من الحدود إلى الساحل.. مباحثات موريتانية مغربية لترسيخ شراكة أمنية متنامية

تأتي زيارة وزير الداخلية الموريتاني إلى الرباط في سياق مسار متصاعد من التنسيق الأمني بين البلدين، يشمل ملفات متعددة مرتبطة بأمن الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة، وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية.. عربي21
تأتي زيارة وزير الداخلية الموريتاني إلى الرباط في سياق مسار متصاعد من التنسيق الأمني بين البلدين، يشمل ملفات متعددة مرتبطة بأمن الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة، وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية.. عربي21
شارك الخبر
بدأ وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين، اليوم الجمعة، زيارة رسمية إلى إلى العاصمة المغربية الرباط، بدعوة من وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، وسط مساعٍ لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، لا سيما في المجالات الأمنية والإدارية وقضايا الحدود والهجرة.

وقالت وزارة الداخلية الموريتانية، في بيان، إن الزيارة تأتي تلبية لدعوة رسمية من نظيرها المغربي، مضيفة أن الجانبين سيبحثان خلال اللقاءات المرتقبة سبل تعزيز التعاون القائم بين موريتانيا والمغرب، دون أن تقدم تفاصيل إضافية بشأن جدول الأعمال أو مدة الزيارة.

وتأتي هذه الزيارة في سياق تنامي التنسيق بين الرباط ونواكشوط خلال السنوات الأخيرة، في ظل حرص البلدين على توسيع مجالات الشراكة الثنائية، خاصة في الملفات الأمنية ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، إلى جانب التعاون في إدارة المعابر والحدود.

ويحظى التعاون الأمني بين البلدين بأهمية متزايدة بالنظر إلى موقع موريتانيا الجغرافي، باعتبارها بوابة بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، وما تشهده المنطقة من تحديات مرتبطة بالإرهاب وشبكات التهريب والهجرة العابرة للحدود.

كما تكتسب العلاقات المغربية الموريتانية بعداً اقتصادياً متنامياً، مع تنامي المبادلات التجارية عبر معبر الكركرات، الذي يمثل الشريان البري الرئيسي بين المغرب وموريتانيا ودول غرب أفريقيا، فضلاً عن المشاريع المشتركة الهادفة إلى تعزيز الربط الاقتصادي واللوجستي بين البلدين.

وشهدت العلاقات بين الرباط ونواكشوط خلال الأعوام الماضية زخماً سياسياً ودبلوماسياً، تُوّج بتبادل الزيارات الرسمية بين كبار المسؤولين، وعقد اجتماعات للجان المشتركة، وتوقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات الأمن والقضاء والتكوين والإدارة الترابية.

وتأتي زيارة وزير الداخلية الموريتاني في إطار هذا المسار التصاعدي للعلاقات الثنائية، وقد تشكل مناسبة لتقييم مستوى التعاون القائم واستكشاف آفاق جديدة للتنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية، خصوصاً في ظل المتغيرات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل، وتزايد الضغوط المرتبطة بملفات الهجرة والأمن الحدودي.

ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن اللقاءات التي سيعقدها الوزير الموريتاني في الرباط أو الاتفاقات التي قد يتم الإعلان عنها عقب انتهاء الزيارة.

تعاون أمني متنامٍ بين نواكشوط والرباط

وتأتي زيارة وزير الداخلية الموريتاني إلى الرباط في سياق مسار متصاعد من التنسيق الأمني بين البلدين، يشمل ملفات متعددة مرتبطة بأمن الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة، وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية، إضافة إلى تبادل الخبرات في مجالات الشرطة والإدارة الترابية ومواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود.

ويستند التعاون الأمني بين موريتانيا والمغرب إلى تقارب جغرافي ومصالح مشتركة تفرضها طبيعة المنطقة المغاربية والساحلية، حيث تمثل الحدود الصحراوية الممتدة، وحركة التنقل بين دول المنطقة، فضلا عن تنامي نشاط شبكات الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة، تحديات مشتركة تتطلب مستوى مرتفعا من التنسيق بين الأجهزة المعنية في البلدين.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الأمنية بين نواكشوط والرباط زخما متزايدا، بالتوازي مع تطور العلاقات السياسية والاقتصادية، إذ تنظر العاصمتان إلى الاستقرار الأمني باعتباره ركيزة أساسية لحماية المصالح المشتركة، خصوصا في ظل التحولات التي تعرفها منطقة الساحل.

مباحثات أمنية في ظل تحولات الساحل والتنافس المغاربي

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بالنظر إلى السياق الإقليمي المتوتر الذي تأتي فيه، في وقت تشهد فيه منطقة الساحل الإفريقي إعادة تشكيل لخريطة التحالفات الأمنية بعد الانقلابات العسكرية في عدد من دول المنطقة، وتراجع الحضور الغربي التقليدي، وصعود ترتيبات أمنية جديدة تقودها قوى إقليمية ودولية مختلفة.

كما تأتي المباحثات في ظل استمرار التباين في الرؤى بين المغرب والجزائر بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية، وهو ملف يلقي بظلاله على طبيعة التوازنات الأمنية في المغرب العربي ومنطقة الساحل. وبينما تؤكد موريتانيا رسميا تمسكها بسياسة الحياد الإيجابي في هذا الملف، فإن موقعها الجغرافي يجعلها طرفا محوريا في أي نقاش يتعلق بأمن المنطقة الجنوبية للمغرب العربي.

وتواجه نواكشوط تحديات أمنية متزايدة بفعل امتدادها الجغرافي نحو منطقة الساحل، حيث تنشط جماعات مسلحة وشبكات تهريب تستفيد من هشاشة الحدود في بعض المناطق، ما يدفعها إلى تعزيز علاقاتها الأمنية مع مختلف الشركاء الإقليميين، وفي مقدمتهم المغرب، مع الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق مع الجزائر وباقي دول الجوار.

ولا ينفصل التنسيق الأمني الموريتاني المغربي عن التحولات الأوسع في الساحل، حيث باتت دول المنطقة تبحث عن صيغ تعاون جديدة لمواجهة التهديدات الأمنية، في ظل تراجع الأطر الإقليمية التقليدية وتزايد الحاجة إلى تبادل المعلومات والخبرات بين الدول المطلة على المجال الصحراوي والساحلي.

اظهار أخبار متعلقة



التعليقات (0)

خبر عاجل