حين يصبح الخروف حلما.. كيف خسر المغاربة فرحة العيد رغم مليارات الدعم؟

خروف العيد يتحول إلى حلم بعيد لآلاف الأسر المغربية - عربي21
خروف العيد يتحول إلى حلم بعيد لآلاف الأسر المغربية - عربي21
شارك الخبر
عاد اسماعيل من سوق المواشي متثاقلا، يحمل في يده كيسا صغيرا من الخبز والخضر، بينما ظل المبلغ المبلغ الذي ادخره طيلة أشهر، لشراء الأضحية كما هو. كان قد خرج من بيته في أحد أحياء الدار البيضاء الشعبية وهو يعتقد أن أمواله تكفيه لرسم فرحة العيد على ملامح أطفاله؛ غير أن الجولة الطويلة انتهت إلى ما يشبه الصدمة الصامتة.

كل خروف كان يسأل عن ثمنه، يبدو بعيدا عنه أكثر من السابق، وكل مساومة قصيرة تنتهي بابتسامة ساخرة من البائع أو بهزّة رأس تعني أن السعر "ما بقاش فيه الهضرة/ لا يصلح للتفاوض".

في الطريق إلى البيت، ظل اسماعيل يتجنب الرد على اتصالات زوجته. كان يعرف السؤال الذي ينتظره: "شريتي الحولي؟/ هل اشتريت الأضحية". وحين وصل؛ اكتفى بجملة قصيرة: "ما قدرتش/ لم أستطيع".
بعدها عمّ الصمت البيت كله، كأن العيد نفسه توقّف فجأة خلف باب الشقة الصغيرة.

هذا المشهد الذي رصدته "عربي21" لم يعد استثناء في المغرب قبل ساعات قليلة من حلول عيد الأضحى. خلال الأيام الأخيرة، تحولت أسواق المواشي إلى فضاءات مكتظة بالقلق، وبالمساومات الثقيلة، أكثر من طقوس العيد المعتادة.

وفي الوقت الذي تتسارع فيه الأسئلة عن أسباب الغلاء، وحول مصير مليارات الدراهم التي رُصدت لدعم القطيع الوطني، وحول جدوى السياسات الفلاحية التي وعدت لسنوات بضبط السوق وحماية القدرة الشرائية. أصبحت آلاف الأسر المغربية تجوب الأسواق ثم تعود دون أضحية.



اظهار أخبار متعلقة


أسواق مكتظة.. وشراء مؤجل

في سوق "الحرارين" بمدينة طنجة، كان المشهد أقرب إلى حالة استنفار اجتماعي. رجال يطوفون بين الأكباش بعينين مُرهقتين؛ نساء تستفسر عن الأسعار بصوت منخفض، أطفال يلاحقون الخراف الصغيرة بفرح بريء لا يشبه توتّر آبائهم. الحركة كانت كثيفة، غير أن البيع لم يكن بالحجم الذي توحي به الزحمة.

كثيرون يسألون عن الثمن ثم يغادرون. بعضهم يعود بعد ساعة، وآخرون يواصلون البحث في أسواق أخرى أملا في العثور على "حولي/ كبش" أقل تكلفة. غير أن الأسعار بدت شبه موحدة في ارتفاعها. خروف متوسط الحجم تجاوز في كثير من الأسواق 4000 درهم (ما يناهز 400 دولار)، فيما وصلت بعض السلالات إلى أرقام اعتبرها المواطنون "خيالية"، إذ تجاوزت نحو 1200 دولار.

وفي العاصمة الاقتصادية للمغرب، الدار البيضاء، بدا الوضع أكثر توترا. رحبات فارغة جزئيا، وازدحام خانق في نقاط البيع المتبقية، ومواطنون يجرون اتصالات متلاحقة مع "كسّابة/ مربّي الماشية" بحثا عن أي فرصة أقل سعرا.

كذلك، داخل "باطوار/ المذبح الحي المحمدي"، تحوّل التجول بين الأكباش إلى ما يشبه احتجاجا صامتا. الوجوه متجهمة، والأسئلة نفسها تتكرر: "أين هو الدعم؟"، "أين هي المراقبة؟".

وفي قلب مدينة العيون، تحدث مهنيون لـ"عربي21" عن ضغط غير مسبوق عقب عودة آلاف الأسر إلى الأسواق في الأيام الأخيرة بعد حملات المقاطعة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "خليه يبعبع". هذا التهافت المتأخّر تسبّب في ارتفاع إضافي للأسعار، بعدما أصبح الطلب مركزا في فترة قصيرة جدا، فيما ظل العرض محدودا نسبيا في بعض السلالات المطلوبة.

