تصعيد حوثي ضد السعودية.. اتهامات وتهديدات باستهداف المنشآت الحيوية

رأى زعيم الحوثيين أن استهداف الجماعة، إلى جانب قوى أخرى في فلسطين ولبنان وإيران، يندرج ضمن "مشروع أمريكي موحد" يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وإضعاف القوى المناهضة لإسرائيل.. سبأ
رأى زعيم الحوثيين أن استهداف الجماعة، إلى جانب قوى أخرى في فلسطين ولبنان وإيران، يندرج ضمن "مشروع أمريكي موحد" يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وإضعاف القوى المناهضة لإسرائيل.. سبأ
شارك الخبر
صعّد زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، لهجته تجاه السعودية، متهما إياها بالانخراط في تنفيذ ما وصفه بـ"المخططات الأمريكية والإسرائيلية" في المنطقة، ومحمّلا الرياض مسؤولية المشاركة في تشديد الحصار على اليمن واستهداف اقتصاده، وذلك بالتزامن مع خروج مسيرات جماهيرية واسعة في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة تحت شعار "جمعة التحذير والنفير".

 وتضمن خطاب الحوثي تهديدا باستهداف المنشآت الحيوية السعودية عبر معادلة "المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ" في حال استمرار ما وصفه بـ"العدوان والحصار"، فيما جدد المحتشدون تفويضهم له لاتخاذ ما يرونه من خيارات عسكرية وسياسية، مؤكدين استمرار دعمهم لعمليات الجماعة المعلنة في البحر الأحمر وإسنادها لقطاع غزة، وفق ما أوردته وسائل إعلام تابعة للحوثيين.

وقال الحوثي، في خطاب بثته وسائل إعلام الجماعة، إن السعودية تجاوزت – بحسب تعبيره – مرحلة "التبعية السياسية" إلى الانخراط المباشر في خدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، معتبرا أن الرياض تؤدي "دورا وظيفيا" في تنفيذ سياسات واشنطن وتل أبيب الهادفة إلى فرض الهيمنة على المنطقة وإضعاف قوى المقاومة.

واتهم الحوثي السعودية بالمشاركة في كسر الإجراءات التي تفرضها جماعته على الملاحة المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، عبر استخدام أراضيها ممرا بريا لنقل البضائع إلى إسرائيل، إلى جانب تقديم ما وصفه بـ"التسهيلات اللوجستية والاستخبارية" للقوات الأمريكية والإسرائيلية، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق رسمي من الرياض.

كما اتهم السعودية بالوقوف وراء الإجراءات الاقتصادية التي استهدفت القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الجماعة، معتبرا أن تلك السياسات تأتي ضمن ضغوط أمريكية تهدف إلى دفع الجماعة للتراجع عن موقفها الداعم لقطاع غزة، متهما الرياض أيضا بالاستمرار في التحكم بعائدات النفط والغاز اليمنية واستخدام الملفات الاقتصادية والإنسانية وسيلة للضغط السياسي.

وفي الشق الإقليمي، قال الحوثي إن السعودية تعمل على "احتواء" المواقف العربية والإسلامية تجاه الحرب في غزة، عبر الاكتفاء – بحسب وصفه – بقمم وبيانات لا تتجاوز حدود الإدانة، متهما وسائل إعلام سعودية بتبني خطاب يتماهى مع الرواية الإسرائيلية في توصيف فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية.

ورأى زعيم الحوثيين أن استهداف الجماعة، إلى جانب قوى أخرى في فلسطين ولبنان وإيران، يندرج ضمن "مشروع أمريكي موحد" يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وإضعاف القوى المناهضة لإسرائيل، معتبرا أن الرياض تتحرك في هذا السياق باعتبارها "أداة تنفيذية" للمشروع الأمريكي.

وفي أبرز رسائل الخطاب، لوّح الحوثي بالرد العسكري على السعودية إذا استمر الحصار، مؤكدا أن جماعته تعتمد معادلة "المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ"، في إشارة إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية داخل المملكة، مضيفا أن القوات التابعة للجماعة "جاهزة لتنفيذ خيارات الردع" إذا استمرت الضغوط العسكرية والاقتصادية.

وجاء خطاب الحوثي بالتزامن مع تنظيم الجماعة مسيرات جماهيرية في صنعاء ومحافظات عمران وصعدة ولحج ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها، تحت شعار "جمعة التحذير والنفير"، حيث رفع المشاركون شعارات مؤيدة للجماعة ومناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، وأكدوا دعمهم للخيارات التي يعلنها الحوثي في مواجهة ما يصفه بـ"العدوان والحصار".

وشهد ميدان السبعين في العاصمة صنعاء تجمعا جماهيريا كبيرا، فيما أعلنت بيانات صدرت عن الفعاليات الشعبية "التفويض الكامل" لعبد الملك الحوثي لاتخاذ ما يراه مناسبا من قرارات عسكرية وسياسية، مع الدعوة إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد لمواجهة أي تصعيد محتمل.

كما تضمنت بيانات المسيرات دعوات إلى تكثيف ما وصفته بـ"النفير العام" ورفد الجبهات بالمقاتلين، إلى جانب الإشادة بإيران على خلفية ما قالت الجماعة إنه جهود لكسر الحصار عن اليمن، والتأكيد على استمرار دعم القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب ما تسميه "محور المقاومة".

اظهار أخبار متعلقة




وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين جماعة الحوثي والسعودية، بعد اتهامات متبادلة بشأن استهداف مطار صنعاء الدولي وتشديد القيود على حركة الطيران، في وقت تشهد فيه المنطقة توترا متزايدا على خلفية الحرب في غزة والعمليات العسكرية التي تنفذها الجماعة في البحر الأحمر، والتي تقول إنها تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل، بينما تعتبرها الولايات المتحدة ودول غربية تهديدا لحرية الملاحة الدولية.

تسيطر جماعة الحوثي، التي تنتمي إلى حركة "أنصار الله"، على العاصمة اليمنية صنعاء ومعظم محافظات شمال البلاد منذ أيلول/ سبتمبر 2014، بعدما اجتاح مقاتلوها العاصمة بدعم من قوات موالية للرئيس الراحل علي عبد الله صالح آنذاك، قبل أن يفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس عبد ربه منصور هادي مطلع 2015، ما دفعه إلى الفرار إلى عدن. وأدى ذلك إلى تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في آذار/ مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، لتدخل البلاد في حرب مستمرة منذ أكثر من عقد.

وترتبط الجماعة بعلاقات وثيقة مع إيران، التي تعلن دعمها السياسي لها، فيما تتهمها الحكومة اليمنية والسعودية والولايات المتحدة بتزويد الحوثيين بالأسلحة والتقنيات العسكرية، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أن دعمها يقتصر على الجانب السياسي.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كثفت الجماعة هجماتها على سفن في البحر الأحمر وأطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، قائلة إن عملياتها تأتي دعما للفلسطينيين في غزة، بينما تصفها الولايات المتحدة ودول غربية بأنها تهدد أمن الملاحة الدولية.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)