ماذا جرى في البليدة؟ منظمة حقوقية تطالب السلطات الجزائرية بكشف الحقيقة

 دعت منظمة "شعاع" السلطات الجزائرية إلى الكشف عن حقيقة ما جرى في البليدة وتقديم معلومات رسمية للرأي العام بشأن مجريات القضية..
دعت منظمة "شعاع" السلطات الجزائرية إلى الكشف عن حقيقة ما جرى في البليدة وتقديم معلومات رسمية للرأي العام بشأن مجريات القضية..
شارك الخبر
دعت منظمة "شعاع" لحقوق الإنسان السلطات الجزائرية إلى تقديم توضيحات رسمية عاجلة وشفافة بشأن ما وصفته بـ"الغموض المستمر" المحيط بحادثة التفجير الانتحاري المزدوج التي قيل إنها شهدتها ولاية البليدة في 13 نيسان/ أبريل 2026، محذرة في الوقت ذاته من استغلال القضية لتبرير التضييق على النشاط الحقوقي والسياسي السلمي.

وقالت المنظمة، في بيان وصل "عربي21"، إنها تتابع "بقلق بالغ" استمرار التكتم الرسمي إزاء ما جرى تداوله من صور ومقاطع فيديو ومعلومات حول التفجير، والذي خلف، بحسب ما تم تداوله، حالة من الخوف والقلق بين السكان، في ظل غياب رواية رسمية مفصلة تكشف حقيقة الأحداث أو توضح نتائج التحقيقات الجارية بشأنها.

وأشارت المنظمة إلى أن غياب المعلومات الرسمية الواضحة فتح الباب أمام انتشار الإشاعات والتأويلات المتضاربة، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات مشروعة بشأن حدود سرية التحقيقات الأمنية، ومتى يمكن أن تتحول إلى عائق أمام الشفافية والمساءلة والحق في الوصول إلى المعلومة.

وأكدت "شعاع" أن الحق في الحصول على المعلومات مكفول بموجب المادة 55 من الدستور الجزائري، كما تضمنه المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، مشددة على أن القضايا ذات الصلة بالأمن العام تتطلب توازنا بين مقتضيات التحقيق ومتطلبات إطلاع الرأي العام على الحقائق الأساسية المتعلقة بالأحداث التي تمس أمن المواطنين.

وفي سياق متصل، لفتت المنظمة إلى ما وصفته بـ"المعلومات المتداولة والمتقاطعة" بشأن توقيف أكثر من 200 شخص في إطار التحقيقات المرتبطة بالقضية، من بينهم ناشطون وفاعلون في المجال العام، دون صدور توضيحات رسمية دقيقة حول طبيعة هذه التوقيفات أو الأسس القانونية التي استندت إليها.

وأعربت المنظمة عن مخاوفها من احتمال التوسع في الاشتباه الجماعي أو المساس بالضمانات القانونية المكفولة للموقوفين، داعية إلى احترام مبادئ المحاكمة العادلة وسيادة القانون خلال جميع مراحل التحقيق.

وجددت "شعاع" رفضها لجميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب، مؤكدة أن مكافحة هذه الظواهر تمثل ضرورة لحماية المجتمع وأمن البلاد، لكنها شددت في المقابل على أن مواجهة التهديدات الأمنية لا ينبغي أن تكون على حساب الحقوق والحريات الأساسية.

وقالت المنظمة إن احترام قرينة البراءة، وضمان الحق في الدفاع، ومنع التوقيف التعسفي، وإخضاع إجراءات التحقيق لرقابة قضائية مستقلة، تمثل جميعها ضمانات أساسية لا يجوز التفريط فيها حتى في القضايا المرتبطة بمكافحة الإرهاب.

كما أكدت أن المعايير الدولية المعتمدة في مجال مكافحة الإرهاب تشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الأساسية، محذرة من توسيع تعريف الإرهاب أو استخدامه بطريقة قد تؤدي إلى الخلط بين التهديدات الأمنية الحقيقية وبين النشاط السياسي أو الحقوقي السلمي.

وأضاف البيان أن الشفافية واحترام القانون واستقلال القضاء تمثل عناصر جوهرية لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، خاصة في ظل التحولات الدولية التي جعلت من ملف مكافحة الإرهاب أحد المحاور الأساسية في العلاقات الدولية والسياسات الأمنية.

وفي ختام بيانها، دعت منظمة "شعاع" السلطات الجزائرية إلى الكشف عن حقيقة ما جرى في البليدة وتقديم معلومات رسمية للرأي العام بشأن مجريات القضية، مع ضمان الحقوق القانونية لجميع الموقوفين وتعزيز الرقابة القضائية على التحقيقات.

كما حذرت من أي توظيف سياسي أو أمني للقضية قد يؤدي إلى استهداف الأصوات الناقدة أو المعارضين السلميين أو فرض قيود إضافية على الحريات العامة تحت مبررات أمنية وصفتها بـ"الفضفاضة".

ولم يصدر، حتى الآن، تعليق رسمي مفصل من السلطات الجزائرية بشأن المطالب التي تضمنها بيان المنظمة أو بشأن المعطيات التي أوردتها حول عدد الموقوفين المرتبطين بالقضية.

اظهار أخبار متعلقة




تأتي مطالب منظمة "شعاع" لحقوق الإنسان في سياق استمرار الجدل بشأن حادث أمني خطير قيل إنه وقع في ولاية البليدة يوم 13 نيسان/ أبريل 2026، تزامنا مع زيارة كان يقوم بها بابا الفاتيكان إلى العاصمة الجزائرية.

وبحسب معطيات متداولة أوردتها مصادر إعلامية أجنبية، فقد وقع تفجير انتحاري مزدوج على بعد نحو 40 كيلومترا جنوب العاصمة الجزائر، ما أثار حالة من الاستنفار والقلق في المنطقة. كما أظهرت صور ومقاطع مصورة جرى تداولها على نطاق واسع جثتين مشوهتين ملقاتين وسط الطريق عند تقاطع شارعي فلسطين ومحمد بوضياف بمدينة البليدة، دون أن يصدر حتى الآن تأكيد أو نفي رسمي بشأن ملابسات الحادث أو هوية الضحايا.

ولم تنشر السلطات الجزائرية أو وسائل الإعلام المحلية تفاصيل رسمية موسعة حول الواقعة، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات وتساؤلات بشأن طبيعة ما جرى وحجم التهديد الأمني المحتمل المرتبط به.

كما أشار المصدر الأجنبي ذاته إلى احتمال وقوع حادث أمني ثالث بالقرب من ملعب البليدة، غير أن هذه المعلومات لم يتم تأكيدها من أي جهة رسمية حتى الآن، كما لم تصدر نتائج معلنة للتحقيقات المتعلقة بالأحداث المتداولة.

وفي ظل هذا الغموض، تتزايد الدعوات الحقوقية والإعلامية المطالبة بتقديم رواية رسمية واضحة للرأي العام، تكشف حقيقة الوقائع وتحدد المسؤوليات وتوضح نتائج التحقيقات الجارية، بما يضمن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالأحداث التي تمس الأمن العام.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)