ما علاقة تمويلات البنك الدولي والسعودية والكويت لمصر بإرسال قواتها للخليج؟

السيسي وابن زايد خلال تفقد القوات المصرية في الإمارات- وزارة الدفاع الإماراتية
السيسي وابن زايد خلال تفقد القوات المصرية في الإمارات- وزارة الدفاع الإماراتية
شارك الخبر
بعد ساعات من زيارة رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، برفقة رئيس الإمارات محمد بن زايد لمفرزة قوات مصرية في أبوظبي، والكشف عن وجود قوات مصرية بالدولة الخليجية، الخميس الماضي، أكد مصدر مصري لـ"الجزيرة" وجود قوات أخرى لبلاده في 4 دول خليجية منذ الأسبوع الأول من "حرب إيران"، لكن دون الكشف عن أسماء الدول الثلاثة الأخرى.

ومنذ اندلاع الحرب (الأمريكية- الإسرائيلية) على إيران 28 شباط/فبراير الماضي، وتشن أذرع خليجية مقربة من سلطات الحكم في الإمارات والكويت والسعودية حملة انتقادات لموقف مصر الذي بدا محايدا خلال تلك الحرب مطالبين بحضور عسكري لدعم دول الخليج، وهو الموقف الذي تغير مع الإعلان عن وجود مفرزة قوات جوية مصرية في أبوظبي.

اظهار أخبار متعلقة



وبعد أن وصف الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، مصر في 16 آذار/مارس الماضي، بأنها دولة "هشة تعاني أزمات داخلية ولا تستطيع الدفاع عن نفسها"، قال عبر موقع "إكس" إن "وجودها وجود الأخ مع أخيه، فمصر هي الأخ الأكبر للعرب... "، وفق وصفه الجديد لمصر.

مطالبات مصرية


ذلك التحول في المواقف الخليجية من الإماراتيين والإعلان عن وجود قوات عسكرية مصرية في أبوظبي، ودول خليجية 3 أخرى، حدا بسياسيين ودبلوماسيين مصريين للدعوة لأن تكون المشاركة العسكرية المصرية في الدفاع عن الخليج في مقابل مصالح مالية واقتصادية.

في هذا السياق، قدم الدبلوماسي المصري السفير فوزي العشماوي، "دعوة لإسقاط الديون المصرية أو جزء منها، حال صحت أنباء تواجد قوات مصرية منذ بداية حرب إيران في ٤ دول عربية، مشيرا إلى عمق وتجذر أزمة الديون في وقت يرى العالم أن استقرار مصر، ضرورة.


رأي العشماوي، أكد على جانب منه، الدبلوماسي المصري معصوم مرزوق، ففي تعليقه على انتقادات المصريين لإرسال قوات عسكرية للإمارات كتب تحت عنوان: "لنا فيها ألف ناقة وألف جمل"، مشيرا لـ"وجود مصالح مصرية عليا في أمن وسلامة دول الخليج"، ومؤكدا أن "الانخراط المصري الإيجابي في المعادلات التي يجري صياغتها الآن، ضرورة حيوية، لأن من يغيب عن المائدة ليس من حقه المطالبة بنصيب يحفظ حقوقه"، لافتا إلى خسائر غلق مضيق هرمز والبحر الأحمر، والعمالة المصرية بالخليج، والاحتياطيات الدولارية بالبنك المركزي المصري.

وبينما تواجه مصر أزمة ديون طاحنة وحلول آجال أقساط وفوائد نحو 164 مليار دولار ، حذر "معهد التمويل الدولي"، الأربعاء الماضي، من آثارها السلبية على ثالث أكبر اقتصاد عربي والثاني أفريقيا، خاصة وأنها تأكل بين 85 و90 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لموازنة شعب يعيش نحو ثلثيه بين الفقر والفقر المدقع، تزيد الضغوط عليهم مع ضرورة سداد 37.65 مليار دولار  خلال 9 أشهر من العام الجاري، وفق تقرير البنك الدولي 19 نيسان/إبريل الماضي.

وفي حديثه عن أزمة سداد أقساط وفوائد ديون مصر، قال الأكاديمي المصري خليل العناني: "أعتقد أن هذا يفسر الكثير من تحركات السياسة الخارجية المصرية خصوصا مع دول الخليج، حيث تصبح الحاجة الاقتصادية والمالية عاملا لا يمكن تجاهله في فهم كثير من القرارات والمواقف".

وأشار الصحفي المصري يوسف عقيل، إلى الجانب الاقتصادي في حضور قوات مصرية بالخليج، قائلا: "سواء اختلفنا أو اتفقنا مع سياسات الإمارات، تبقى الحقيقة أن مصر تحتاج إلى هذه العلاقة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية"، ملمحا إلى أن "الاقتصاد المصري يحتاج الاستثمارات والتدفقات المالية والعلاقات الإقليمية التي تمنحه مساحة للحركة وسط الأزمة الحالية".

تمويل غربي وخليجي بالتزامن


وتأتي الدعوات المصرية للاستفادة ماليا واقتصاديا من الوجود العسكري المصري بـ4 دول خليجية ومع تغير لغة الانتقاد الخليجي لمصر، بالتزامن مع إعلان "البنك الدولي" الجمعة، إقراض مصر مليار دولار بغطاء جزئي ٢٠٠ مليون من المملكة المتحدة.

