كشف التلفزيون
الإيراني، السبت، عن تفاصيل ما وصفه بـ"النص غير الرسمي" لتفاهم إسلام آباد الجاري التفاوض بشأنه بين إيران والولايات المتحدة عبر وساطة باكستانية، مؤكدا أن الوثيقة لم تصل بعد إلى صيغتها النهائية، وأنها ما تزال تخضع لمراحل المراجعة والتفاوض.
وأوضح التلفزيون الإيراني أن المسودة المتداولة تتضمن ملامح ترتيبات أمنية جديدة في مضيق
هرمز، إلى جانب آليات للإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، في إطار المباحثات الجارية بين طهران وواشنطن.
وبحسب ما أوردته وسائل الإعلام الإيرانية، فإن أحد أبرز بنود التفاهم غير الرسمي يتعلق بإعادة صياغة قواعد الملاحة في مضيق هرمز، بحيث تصبح الجمهورية الإسلامية المرجعية الحصرية لتحديد طبيعة السفن المسموح لها بالعبور عبر الممر المائي الاستراتيجي.
وتنص المسودة، وفق التلفزيون الإيراني، على أن أي سفينة تصنف شحنتها على أنها تشكل تهديدا لإيران، أو يكون المستفيد النهائي منها طرفا تعتبره طهران معاديا، لن تعامل بوصفها سفينة تجارية ولن يسمح لها باستخدام الممرات المحددة للعبور.
كما تمنح الصيغة المقترحة إيران صلاحيات واسعة تشمل تحديد مسارات الحركة البحرية، وفرض رسوم خدمات الملاحة، وتوفير الحماية الأمنية، إضافة إلى معالجة الأضرار البيئية المرتبطة بحركة السفن.
ووفقا للتفاصيل المنشورة، ستكون جميع السفن العابرة ملزمة بتزويد المركز المختص التابع للقوة البحرية الإيرانية ببيانات تفصيلية حول الشحنة والملكية والوجهة النهائية، على أن تستخدم هذه المعلومات لتقييم ما إذا كانت السفينة تمثل تهديدا أمنيا، مع إمكانية إخضاعها لعمليات تفتيش ميدانية عند الضرورة.
اظهار أخبار متعلقة
12 مليار دولار من الأصول المجمدة
وفي الجانب الاقتصادي، أشارت المسودة إلى تعهد أمريكي بإتاحة الوصول الكامل لإيران إلى نحو 12 مليار دولار من أصولها المجمدة خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً.
وبحسب التلفزيون الإيراني، فإن الأموال المفرج عنها ستكون قابلة للتحويل والإنفاق عبر البنوك التي تحددها طهران، دون قيود إضافية، في خطوة تسعى إيران من خلالها إلى تفادي العقبات التي واجهتها عمليات الإفراج السابقة عن الأموال المجمدة.
وأضاف أن هذا الملف كان محورا أساسيا خلال زيارة الوفد الإيراني المفاوض إلى قطر، بمشاركة محافظ البنك المركزي الإيراني، بهدف الحصول على ضمانات تحول دون إعادة تصنيف الأموال باعتبارها غير قابلة للاستخدام.
وفي السياق ذاته، أكد عضو الفريق الاقتصادي المفاوض حسين قربان زاده أن طهران حصلت خلال مباحثات الدوحة على ضمانات تتعلق بإمكانية الاستفادة الفعلية من الأصول التي سيتم الإفراج عنها.
لا اتفاق نهائيا حتى الآن
ورغم تداول تفاصيل المسودة في وسائل الإعلام، شدد التلفزيون الإيراني على أن الوثيقة لا تزال مجرد "تفاهم غير رسمي"، ولم تتحول إلى اتفاق نهائي بعد، نظرا لاستمرار المفاوضات والمراجعات بين الأطراف المعنية.
وكان مصدر مطلع قد صرح لوكالة "تسنيم" الإيرانية، الجمعة، بأن النص النهائي لاتفاق الإطار بين إيران والولايات المتحدة "لم يكتمل بعد"، مؤكدا أن ما نشرته بعض وسائل الإعلام الغربية بشأن بنود مذكرة التفاهم المرتقبة يفتقر إلى الدقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب التوصل إلى تفاهم أولي بين طهران وواشنطن، عبر وساطة باكستانية، وسط تأكيدات إيرانية متواصلة بأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للجمهورية الإسلامية.