تجعلها أحد أبرز الفاعلين في النظام الدولي الذي يتشكل حاليا.
التعليقات (0)