طوابير المصريين أمام ماكينات الصراف الآلي تثير الجدل قبل العيد..أين اختفت السيولة؟

المصريون يصطفون أمام ماكينات الصراف الآلي الخالية من النقد والمعطلة قبيل العيد - عربي21
المصريون يصطفون أمام ماكينات الصراف الآلي الخالية من النقد والمعطلة قبيل العيد - عربي21
شارك الخبر
في جو ربيعي حار، تجمع المصريون قبل أيام من عيد الأضحى المبارك أمام ماكينات الصرف الآلي (ATM)، للحصول على رواتبهم ومعاشاتهم، أو الصرف من حساباتهم البنكية، أو محافظ شركات الاتصالات وتطبيقات التمويل الإليكتروني، لكن دون الحصول على أموال من النقد المحلي.

زحام شديد من المصريين على أبواب البنوك التي شهدت تجمعات كبيرة من الساعات الأولى من صباح الأحد والاثنين، وذلك قبل أن تغلق البنوك أبوابها الثلاثاء، وحتى الأحد 31 آيار/مايو الجاري، حيث الموسم السنوي الثاني لاستهلاك المصريين بعد موسم شهر رمضان.

ورغبة في شراء لحوم العيد، أو ملابسه أو توفير نفقات الزيارات والعيدية للأطفال، خاب أمل كثيرين وعادوا حاملين كروتهم البنكية دون الحصول على الأموال المطلوبة، إما لأن أغلب الماكينات خارج الخدمة، أو أن ما بها من أموال نفذ، ولم يتم تغذيتها أو وضع بمبالغ قليلة بها.

وهو الوضع الذي وصفه مصريون في حديثهم لـ"عربي21"، بـ"سياسة الإذلال الحكومي"، مؤكدين أن "الحكومة تسعى لخفض رصيد المسحوب من الأموال"، مشيرين إلى أن "ذلك "يصيب الأسواق بالركود ويوقف عمليات شراء السلع والبضائع قبل العيد، ويوفر للبنوك".





تابعت "عربي21"، مشهد التجمعات أمام البنوك وداخلها وأمام ماكينات الصرف الآلي في أكثر من مدينة وأكثر من بنك يومي الأحد والاثنين، ما تسبب في مشادات وتلاسن وسباق على أولوية الحصول على الأموال، وسط تساؤلات من البعض: هل هناك أزمة نقد محلي تضرب الأسواق المصرية قبيل عيد الأضحى؟، أم أن الحكومة لها هدف آخر من تقليل صرف المصريين في العيد؟.


اظهار أخبار متعلقة


اتهام صحيح

وفي إجابته على تساؤلات المصريين، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، لـ"عربي21"، أن "الإشكال في هذا الموضوع أنه شكوى مُرة من كل المصريين، وعلى كل المستويات ومختلف الأماكن"، موضحا أن "العمل الأسبوعي بدأ الأحد والاثنين والمفروض أن يكون قد تم تغذية كل الماكينات، فهناك برنامج داخل كل بنك يرصد التغذية يوميا وإدارات تحدد مكان الفارغة منها".

ولفت إلى أنه "منذ فترة وهناك شكاوى من الناس، وهناك اتهام للبنوك بتعمد إفراغ الماكينات مدة يوم أو يومين حتى يستفيدوا من الفائدة المتحققة خلال حيازتهم لتلك الأموال بدون دفع شيء"، مضيفا: "وأعتقد أن جزء كبير من هذا الاتهام صحيح".

وأضاف الخبير المصري: "لا أعتقد أن هناك هدف آخر؛ خاصة وأن أفرع البنوك في كل مكان وماكينات تلك الأفرع نادرا ما تخلو من الأموال"، مستدركا: "لكن ما يثار حول مسألة محاولة تقليل النقد في يد الناس لا أعتقد أنه له أسانيد كثيرة؛ خاصة وأن أغلب الأماكن تستخدم الدفع بالفيزا، مع طرق الدفع بالمحافظ الإلكترونية".

ويرى أن "الشركات المسؤولة عن التغذية غالبا يستخدمون موظفين غير دائمين، وفي جزء كبير موظف واحد يخدم منطقة بالكامل، والعامل البشري قد يكون سببا في التعطيل؛ لكن المفروض أنها منظومة متكاملة، وقد تكون البنوك لا تسلم الشركات بالوقت المناسب أو الشركات تؤخر تسليم المندوبين، ما قد يحدث أزمات، وكذلك زيادة الضغط في المناسبات على الماكينات قد يولد مشاكل فنية".

