نشر موقع "ميدل إيست آي" في لندن تقريرا جاء فيه، إن الرئاسة
المصرية تمارس ضغوطا على
الأزهر ليدعم الموقف الإماراتي ودول
الخليج في الحرب ضد إيران.
ونقل الموقع عن مصادر أمنية ومقربة من شيخ الأزهر أحمد الطيب قولها، إن الرئاسة المصرية ضغطت على الأزهر، لإعلان دعمه العلني لدولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى في مواجهتها مع إيران. وأصدر الأزهر، أربعة بيانات منذ بدء الحرب الحالية، من بينها بيان أدان فيه الضربات الإيرانية على الإمارات ووصفها بأنها "عدوان من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة".
ولم يدن الأزهر الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية على إيران في أي من بياناته، وهو ما يعد تحولا عن موقفه خلال حرب العام الماضي، حين وصف ذلك الصراع بأنه "عدوان من الكيان المحتل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية". وأوضحت المصادر أن الموقف السابق أغضب الإمارات، على الرغم من أن أراضيها لم تكن قد تعرضت للهجوم آنذاك. وقد انتقدت صحيفة "الخليج" الإماراتية موقف شيخ الأزهر آنذاك.
اظهار أخبار متعلقة
وفي بداية الحرب الحالية، طالبت أجهزة الدولة الأزهر بالانحياز بشكل لا لبس فيه إلى دول الخليج وتجنب أي ذكر للضربات الأمريكية والإسرائيلية، حسبما أفادت مصادر داخل قيادة المؤسسة لموقع "ميدل إيست آي".
وذكر مصدر، نقلا عن رسالة صادرة عن الرئاسة، بأن مؤسسة الرئاسة عبرت بوضوحٍ ومباشرة بأن هناك مصالح جوهرية مع دول الخليج والولايات المتحدة لا يمكننا التضحية بها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وأن ما حدث في غزة لا يمكن أن يتكرر، وأن الأزهر سيتحمل مسؤولية فقدان المصريين لوظائفهم في الخليج إذا اتخذ موقفا مخالفا.
وقد استخدم النهج نفسه العام الماضي، كما أشار موقع "ميدل إيست آي"، إلى محاولة لإجبار الأزهر على سحب بيان دعا فيه إلى تحرك دولي لمواجهة المجاعة في غزة.
ثم هددت الدولة بتحميل المؤسسة الدينية مسؤوليةَ إفشال وقف إطلاق النار ومنع دخول المساعدات، بحسب المصادر. وقد زار مسؤولون خليجيون الشيخ الطيب وقدموا تفاصيل عن الأضرار التي لحقت ببلدانهم، وهي تقييمات وصفتها المصادر بأنها "مبالغ فيها إلى حد كبير".
وفي البيانات الأربعة التي أصدرها الأزهر داعا في الأول والصادر في 2 آذار/ مارس إلى وقف فوري للحرب ووقف المزيد من إراقة الدماء ورافض انتهاكات سيادة الدول العربية. ولم يذكر إيران بالاسم.
وأدان في بيان ثان صدر في 17 آذار/ مارس ما وصفه بـ"الهجمات غير المبررة" التي شنتها إيران على الإمارات والبحرين وقطر والكويت والسعودية وعمان، فضلا عن الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان
ووحذر في بيان ثالث، صدر في 9 نيسان/ أبريل، من "الكيان المحتل"، أي إسرائيل وما وصفه بمحاولات تأجيج التوتر في المنطقة وخرق الهدنة الحالية، قائلا إن غياب المساءلة القانونية شجع المحتل على ارتكاب المزيد من الجرائم. ولم يتطرق البيان إلى الضربات التي استهدفت الأراضي الإيرانية.
وأدان بيان رابع، صدر في 5 أيار/ مايو، "عدوان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة".
