مصر تشدد إجراءات تحصيل النفقة.. منع المتخلفين عن السداد من السفر وترقب الوصول

البرلمان يترقب قانوناً جديداً لتعزيز تنفيذ أحكام النفقة - جيتي
البرلمان يترقب قانوناً جديداً لتعزيز تنفيذ أحكام النفقة - جيتي
شارك الخبر
أعلنت النيابة العامة المصرية إدراج الممتنعين عن سداد النفقات، الصادرة بحقهم أحكام قضائية نهائية واجبة النفاذ، على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.

وأوضحت النيابة في بيانها الاثنين أن القرار يشمل المحكوم عليهم في قضايا النفقة الذين يمتنعون عن السداد، مؤكدة أن الهدف منه هو تنفيذ الأحكام القضائية وحماية حقوق المستحقين، لا سيما الزوجات والأبناء، داعية المعنيين إلى سرعة تسوية التزاماتهم تفاديًا لاتخاذ مزيد من الإجراءات القانونية بحقهم.

ويأتي هذا الإجراء بالتوازي مع توجهات حكومية لتطوير منظومة الأحوال الشخصية، في ظل توجيهات رئاسية بالإسراع في إحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى مجلس النواب، بما يعزز آليات حماية الحقوق داخل الأسرة.

قيود إضافية على الممتنعين عن السداد

وكانت وزارة العدل المصرية قد اتخذت في وقت سابق حزمة من الإجراءات بحق المتخلفين عن سداد النفقة، شملت حرمانهم من الاستفادة من 11 خدمة حكومية، من بينها خدمات تتعلق بكارت الخدمات المتكاملة، وكارت الفلاح، وصرف الأسمدة، والحصر الزراعي، إلى جانب رخص مزاولة مهنة التخليص الجمركي.

كما تضمنت الإجراءات وقف خدمات حيوية أخرى، مثل تركيب عدادات الكهرباء، وتغيير اسم المشترك، وتصاريح الحفر، والبطاقات التموينية، ورخص القيادة، وتشغيل المحال، ومزاولة الأنشطة التجارية، فضلا عن خدمات تراخيص البناء والتشغيل والتصالح والتقنين، وتخصيص الأراضي، وخدمات الشهر العقاري والتوثيق.

اظهار أخبار متعلقة



وفي تعليقها على القرار، اعتبرت عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، سناء السعيد، أن إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم الممنوعين من السفر يمثل “خطوة جديدة في إطار الضغط لضمان حصول النساء والأطفال على حقوقهم القانونية”، مشيرة إلى أنه يشكل “وسيلة ردع إضافية” لمواجهة التهرب من السداد.

وأكدت السعيد، في تصريحات لشبكة “سي ان ان” أن الدولة تتجه مؤخرا إلى استخدام أدوات متعددة للضغط على غير الملتزمين، بهدف “إنهاء معاناة عدد كبير من السيدات بعد الانفصال”، مشددة على أن النفقة “حق أصيل لا ينبغي أن يخضع للمماطلة أو التهرب”.

وأضافت أن القرار قد يدفع البعض إلى الالتزام بالسداد خشية التعرض لقيود مثل منع السفر أو تعطيل مصالحهم الرسمية، ما قد يسهم في تقليل النزاعات المرتبطة بعدم تنفيذ الأحكام.

ولفتت إلى أن المشكلة لم تعد في إصدار الأحكام بقدر ما تكمن في تنفيذها على أرض الواقع، موضحة أن محاكم الأسرة شهدت تحسنًا ملحوظًا في سرعة الفصل في القضايا، لكن التحدي الأكبر يظل في إلزام المحكوم عليهم بالسداد الفعلي، وهو ما يمنح هذه الإجراءات أهمية إضافية.

وأعربت عن توقعها بأن يسهم مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، حال إحالته إلى البرلمان، في معالجة العديد من الإشكاليات، خاصة ما يتعلق بآليات تنفيذ أحكام النفقة، عبر وضع ضوابط أكثر فاعلية تضمن سرعة التنفيذ وتحقيق قدر أكبر من العدالة والاستقرار الأسري.

اظهار أخبار متعلقة



"وسيلة ضغط فعالة" مع الحاجة للتوعية

من جانبها، وصفت أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية في جامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، قرار منع الممتنعين عن السداد من السفر بأنه “خطوة مهمة” لحماية حقوق المرأة والأبناء، معتبرة أنه يمثل “وسيلة ضغط فعالة” لدفع غير الملتزمين إلى الوفاء بالتزاماتهم.

غير أنها شددت على أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على الأدوات القانونية فقط، رغم أهميتها، بل تحتاج إلى دور أوسع للتوعية المجتمعية، مؤكدة أن السلوك الإنساني يتأثر بالبيئة المحيطة، ما يتطلب تعزيز القيم المرتبطة بالمسؤولية الأسرية واحترام العلاقات داخل الأسرة.

وأضافت أن المجتمع المصري يتمتع بطابع إنساني قائم على التكافل والمساندة، داعية إلى دعم هذه القيم وترسيخها بدلًا من التأثر بأنماط سلبية، مشيرة إلى أن إعادة الاعتبار للعلاقات الإنسانية ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسرة.

وأكدت أن النفقة “حق أصيل” للمرأة وأبنائها، وليس مجرد التزام قانوني، ما يستدعي تفعيل آليات تضمن حصولهم على هذا الحق، بالتوازي مع نشر ثقافة الالتزام الأخلاقي، لتحقيق توازن بين الردع القانوني وتعزيز الوعي المجتمعي.
التعليقات (0)