وأجمل القول: "هي مجموعة عناصر، أولها:  تلاعب البنوك التي ترغب الاحتفاظ بقدر أكبر من السيولة واستخدامها لتحقيق أرباح، وثانيا: عدم كفاية العمالة البشرية بشركات تغذية الماكينات والتي تحتاج تأمين وعربات نقل أموال بشكل مؤمن، مع ضغط الناس بالأعياد والمناسبات لسحب كميات نقد كبيرة كاش".


Image1_5202626184332937069689.jpg

مفتعلة قبل المرتبات والأعياد

أحد المسؤولين عن خدمة التغذية بإحدى شركات نقل الأموال بالقاهرة الجديدة –فضل عدم ذكرها-، أوضح لـ"عربي21"، أن "هناك خريطة نسير عليها، وتأخر التغذية ناتج عن قرار البنك لا الشركة ، وعلى الأغلب لا يوجد انتظام في تغذية الماكينات يوميا، وقد تتم العملية مرتين أو 3 مرات أسبوعيا".

وألمح إلى أزمات عديدة تواجههم ومنها: "خروج الماكينات عن الخدمة وتعطلها حتى حضور الفني وتعرض الكثير من الماكينات للضرر بسبب الأتربة والغبار كونها موجودة على الطرق دون وقاية، وانقطاع التيار الكهربائي، أو تعطل سيارة نقل الأموال، ما يتسبب في عدم اكتمال دورة العمل".

وبين أنه "دائما ما يشكو لهم الناس من قلة تغذية الماكينات"، موضحا أن "الأزمة تظهر أكثر قبل صرف المرتبات وفي الأعياد حيث تقوم البنوك بتأخير تغذية الماكينات البعيدة عن مقرات فروع البنوك ما يُحدث الأزمة"، موضحا أنه "يتم رصد تلك الماكينات عبر سيستم كل بنك وكل إدارة تعرف جيدا الماكينات المعطلة والفارغة".

اظهار أخبار متعلقة


أزمة الريف.. ماكينات فارغة ومعطلة

وفي حديث "عربي21"، لبعض أهالي قرية تابعة لمحافظة الشرقية، أكدوا أن "في قريتهم 5 ماكينات صراف آلي لبنوك: الأهلي، ومصر، والقاهرة، والزراعي، وأخرى خاصة بمكتب البريد"، موضحين أن "الأخيرة يرفض موظفو البريد تغذيتها ليكون السحب من خلالهم فقط، وبالتالي أي عوائد مالية تعود عليهم"، مبينين أن "باقي الماكينات إما بشكل دائم، معطلة، أو فارغة من النقد، أو لا تعمل إلا عبر الإنترنت".

وقالوا إن "ماكينات الصرف تلك غزت القرى المصرية وأغلبها خارج الخدمة، فنظل ندور من قرية لأخرى والحال هو الحال"، ليحكي أحدهما: "أكثر من مرة أدور بدراجتي البخارية على ماكينات قرية حفنا ثم البلاشون وميت جابر وشبرا والجوسق، -توابع لمركز بلبيس-  ولا أجد إلا الناس تقف تجرب وتذهب بلا نقود وتصب غضبها على الحكومة".

أحدهما سرد قصته مع إحدى المستشفيات الخاصة الأحد الماضي، موضحا أن "زوجته كان مقررا لها إجراء جراحة عاجلة، تتكلف نحو 20 ألف جنيه، رفضت الإدارة المالية تحويل المبلغ من تطبيق إنستاباي أو فودافون كاش أو اتصالات كاش، وأصرت على الحصول على المبلغ كاملا كاش".

وأضاف: "اضطررت لترك زوجتي ودرت على ماكينات الصرف الآلي، لم أجد غير تجمعات من الناس تسب وتلعن في من صنع هذا النظام، ما اضطرني للذهاب للبنك الأهلي، ومصر، بمدينة مشتول السوق، فلم أجد موطئ قدم، فذهبت لأكثر من قرية مجاورة مثل كفرا إبراش وإبراش وسنهوا، دون أمل، حتى اتصلت بأحد الأقارب دبر لي المبلغ كاش من خزينته"، ملمحا إلى أن " محلات الذهب والصيدليات وأغلب المستشفيات لنا تجارب معها ويرفضون بشكل قاطع أية أموال غير الكاش".