وفي أسواق مدينة فاس والرباط ومراكش وطنجة وأكادير ووجدة والقنيطرة وسلا، تحدث مواطنون عبر تدوينات ومقاطع مصورة عن أثمنة "فوق الطاقة"، مبرزين أنّ: "الخروج الميداني للجان لم يغير شيئا في واقع السوق، وأن الأسعار بقيت مرتفعة رغم البلاغات الرسمية والوعود بمحاربة الوسطاء والمضاربين".



بين الخطاب الرسمي وواقع الأسواق

قبل أشهر، تحدثت الحكومة المغربية التي يترأسها وزير الفلاحة السابق، عزيز أخنوش، عن وفرة في القطيع الوطني، وأكدت معطيات رسمية أن المغرب يتوفر على عشرات الملايين من رؤوس الماشية. كما قدمت وزارة الفلاحة صورة مطمئنة عن وضع السوق، مع حديث عن دعم واسع لمربي الماشية وأيضا عن برامج لحماية القطيع من تداعيات الجفاف.

غير أن ما حدث في الأسواق أعاد طرح سؤال قديم إلى الواجهة: لماذا لا تنعكس هذه الأرقام على الأسعار؟

في السياق نفسه، اعتبرت جمعيات حقوقية وهيئات مدنية، أن الحكومة قد قدمت معطيات مضللة للرأي العام. بينهم جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان بمدينة تطوان، التي وصفت ما يجري بـ"فضيحة حقيقية"، مبرزة أنّ: "التصريحات الرسمية دفعت آلاف الأسر إلى التخطيط للعيد بناء على وعود لم تجد لها أثرا في الواقع".

واستنكرت الجمعية، في بلاغ لها، وصل "عربي21" نسخة منه، ما اعتبرته "الوضع الكارثي الذي يعرفه سوق الأضاحي هذه السنة في مختلف مناطق المغرب، وخاصة في الشمال، حيث غابت الأضاحي عن أغلب الأسواق، وإن وُجدت فبأثمنة خيالية تفوق قدرة المواطن البسيط".



وتابعت: "ما صرّح به رئيس الحكومة بخصوص توفر أكثر من 40 مليون رأس، وما أكده وزير الفلاحة بأن ثمن الأضحية سيتراوح بين 1000 درهم وما فوق، تبين أنه مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي، لا علاقة له بالواقع"، مردفة: "نُحمل الحكومة كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا الفشل".

في المقابل، تؤكد الحكومة أن السوق يخضع لعوامل معقدة تتداخل فيها تكاليف الأعلاف والنقل وتراجع القطيع خلال سنوات الجفاف. غير أن هذا التبرير لم يعد مقنعا بالنسبة لكثير من المواطنين، خصوصا مع الموسم المطري الجيد الذي شهدته البلاد هذه السنة، ومع استمرار الحديث عن وفرة العرض.

اظهار أخبار متعلقة


حين تصبح الأضحية أكبر من راتب

عبد الجليل، وهو عامل بناء في مدينة طنجة، يقضي يومه متنقلا بين الأوراش مقابل أجر بالكاد يغطي مصاريف أسرته الصغيرة. يدفع 1300 درهم شهريا للكراء (نحو 130 دولار)، ويعيل أربعة أطفال، ويواجه مثل ملايين المغاربة موجة غلاء مستمرة طالت الغذاء والنقل والكهرباء والمواد الأساسية.

حين دخل سوق المواشي هذا الأسبوع، كان يحمل ميزانية لا تتجاوز 3000 درهم. بعد ساعات من البحث، اكتشف أن هذا المبلغ لم يعد يسمح حتى بالاقتراب من الأسعار المعروضة.

"استلفت 1000 درهم، لتصبح لدي 4000 درهم ومع ذلك فإنّ المبلغ غير كافي، الغلاء ساحق، ولا أعرف ماذا سأفعل لحدود اللحظة"، يقول عبد الجليل بحسرة، مردفا في حديثه لـ"عربي21": "كلّ شيئ بات غاليا جدا، نعاني، ونُقتل في صمت".

وفقا للمشاهد التي رصدتها "عربي21" فإنّ الغلاء المتسارع في أسعار الأضاحي، حوّل فرحة العيد، في أسابيع قليلة إلى قلق ينغّص القلوب، وفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة، التي لا جواب لها بالنسبة للفئات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة، التي باتت تسأل عن الأسعار ثم تختفي بإحراج وقلّة حيلة، بين الجموع الوفيرة من الناس.

إلى ذلك، على مواقع التواصل الاجتماعي، وخلال الساعات القليلة فقط، اطّلعت "عربي21" على المئات من التدوينات المنتقدة للغلاء الذي بات يطارد الأسر،  معتبرة أنّ: "أسعار الأضاحي تجاوزت قدرة الأجراء والعمال وصغار الموظفين".


