سعى
الاحتلال منذ تأسيس دولته إلى تصويرها، على أنها محصنة أمنيا، من عدة
جوانب خاصة جمهور المستوطنين، وصعوبة اختراقهم أو استدراجهم لنقل معلومات إلى
الخارج.
لكن السنوات الأخيرة كشفت هشاشة جمهور الاحتلال، وكيف أن حالات
التجسس
لصالح جهات أجنبية، بدأت تظهر بنسب غير مسبوقة ووصلت إلى مستويات خطيرة منها نقلت
معلومات بالغة الحساسية عن أهداف ومرافق عسكرية وبعض المتورطين فيها من الجنود.
وكان أحدث قضايا التعامل مع إيران، من قبل جمهور الاحتلال، الحكم على جندي،
أرسل إلى عميل إيراني مقاطع مصورة، تظهر اعتراض الصواريخ.
اظهار أخبار متعلقة
وقالت وسائل إعلام عبرية، إن الجندي أرسل عدة لقطات، خلال حرب الـ 12 يوما
الماضية، وتلقى مقابل أحد المقاطع مبلغا ماليا، فضلا عن لقطات لمواقع غير عسكرية
صورها وأرسلها للإيرانيين.
وتصاعد كشف مخابرات الاحتلال، لإسرائيليين، ينفذون مهام أمنية لصالح جهات خارجية،
منذ عملية طوفان الأقصى عام 2023، وخاصة للاستخبارات الإيرانية، رغم الرقابة
العسكرية والاستخبارية التي يفرضها الاحتلال على جمهوره.
ووصل الأمر بوسائل إعلام الاحتلال، إلى وصف الأمر بـ"الوباء
التجسسي"، خاصة وأن الكثير من دوافعه مادي، رغم أن المبالغ التي كشف أنها
منحت للمتجسسين مقابل معلومات بالغة الخطورة بالنسبة للاحتلال، كانت زهيدة.
400 بالمئة
تقارير الشاباك التي ينشرها على
موقعه الرسمي، ضمن تقريره السنوي، لعام
2025، كشفت عن توجيه لوائح اتهام ل، 25 إسرائيليا، بتهمة التجسس لصالح إيران.
وقال الشاباك، إنه أحبط 120 حادثة تجسس لصالح إيران، خلال العام ذاته.
ولفت إلى أن عدد عمليات التجنيد من قبل الاستخبارات الإيرانية،
لإسرائيليين، ارتفعت في عام 2025، بنسبة 400 بالمئة عن عام 2024. علاوة عن أن عام
2023 سجلت فيه العديد من عمليات التجسس، أبرزها 50 لائحة اتهام لإسرائيليين
ووثق
معهد واشنطن لسياسة الشرق
الأدنى، في تغطية للفترة من 2013-2025 مشاركة إسرائيليين، في
31 مخططا إيرانيا، لاستهداف الاحتلال، وبلغ إجمالي المشاركين فيها 45 من جمهور الاحتلال.
كيف يتجند
الإسرائيليون؟
وفقا لتقارير الشاباك
والصحف العبرية، تعتمد أغلب عمليات التجنيد على التواصل الرقمي، منخفض التكاليف،
من خلال أفراد مدربين بصورة احترافية على المحادثة باللغة العبرية، والاتصال
بإسرائيليين من خلال تطبيقات مثل تليغرام وواتساب وغيرها.
وتقدم عروض وطلبات
الحصول على صور أو بيانات أو تكليف بمهام معينة، مقابل دفع مبالغ نقدية في أغلب
الأحيان زهيدة، وهو ما يثير دهشة أوساط الاحتلال في كيفية قبول الإسرائيليين لهذه
المهام.
وأشارت مواقع عبرية
إلى أن عملية التجنيد تبدأ بطلبات تصوير أماكن عامة، وشوارع ومفترقات طرق بمواقع
حساسة، وتتطور خطورة المهام المكلف بها العميل، مع مرور الوقت.
ومن بين المهام التي
كشف قيام إسرائيليين متعاملين مع إيران القيام بها، تصوير تحركات الجيش في الجولان
المحتل، مقاطع مصورة لاعتراضات الصواريخ وإحداثيات لمواقع عسكرية ومنشآت
استراتيجية.
مهام غير مسبوقة
ومن المهام غير المسبوقة التي قام إسرائيليون بتقديمها لإيران، وكشفت عنها
شبكة حنظلة التي يعتقد أنها تتبع الحرس الثوري، تصوير المجمعات السكنية التي يقيم
بها ضباط جهاز الموساد، وضباط سلاح جو الاحتلال، فضلا عن مجمعات سكنية يقيم بها
عناصر يعملون في الشاباك.
ونشرت حنظلة مشاهد ملتقطة بكاميرا طائرة مسيرة، كانت تنطلق من سيارة وسط أحد
الطرق وسط فلسطين المحتلة، في منطقة تل أبيب، وتجري جولة فوق مساكن ضباط الموساد،
وتصور كافة الطرق المؤدية إلى المكان من ارتفاع منخفض، إضافة كل المرافق في
المنطقة من أسواق ومواقف حافلات وحركة الأشخاص دون أن يتمكن أحد من كشفها.
وأشارت الشبكة إلى أن المقاطع التي بثتها لمساكن الموساد وسلاح الجو، قام
إسرائيلي بتصويرها مقابل المال، وقدمت عرضا لمن يريد العمل على تزويدها بمعلومات
مقابل المال.
ومن أبرز قصص التجسس لصالح إيران، ما كشفته صحف عبرية، عن تكليف إسرائيليين
روي مزراحي، وألموغ أتياس، الذين استدرجا لتنفيذ مهام مقابل المال، في مدينة حيفا المحتلة.
اظهار أخبار متعلقة
ونتيجة لديون أحدهما، وعبر مجموعة على الإنترنت للعلاقات النسائية، بدأ مزراحي
يحصل على المال، مقابل تنفيذ مهام بسيطة، مثل التقاط صور حول منزله، ثم توثيق
لوحات إعلانات، ومع مرور الوقت، وصل الأمر إلى الطلب منه نقل حقيبة تحتوي على
قنبلة من مكان إلى آخر.
ووصل الأمر ذورته في تركيب كاميرا مراقبة، أمام منزل وزير الحرب يسرائيل
كاتس في مستوطنة كفار آحيم.
ومن أشهر قصص التجسس، قيام فتى من المستوطنين، بتصوير مقاطع لوزارة حرب الاحتلال، ومستشفى إيخيلوف، وإرسالها لإيران مقابل 1170 دولارا بحسب إذاعة جيش الاحتلال.
وطلب المتصلون مع الفتى، تصوير مقطع يوثق تحركات وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر، لكنه تعذر بسبب الدراسة، وإمكانية فعل ذلك خلال العطلة المدرسية.
كما طلب منه، البحث عن شقق للإيجار، في محيط وزارة الحرب بتل أبيب، وكشف عن أنه اتصل ببعض السماسرة بالفعل لسؤالهم عن وجود شقق.