الحراطين في موريتانيا.. قيادة جديدة تطالب بتعزيز العدالة الاجتماعية

شدد رئيس المجلس الجديد على أن أي معالجة حقيقية للملف لا بد أن تقوم على مبدأ العدالة بين مختلف المكونات..
شدد رئيس المجلس الجديد على أن أي معالجة حقيقية للملف لا بد أن تقوم على مبدأ العدالة بين مختلف المكونات..
شارك الخبر
يظل ملف الحراطين في موريتانيا أحد أكثر الملفات الاجتماعية والسياسية تعقيداً وحساسية في البلاد، في ظل استمرار النقاش حول تداعيات الإرث التاريخي للعبودية وما ترتب عليه من آثار اجتماعية واقتصادية ما زالت تلقي بظلالها على المشهد العام، إلى جانب تباين المواقف بشأن سبل معالجته وحدود الخطاب المرتبط به داخل الفضاءين السياسي والحقوقي.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس الوطني لميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين انتخاب الكاتب والإعلامي أحمدو ولد الوديعة رئيساً جديداً له، في خطوة تأتي ضمن عملية إعادة هيكلة تنظيمية لقيادته، وسط تجدد الدعوات إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتسوية ما يُعرف بملف "الإرث الإنساني"، وضمان مزيد من المساواة بين مختلف مكونات المجتمع الموريتاني.

وجاء انتخاب ولد الوديعة خلال دورة للمجلس أسفرت أيضاً عن اختيار نواب للرئيس ومقررين، في إطار إعادة ترتيب الهيكل القيادي للميثاق، الذي يرفع منذ تأسيسه شعارات مرتبطة بالدفاع عن قضايا الحراطين ومعالجة آثار الماضي الاجتماعي، وفق ما يعلنه القائمون عليه.

وفي أول تصريح له عقب انتخابه، قال ولد الوديعة إن قضية الحراطين تمر بما وصفه بـ "إحدى أخطر مراحلها"، مشيراً إلى ما اعتبره تحولات في طريقة التعامل مع هذا الملف داخل المجال العام، وتزايد النقاش حوله في الأوساط السياسية والحقوقية.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب، بحسب تعبيره، وضوحاً أكبر في طرح القضية والدفاع عنها بما يحقق العدالة والمساواة، مؤكداً أن مستقبل موريتانيا يجب أن يقوم على إنصاف جميع مكوناتها الاجتماعية دون استثناء.

وشدد رئيس المجلس الجديد على أن أي معالجة حقيقية للملف لا بد أن تقوم على مبدأ العدالة بين مختلف المكونات، مشيراً إلى الحراطين والبيظان والفلان والسوننكي والولوف، معتبراً أن العدالة تمثل، وفق رؤيته، الضامن الأساسي للاستقرار المجتمعي.

كما أشار إلى أن الخطاب المرتبط بالقضية لا يزال يواجه، بحسب قوله، تأويلات تعتبره تهديداً للوحدة الوطنية، وهو ما يعكس استمرار الجدل حول طبيعة هذا الملف وحدود طرحه في الفضاء العام داخل موريتانيا.

ويُعد أحمدو ولد الوديعة كاتباً وإعلامياً وناشطاً موريتانياً، يرتبط اسمه بالعمل في المجال الحقوقي والسياسي المتعلق بقضايا العدالة الاجتماعية، وخاصة ما يُعرف بملف الحراطين و”الإرث الإنساني”. كما يشغل موقعاً بارزاً داخل المجلس الوطني لميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين، وهو أحد الأطر الناشطة في هذا المجال.

ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه الدعوات الحقوقية والسياسية في موريتانيا إلى معالجة أوسع لملف الإرث الاجتماعي، وسط مطالب بإجراءات أكثر شمولاً لتعزيز المساواة الاجتماعية والاقتصادية، وإنهاء آثار الماضي التي يرى ناشطون أنها لا تزال تؤثر على توازن المجتمع الموريتاني.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)