Image1_520262621639142640888.jpg


من يستفيد من الدعم؟

خلال السنوات الماضية، أطلقت الحكومة المغربية برامج دعم واسعة لمربي الماشية، بلغت قيمته نحو 1.4 مليار دولار، بهدف الحفاظ على القطيع الوطني وضمان استقرار السوق.

أيضا، شمل البرنامج منحا مالية مباشرة للمربين مقابل الامتناع عن ذبح إناث الأغنام، في خطوة قالت السلطات إنها ساعدت على تنمية القطيع، الذي بات يضم نحو 23 مليون رأس من الأغنام، إضافة إلى 7 ملايين رأس من الماعز و3 ملايين رأس من الأبقار. غير أن السؤال الذي يتكرر بقوة اليوم يتعلق بمآل هذه الأموال، ولماذا لم تؤد إلى استقرار السوق؟.

النقابة الوطنية للفلاحين، ترى أنّ: "الفلاح الصغير والكساب البسيط لا يستفيدان فعليا من الجزء الأكبر من الدعم"، معتبرة أن شركات الأعلاف الكبرى وشبكات التوزيع الواسعة تحقق أرباحا ضخمة في المقابل.

وأكدت النقابة، في بلاغ لها، وصل "عربي21" نسخة منه، أنّ: "الأسواق الأسبوعية والمحدثة تشهد ممارسات: الكيل بمكيالين، حيث يتم توقيف وملاحقة فلاحين وتجار مواشٍ صغار بدعوى محاربة المضاربة، في مقابل غض الطرف عن شبكات توزيع كبرى وشركات مالية تتحكم في الأسعار داخل المساحات التجارية الكبرى".

واعتبرت النقابة أنّ: "المقاربة الأمنية المعتمدة في مواجهة ارتفاع الأسعار لا تعالج جوهر الأزمة، بل تزيد من معاناة الفلاحين والكسابة الفقراء الذين يواجهون، ارتفاع كلفة الأعلاف والعقاقير البيطرية وتداعيات سنوات الجفاف المتتالية"، مردفة: "شركات إنتاج الأعلاف الكبرى تبقى المستفيد الأكبر من الدعم، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار دون رقابة فعالة".

داخل الأسواق، يردد كثير من الكسّابة الكلام نفسه. عادل، القادم من أزيلال لبيع أغنامه في تمارة، يقول إنّ تكلفة التربية ارتفعت بشكل هائل خلال السنوات الأخيرة، من الأعلاف إلى النقل والأدوية البيطرية. ويؤكد أن هامش الربح تقلص بالنسبة للمربين الصغار، فيما يستفيد الوسطاء أكثر من الجميع.

وسط هذه الاتهامات المتبادلة، تبدو سلسلة التسويق في المغرب، معقّدة إلى درجة تجعل تحديد المسؤولية أمرا صعبا. فالسعر الذي يغادر به الخروف عند المربي يختلف كثيرا عن السعر الذي يصل به إلى المستهلك النهائي، بعدما يمر عبر وسطاء متعددين ورسوم وأسواق ونفقات نقل.


Image1_520262621820815281070.jpg

"الشنّاقة".. الوجه الظاهر للأزمة

في كل موسم، يعود اسم "الشناقة/ الوسطاء غير القانونيية" إلى الواجهة باعتبارهم المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار. مواطنون كثيرون يرون أن الوسطاء يرفعون الأسعار بشكل مفتعل ويستفيدون من غياب المراقبة.

الحكومة حاولت هذه السنة إظهار تدخل أكبر عبر لجان ميدانية لمراقبة الأسواق، كما قررت وزارة الداخلية تعليق رسوم الولوج إلى أسواق المواشي بشكل مؤقّت لتخفيف الضغط على الكسابة والمستهلكين.

غير أن هذه الإجراءات قد بدت محدودة التأثير في نظر المواطنين. فالأسعار بحسب ما رصدته "عربي21" واصلت الارتفاع حتى بعد خروج اللجان إلى الأسواق، ما دفع كثيرين إلى اعتبار أن التدخل جاء متأخرا، أو أنه يلامس فقط الجزء الظاهر من الأزمة دون معالجة جذورها الحقيقية.

وأعرب عدد من المواطنين، في تدوينات متسارعة على مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ المشكلة ليست فقط في وجود وسطاء، وإنما في غياب تنظيم حقيقي لسلسلة التسويق، وفي تراكم التكاليف بين المربي والمستهلك. فحتى رسوم الأسواق والحراسة والنقل تتحول في النهاية إلى جزء من الثمن الذي يدفعه المواطن.