وأفادت مصادر مقربة من الرئاسة المصرية بأن الأزهر جزء لا يتجزأ من جهاز الدولة، وأن توحيد موقفه ضرورة مرتبطة بالمصالح الوطنية مع دول الخليج. وأضافت المصادر أن دول الخليج كانت تراقب الأزهر عن كثب، وقد أثارت هذه المسألة مباشرة خلال المحادثات التي جرت أثناء الحرب.
وذكرت المصادر أن العلاقات الشخصية الوثيقة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإماراتي، إلى جانب المصالح الاقتصادية المصرية في أبوظبي، جعلت من الضروري للأزهر إصدار بيان يدين فيه الضربات الإيرانية بشكل صريح.
ولم يتمكن موقع "ميدل إيست آي" من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الروايات ولم يرد الأزهر ومكتبا الرئيسين المصري والإماراتي فورا على طلبات التعليق.
وأفادت مصادر بأن الضغوط السابقة من الدولة المصرية وحكومات الخليج، وعلى رأسها الإمارات، لم تفلح في تغيير موقف الأزهر من الفصائل الفلسطينية المسلحة أو من تأييده لها.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد اتصل هاتفيا بالطيب مباشرة ليؤكد أن موقف الأزهر يخدم مصالح منظمات سياسية خارجة عن إطار صنع القرار الفلسطيني الشرعي.
وذكرت المصادر أن هذا الوصف رفضه شيخ الأزهر خلال المكالمة. ثم اشتكى عباس لاحقا من الطيب إلى السيسي.
وطلب موقع "ميدل إيست آي" من السلطة الفلسطينية التعليق، لكنه لم يتلق ردا.
ونفت مصادر مقربة من الطيب أي تأثير للوساطة الإماراتية خلال نزاع عام 2019 على توجهات الأزهر الحالية.
وذكرت وسيلة إعلام مصرية آنذاك أن السيسي كان يسعى لعزل شيخ الأزهر بتعديل المواد الدستورية المنظمة له، وأن وساطة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان حلت الأزمة، مع الإبقاء على المواد الدستورية مقابل إقالة شخصيتين مقربتين من الطيب. ولكن مصادر مقربة من الأزهر صرحت لموقع "ميدل إيست آي" بأن دور أبوظبي قد تم تضخيمه.
اظهار أخبار متعلقة
ولم تعترض الإمارات العربية المتحدة من حيث المبدأ على إقالة الطيب، لكنها لم تكن راضية عن المرشحين لخلافته، إذ رأت أنهم لا يرتقون إلى مستوى مكانته في "مكافحة التطرف وتقديم صورة معتدلة للإسلام"، وهو مجال كان الجانبان يتعاونان فيه بشكل مكثف آنذاك.
وأضافت المصادر أن التعاون تباطأ بشكل حاد بعد تطبيع أبوظبي علاقاتها مع "إسرائيل" بموجب اتفاقية التطبيع لعام 2020 المعروفة باتفاقيات إبراهيم، وأصبح الآن محصورا في ملفات محددة ومشروطا بإبعاد الأزهر عن أي شأن يتعلق بـ"إسرائيل". وقالت المصادر إن الدعم الحقيقي خلال أزمة 2019 جاء من بعض الأجهزة الحكومية المصرية.
وسربت هذه الأجهزة نبأ الخطوة المزمعة في اللحظة التي كان الطيب يوقع فيها وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا فرنسيس، وهو توقيت كان من شأنه أن يوحي بأنه يعاقب على انفتاحه.
وأعقب ذلك مظاهرات في الأقصر، مسقط رأس الطيب وموطن عائلته، حيث رفع المتظاهرون صورته. وأفادت مصادر بأن اعتراضات دول جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى الرسائل التي تلقاها السيسي من رؤساء دول أفريقية خلال جولة قارية، دفعت الرئيس المصري إلى استنتاج أن مساعدين معادين للطيب قد ضللوه. وأضافت المصادر أن العلاقات تحسنت بعد إقالة هؤلاء المستشارين.