Image1_5202626184429914219528.jpg

من المستفيد؟

وأجمع المتحدثون من الأهالي لـ"عربي21"، على أن الأزمة التي يعشيونها رغم وجود هذا العدد من ماكينات الصرف الآلي،  تكونت مع صراع المرشحين على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، الذين قام كثيرون منهم بعلاقاته مع رؤساء البنوك بتركيب ماكينات كثيرة في القري، لكن البنوك عقب انتهاء انتخابات النواب في العام 2020، أهملت تلك الماكينات وتركت أغلبها للتراب ودون أموال أو صيانة".

ولفتوا إلى أن "المستفيد من الأزمة هي شركات التمويل والمدفوعات البنكية مثل (فوري)، و(ڤاليو)، و(كونتكت)، و(أمان)، (إنستاباي) التي تحصل على رسوم تحويل 1 جنيه لكل 1000 جنيه، وأفرع شركات الاتصالات مثل: (فودافون)، و(اتصالات)، و(إي آند مصر)، و(أورنج)، و(وي)"، والتي تخصم رسوم للسحب النقدي 1 بالمئة من المبلغ المراد سحبه، وعمولة من التحويل لأي محفظة أخرى بنسبة 0.5".

وشهد السوق المصرفي المصري بوادر صراع بين البنوك المصرية وشركات التمويل على كعكة "القروض الشخصية" و"المشتريات"، إثر تصاعد دور وأرباح الشركات وتراجع مشتريات الفيزا البنكية وخسارة البنوك لجزء كبير وهام من أرباحها السنوية، حيث استفاد من خدمات الشركات أكثر من 10 ملايين عميل عبر تسهيل شراء الأجهزة، السيارات، وحتى السلع اليومية.

وارتفع نشاط التمويل غير المصرفي بتمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بنحو 24 بالمئة خلال 2025 لتصل إلى 106.9 مليار جنيه، فيما قفز التمويل الاستهلاكي بنسبة 75 بالمئة إلى 96.3 مليار جنيه، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.

اللافت هنا أن شركات التمويل تلك، يمتلك حصصا كبيرة منها شركات إماراتية وسعودية إلى جانب شراكات مع بنوك محلية وشركات مصرية بنسب أقل، حيث يمتلك الحصص الحاكمة صناديق استثمارية عربية مثل صندوق أبوظبي السيادي ADQ في (فوري)، ومجموعة العليان السعودية في (كونتاكت)، فيما تمتلك جهات سيادية حصصا بشركة "إي فاينانس" للمدفوعات الرقمية.

اظهار أخبار متعلقة


ضمن سياسات السيسي

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، يلفت مصريون إلى أن سياسة البنوك تقوم على سياسة رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، الذي طالب عام 2016، مسؤولي البنوك المصرية بإيجاد آلية تتيح بالاستفادة من "الفكة" (الخمسين قرش والجنيه) لوضعها في مشروعات، ومنذ ذلك الحين وتخلو ماكينات الصرف الآلي من فئات العملة المصرية الأقل مثل 5 و10 و20 جنيها، إلا نادرا.

ويؤكد متعاملون أن ذلك التضييق يدفع المصريين دفعا نحو التعامل بالفيزا والدفع أونلاين عبر ماكينات (POS) في البيع والشراء، لأمرين الأول محاسبة التجار ضريبيا بشكل صحيح، وثانيا السماح لشركات الدفع الإليكتروني مثل فوري أو أمان وغيرها والمحافظ الإلكترونية مثل إنستاباي بتحقيق أرباح كبيرة وفوائض مالية أكبر من الأعوام السابقة.

ويلفتون إلى أن السوق المصرية وخاصة المناطق الشعبية أصبح يعج بمحلات من هذه النوعية مثل (انستا الكاش)، وتجار التجزئة الذين يتعاملون مع شركة مثل فوري، والذي تقوم فكرتهم على تحويل العميل أمواله من حسابه لهم مقابل الحصول على الكاش ولكن بعمولة 10 جنيهات على الألف جنيه.

التعليقات (0)