طالب أبناء قطاع
غزة المقيمون في الأردن بإعادة النظر في نظام
تصاريح العمل المفروض عليهم، معتبرين أن الإجراءات الحالية تشكل عائقًا أمام حصولهم على فرص عمل مناسبة، وتزيد من معاناتهم الاقتصادية، فيما أكدت النائبة الأردنية ديمة طهبوب ضرورة مراعاة الظروف الخاصة المرتبطة بوجود أبناء غزة في الأردن، ومنحهم الحقوق الإنسانية الأساسية، وفي مقدمتها حق العمل.
وجاء في بيان نشر على صفحة تحمل اسم "أبناء غزة في الأردن" عبر منصة "فيسبوك" وبعنوان "نداء لإنقاذ أبناء غزة في الأردن"، أن نظام تصاريح العمل، المطبق منذ سنوات، أصبح يمثل عائقًا حقيقيًا أمام حصولهم على فرص العمل، رغم أن كثيرًا منهم يحملون وثائق أردنية ويقيمون في المملكة بشكل دائم منذ عام 1967.
وأوضح البيان أن المشكلة تبدأ عند علم صاحب العمل بأن المتقدم للوظيفة لا يحمل رقمًا وطنيًا، إذ يتردد في توظيفه أو لا يبادر إلى استخراج تصريح العمل اللازم، ما يؤدي إلى حرمان آلاف الأسر من مصدر رزقها، وإبقائها في دائرة البطالة والفقر.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من أبناء غزة حصلوا على مؤهلات علمية عالية بعد سنوات من الدراسة والجهد وتحمل التكاليف، إلا أنهم يواجهون قيودًا تحول دون العمل في تخصصاتهم بسبب قائمة المهن المسموح لهم بها.
وأضاف البيان الذي طُلب في بدايته توجيهه إلى أعضاء مجلس النواب الأردني، أن قائمة المهن المتاحة لهم محدودة ولا تتناسب مع مؤهلاتهم أو احتياجات سوق العمل، معتبرين أن ذلك يعامل أبناء غزة وكأنهم غير قادرين على ممارسة سوى أعمال محددة، وهو ما وصفوه بأنه "أمر غير عادل".
وأكد بيان "أبناء غزة في الأردن" أن العمل يمثل حقًا إنسانيًا ووسيلة للعيش الكريم، ولا يرتبط بقضايا التوطين، مشددين على أنهم عاشوا في الأردن وأسهموا في بنائه وأدوا واجباتهم تجاهه، وأن مطلبهم يقتصر على الحصول على فرصة عادلة للعمل بكرامة.
وطالب بإلغاء شرط تصريح العمل لأبناء غزة المقيمين في الأردن، أو تعديل التشريعات بما يضمن حقهم في العمل ضمن مختلف المهن التي تتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم، بما يشمل مجالات الطب والصيدلة والهندسة والمحاماة والعمل في الفنادق والبنوك وغيرها من القطاعات.
اظهار أخبار متعلقة
وقالوا إن رسالتهم تتمثل في الحصول على فرصة للعمل فقط، مؤكدين أن العمل يحفظ الكرامة، ويساعد الأسر، ويحد من الفقر، ويعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد، مضيفين: "أنقذوا أبناء غزة في الأردن... ولا تتركوا آلاف الأسر تواجه هذا المصير".
المطالبات والواقع
من جانبها، قالت النائبة الأردنية ديمة طهبوب لـ"عربي21": إن الأردن يضم عددًا لا بأس به من أبناء غزة المقيمين في المملكة، مشيرة إلى أن مطالبات نيابية عديدة دعت إلى إعادة النظر في قانون العمل وإعفائهم من تصاريح العمل، سواء عبر نواب بشكل فردي أو من خلال لجنة العمل النيابية.
وأضافت طهبوب أن هذه المطالبات تصطدم في كل مرة بواقع البطالة، التي تعد من بين الأعلى عالميًا، موضحة أن سوق العمل الأردني ضيق ويتراجع هامشه عامًا بعد عام أمام المواطنين، "فما بالك بغيرهم".