عيد مؤجل… أم أزمة مؤجلة؟

السنة الماضية، حين جرى إلغاء شعيرة العيد بسبب وضعية القطيع والجفاف، بدا القرار بالنسبة لكثيرين حلّا استثنائيا من أجل تخفيف الضغط على الأسر والسوق. غير أن ما حدث هذه السنة أعاد النقاش إلى نقطة مختلفة تماما. فالأزمة لم تختف، وإنما عادت بشكل أكثر حدة. ومع تحسن التساقطات المطرية وعودة الحديث عن وفرة القطيع، بقي المواطن عاجزا عن شراء الأضحية.

هذا ما دفع عددا من الأصوات السياسية والحقوقية إلى القول إنّ: "المشكل الحقيقي لم يعد مرتبطا فقط بالجفاف أو نقص الأغنام، وإنما بانهيار القدرة الشرائية واتساع الفجوة الاجتماعية".

وزير العدل الأسبق، المصطفى الرميد، تحدّث عن ما وصفه بـ"اختلالات في تدبير القطاع الفلاحي"، معتبرا أنّ: "الغضب الشعبي هذه السنة غير مسبوق". وفي البرلمان، اتهمت أصوات معارضة، الحكومة، بأنها "سرقت فرحة العيد من المغاربة بسبب الغلاء الذي طال الأضاحي وحتى وسائل النقل".

واعتبر الرميد، في تدوينة نشرها عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ: "الجميع كان، في السابق، يقتني الأضحية ويفرح بالعيد. أما اليوم فالكثير من الأسر أصبحت تكتفي بالتفرج على الأسعار بسبب الغلاء وضعف القدرة الشرائية".



وأكّد وزير العدل الأسبق، أنّ: "الغلاء لا يقتصر على طنجة وحدها؛ بل يشمل جميع المدن المغربية"، مستطردا أنه تلقى اتصالات من أبناء منطقته يخبرونه بأنّ: "الخروف انقطع في السوق ويطالبونني بجلب الحولي لهم؛ هذا دليل على أن الوضع غير سليم".
في المقابل، تواصل الحكومة التأكيد على أن السوق يعيش ظرفية استثنائية مرتبطة بتداعيات سنوات الجفاف والتقلبات الدولية. غير أن هذا الخطاب لم يعد كافيا لاحتواء شعور اجتماعي متزايد بأن الأزمة قد باتت بنيوية.

حين يتحول العيد إلى مقياس اجتماعي

في المغرب، يعتبر عيد الأضحى أكثر من مجرد مناسبة دينية؛ لكونه يمثّل لحظة اجتماعية تكشف صورة المجتمع وعلاقاته الداخلية ومستوى التماسك بين طبقاته. لذلك، فإن فقدان القدرة على شراء الأضحية لا يُقرأ فقط كعجز اقتصادي، وإنما كإحساس بالإقصاء وفقدان جزء من الطقوس الجماعية.

لهذا بدت مشاهد الأسواق هذا العام ثقيلة إلى هذا الحد. آباء يخفون ارتباكهم أمام أبنائهم، أسر تؤجل الشراء حتى اللحظة الأخيرة أملا في انخفاض الأسعار، وآخرون يغادرون الأسواق بصمت حتّى لا يضطروا للاعتراف بأن الميزانية لم تعد تكفي.

حتى الدعوات الافتراضية إلى المقاطعة، التي انتشرت بشكل واسع خلال الأسابيع الأخيرة، كانت تعبيرا عن غضب اجتماعي أكثر منها مجرد حملة استهلاكية. كثيرون حاولوا الضغط على السوق عبر تأجيل الشراء، غير أن النتيجة جاءت معاكسة حين عاد الجميع دفعة واحدة إلى الأسواق في الأيام الأخيرة.
جرّاء ذلك، بقي السؤال معلّقا فوق أسواق المواشي المزدحمة: كيف وصل المغاربة إلى مرحلة يصبح فيها خروف العيد حلما صعب المنال بالنسبة لجزء واسع من المجتمع؟

في مساء اليوم الأخير قبل العيد، كان عبد الرحيم يجلس قرب نافذة منزله يتابع أصوات الأطفال في الحي وهم يتحدثون عن الأضاحي التي وصلت إلى البيوت المجاورة. داخل البيت، حاولت زوجته التخفيف من شعوره بالخيبة، بينما ظل ابنه الصغير يسأل إن كانوا سيشترون "الحولي/ الكبش" غدا.

لم يجب الأب هذه المرة أيضا. اكتفى بالنظر إلى الشارع بصمت طويل، كأن السؤال لم يعد عن خروف العيد فقط، وإنما عن بلد تتسع فيه المسافة كل سنة بين الأسواق وجيوب الناس.
التعليقات (0)