تستعد
بريطانيا لأحد أكثر عطلات نهاية
الأسبوع ازدحاماً خلال موسم الصيف، وسط مخاوف من اختناقات مرورية وتأخيرات طويلة
عند ميناء دوفر، المعبر الرئيسي للرحلات البحرية بين المملكة المتحدة وفرنسا، بسبب
تعثر تطبيق نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد (EES)، الذي يفرض
إجراءات تسجيل بيومترية
للمسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه
السياحة الداخلية
البريطانية انتعاشاً غير مسبوق منذ جائحة كورونا، مع عزوف عدد من البريطانيين عن
السفر الجوي إلى الخارج بفعل مخاوف من اضطرابات الرحلات وارتفاع الأسعار، إضافة
إلى القلق من الإجراءات الحدودية الأوروبية الجديدة.
وبحسب تقديرات شركات النقل والمنظمات
المعنية بالسفر، نشرتها صحيفة "الغارديان" اليوم، فإن ملايين
البريطانيين يستعدون للخروج في عطلاتهم الصيفية مع إغلاق معظم المدارس في إنجلترا
وويلز أبوابها لهذا الموسم، ما يجعل نهاية هذا الأسبوع نقطة الانطلاق الفعلية
لموسم السفر الداخلي الأكثر ازدحاماً منذ عام 2022.
دوفر في مواجهة اختبار الحدود الأوروبية
الجديد
ويضع ميناء دوفر، الذي يعد البوابة البحرية
الأهم بين بريطانيا والقارة الأوروبية، خطط طوارئ لمواجهة تدفق كبير من المسافرين،
حيث يتوقع مرور نحو 7500 سيارة باتجاه فرنسا يوم الجمعة، وقرابة 10 آلاف سيارة يوم
السبت مع بداية ذروة الموسم الصيفي.
وتتركز المخاوف حول نظام الدخول والخروج
الأوروبي (EES)، الذي يهدف
إلى تحديث إجراءات مراقبة الحدود عبر تسجيل بيانات المسافرين من خارج الاتحاد
الأوروبي، بما يشمل التقاط الصور والبيانات البيومترية مثل بصمات الأصابع.
ورغم الاستثمارات الكبيرة التي خصصت لإنشاء
مرافق آلية جديدة لتسريع حركة المسافرين، فإن هذه الأنظمة لم تدخل الخدمة بعد بسبب
مشكلات تقنية مرتبطة بالبنية التكنولوجية الفرنسية، ما يعني أن عمليات التسجيل قد
تتم يدوياً عبر عناصر الشرطة الفرنسية الموجودة في ميناء دوفر.
وتخشى إدارة الميناء من أن تؤدي الإجراءات
اليدوية إلى إبطاء حركة العبور، خصوصاً مع تدفق آلاف السيارات والشاحنات في وقت
واحد، وهو ما قد يخلق طوابير طويلة تمتد لساعات.
ودعت إدارة الميناء المسافرين إلى استخدام
الطرق الرئيسية فقط عند التوجه إلى دوفر، والوصول قبل موعد الرحلة المحجوزة بما لا
يزيد على ساعتين لتجنب الازدحام غير الضروري.
نظام حدودي جديد يثير مخاوف المسافرين
ولا تقتصر المخاوف على ميناء دوفر، إذ تواجه
محطات عبور أخرى تحديات مشابهة مع بدء تطبيق النظام الأوروبي الجديد. وقالت شركة
"يورو تانل"، المشغلة لخدمة نقل السيارات عبر نفق المانش، إنها لا تتوقع
تأخيرات كبيرة رغم ارتفاع حركة السفر، لكنها أقرت بأن تسجيل البيانات البيومترية
للمسافرين لن يكون متاحاً عبر الأنظمة الآلية خلال موسم الصيف الحالي.
وكانت الشركة قد أنفقت ملايين الجنيهات على
تجهيز أكشاك إلكترونية لتسهيل الإجراءات، إلا أن هذه المنشآت لم تصبح جاهزة للعمل
بعد.
ويأتي ذلك في وقت حذرت فيه شركة الطيران
منخفض التكلفة "رايان إير" من أن المسافرين البريطانيين قد يصبحون
"حقل اختبار" لبنية حدودية أوروبية لم تكتمل بعد، داعية الركاب إلى
الاستعداد لاحتمال مواجهة طوابير طويلة في مطارات أوروبية عدة.
وحددت الشركة عدداً من المطارات التي قد
تشهد اختناقات مرتبطة بالإجراءات الجديدة، بينها مطارات في إسبانيا والبرتغال
وإيطاليا.
طفرة في السياحة الداخلية البريطانية
وفي مقابل القلق بشأن السفر الخارجي، تشهد
السياحة الداخلية في بريطانيا ارتفاعاً لافتاً، إذ تشير مؤشرات قطاع النقل إلى أن
أعداداً كبيرة من البريطانيين اختارت قضاء عطلاتها داخل البلاد بدلاً من السفر إلى
الخارج.
وترى جمعيات السيارات والنقل أن عوامل عدة
تقف وراء هذا التحول، بينها المخاوف من إلغاء الرحلات الجوية، وارتفاع أسعار تذاكر
الطيران، وعدم وضوح تداعيات نظام الحدود الأوروبي الجديد، فضلاً عن تحسن الثقة
بالطقس الصيفي بعد موجات الحر الأخيرة.
وقالت متحدثة باسم نادي السيارات البريطاني (RAC) إن عطلة نهاية
الأسبوع الحالية قد تشهد "ازدحاماً صيفياً واسعاً"، داعية السائقين إلى
الاستعداد للتأخير واحتمال الوقوف لفترات طويلة في أجواء حارة.
وتتوقع مؤسسة RAC وشركة تحليل حركة المرور Inrix أن تشهد الطرق المحيطة بلندن، خصوصاً الطريق
الدائري M25 والطرق
المتجهة جنوب غرباً، أكبر مستويات الازدحام، مع أكثر من 14 مليون رحلة بالسيارة
خلال عطلة نهاية الأسبوع.
تداعيات سياسية ولوجستية لبريكست
وتسلط أزمة دوفر الضوء مجدداً على تحديات
المرحلة الجديدة في علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي بعد خروجها من التكتل، حيث
أصبحت إجراءات الحدود بين الجانبين أكثر تعقيداً، خصوصاً مع اعتماد أنظمة أوروبية
جديدة تستهدف تعزيز الرقابة على حركة المسافرين.
ويكشف تعثر تطبيق نظام الدخول والخروج
الأوروبي الفجوة بين الطموح السياسي لتحديث إدارة الحدود والواقع اللوجستي على
الأرض، حيث تحتاج الأنظمة الجديدة إلى بنية تقنية متكاملة وتنسيق واسع بين الدول
قبل أن تصبح قادرة على التعامل مع أعداد المسافرين خلال مواسم الذروة.
وفي الوقت الذي تستعد فيه بريطانيا لاستقبال
أكبر حركة سفر صيفية منذ سنوات، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت البنية
الحدودية الجديدة قادرة على استيعاب ملايين المسافرين، أم أن موسم العطلات سيكشف
عن أزمة تنظيمية قد تمتد إلى ما بعد الصيف.
اظهار أخبار متعلقة