وأشارت إلى أن قوانين العمل الأردنية لا تختلف عن قوانين العديد من الدول التي تعتمد سياسات توطين العمالة، وقصر بعض المهن على المواطنين ومنحهم الأولوية، بغض النظر أحيانًا عن كفاءة الآخرين.
لكنها شددت على أن الظروف المعقدة والتشابك العميق بين الأردن وفلسطين، والذي أدى إلى وجود أبناء غزة في المملكة، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، قائلة إن من بينهم من "يحيا ويموت وهو على أرض الأردن"، ما يستوجب حصولهم على الحقوق الإنسانية الأساسية، وفي مقدمتها حق العمل.
وأكدت طهبوب أهمية أن يكون لدائرة الشؤون الفلسطينية دور في معالجة هذه القضية داخل الأردن وخارجه، من خلال إيجاد فرص عمل لأبناء غزة، سواء في المملكة أو في دول أخرى.
مسار الأزمة
تعود قضية تصاريح العمل الخاصة بأبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن إلى سنوات، وشهدت جدلاً متكرراً مع كل تعديل يطرأ على تنظيم سوق العمل. ففي عام 2015، قررت الحكومة الأردنية إخضاع أبناء غزة وحملة جوازات السفر الأردنية المؤقتة لنظام تصاريح العمل، قبل أن يعلن رئيس الوزراء آنذاك عبد الله النسور إعفاءهم من رسوم إصدار التصاريح، موضحاً أن الهدف من الإجراء كان تمكينهم من الحصول على مستحقاتهم في مؤسسة الضمان الاجتماعي، وليس فرض أعباء مالية جديدة عليهم.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم الإعفاء من الرسوم، استمرت مطالبات حقوقية ونقابية باعتبار المشكلة الأساسية تكمن في معاملة أبناء غزة كعمالة غير أردنية، الأمر الذي يحرمهم من العمل في مئات المهن المغلقة على غير الأردنيين، ويحد من فرصهم في سوق العمل، حتى بالنسبة لحملة المؤهلات الجامعية.
وخلال الفترة الأخيرة، عادت القضية إلى الواجهة بعد تعديلات جديدة على تنظيم سوق العمل شملت العمالة غير الأردنية، ما أثار مخاوف أبناء غزة من اتساع القيود المفروضة عليهم، وزيادة الصعوبات في الحصول على فرص عمل أو تجديد تصاريحهم، معتبرين أن هذه الإجراءات تهدد مصادر رزق آلاف الأسر.
وأكدت وزارة العمل الأردنية أن الهدف من الإجراءات هو تنظيم سوق العمل وإعداد قاعدة بيانات دقيقة للعمالة غير الأردنية، مشددة على أنها تطبق أحكام قانون العمل، مع إعلانها تقديم تسهيلات لأبناء قطاع غزة، من بينها اعتماد "البطاقة البيضاء" الخاصة بهم بدلاً من جواز السفر المؤقت عند إصدار تصاريح العمل.
في المقابل، شهدت القضية احتجاجات ووقفات أمام مجلس النواب، حيث طالب أبناء غزة بمساواتهم بالأردنيين وعدم معاملتهم كعمالة وافدة، فيما اعتبر عدد من النواب أن هناك إشكالاً تشريعياً يتعلق بوضعهم القانوني، داعين إلى إيجاد حلول تراعي خصوصية وجودهم في المملكة منذ عقود.
ويُقدَّر عدد أبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن بـ200 ألف شخص، معظمهم يقيمون في المملكة منذ عام 1967 ويحملون وثائق أو جوازات سفر أردنية مؤقتة، لكنهم لا يحملون الجنسية الأردنية أو الأرقام الوطنية، ويواجهون قيوداً في العمل، إلى جانب حرمانهم من عدد من الحقوق المدنية والسياسية، ما يجعل ملفهم من أكثر الملفات الاجتماعية والقانونية حساسية في الأردن.