وكشف المدير الإقليمي للبنك الدولي، ستيفان جيمبرت، السبت، إن "مصر ستتلقى 300 مليون دولار إضافية ضمن حزمة تمويل، وأن البنك رفع حصته من 500 مليون دولار بسبب الصدمة التي تواجهها مصر مع "حرب إيران"، وذلك بفائدة 6 بالمئة ومدة استحقاق 30 عاما وفترة سماح قبل بدء السداد.

وتشير الأنباء الاقتصادية كذلك إلى أن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، سيقدم لمصر تمويلا موازيا تكميليا، لتمويل البنك الدولي، وغطاء المملكة المتحدة.

وسبق الكشف عن وجود قوات مصرية بالخليج، وعلى غير المتوقع، وفي ظل ما تعانيه السعودية والكويت من تداعيات "حرب إيران"، أعلن البنك المركزي المصري عن حصوله على تمويلات إضافية من البلدين.

وفي 3 أيار/مايو الجاري، قدمت 1.9 مليار دولار للبنك المصري، ليتعدى إجمالي ما لها من ودائع بمصر 15.4 مليار دولار ارتفاعا من نحو 13 مليار دولار، كما جددت الكويت وديعة بقيمة 2 مليار دولار كانت قد انتهت مدتها أيلول/سبتمبر الماضي، لتقرر مدها عاما آخر تنتهي ذات الشهر من العام الجاري.

وبينما انتهت وديعة كويتية أخرى في نيسان/أبريل الماضي، لم تعلن الكويت عن سحبها، ليبلغ ما لدى البنك المركزي المصري للكويت 6.3 مليار دولار، إلى جانب  12  مليار دولار للإمارات.

وفي السياق وفي ظل ضغوط "حرب إيران"، من المقرر أن تقترض مصر 1.4 مليار دولار، بتسهيلات من بنوك إماراتية وبحرينية وأخرى مقرها بالسعودية، لتوفير العملة الصعبة لواردات السلع الغذائية.

وهي بنوك: "أبوظبي الأول"، و"الإمارات دبي الوطني"، و"المؤسسة العربية المصرفية"، وهي مصرف مقره العاصمة البحرينية المنامة، وذلك إلى جانب تمويل من "المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة" التابعة لـ"البنك الإسلامي للتنمية" ومقره مدينة جدة السعودية.

مصر المختطفة والدولة الشبكية


وفي قراءته لمدى وجود علاقة بين ما قدمه البنك الدولي والسعودية والكويت وبنوك خليجية لمصر من تمويلات في هذا التوقيت وبين حضور قوات مصرية في 4 دول خليجية، قال السياسي والإعلامي المصري الدكتور حمزة زوبع: "لا يحتاج الأمر إلى تأكيد والأمور واضحة".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أشار المتحدث باسم حزب "الحرية والعدالة"، الحاكم سابقا (2012- 2013)، إلى "وضع اقتصادي صعب قائم على المعونات والمساعدات والقروض، ومنذ 13 عاما لا حديث إلا عن الاقتراض لمشروعات غير ذات جدوى اقتصادية بينما الاقتصاد يعاني والشعب جائع".

وأكد أن "هناك علاقة بين الإعلان عن تلك القروض الجديدة وإرسال جنود مصريين إلى الإمارات، التي اختطفت النظام في مصر"، لافتا إلى "تقرير لـ(المعهد المصري للدراسات) منشور في 30 نيسان/أبريل الماضي يتكلم فيه عن الدولة الشبكية (Network State) وهي هنا الإمارات، وكيف أنها اختطفت مصر".

ويرى زوبع، أن "قيادة مصر مختطفة"، مضيفا: "وأستطيع أن أؤكد أن جزء من قرارها العسكري مرهون بإرادة الإمارات وكذلك القرار الاقتصادي والسياسي، فمصر اختطفت في 2013 من الشعب إلى الجيش ومن الجيش إلى الحاكم وهو هنا السيسي، الذي يملك كل شيء الآن، ومن ورائه الجيش الذي أصبح رهينة له، فلا أحد يمكنه فتح فمه".

رهن إرادة مصر


ويعتقد أن النتيجة الطبيعية لذلك الوضع "أنه يريد أموالا فيُطلب منه رهن جزء من إرادة مصر، وبيع جزء من سواحل البحرين الأحمر والمتوسط، وبيع القرار السياسي، والتفريط في مياه النيل، والتنازل عن الأمن القومي حتى لا تغضب أبوظبي".

وذهب للقول: "والموقف الآن أن مصر لم تعد دولة كما هو متعارف على كلمة الدولة بأن هناك مؤسسات تحكم، وتعمل وتدير وتحقق نجاحات، كل مؤسسات الدولة إلى انحدار؛ وزير الصحة يهين نواب البرلمان ويتعامل وكأنه ضابط، ووزير النقل يطرد المهندسين أمام الكاميرات، والحاكم يتهم الشعب بالأزمات، ولم يعد لدينا قرارا ولا مراقبة من مجلس نواب ولا صحافة".

وتابع: "وبالتالي يتم رهن إرادة مصر، وبيع الشركات العامة، والأصول الحكومية، والأراضي الاستراتيجية، والسواحل والموانئ، ولعلنا نذكر تدشين القاعدة الجوية المصرية (محمد نجيب) شمال غرب مصر قرب حدود ليبيا والتي افتتحها محمد ابن زايد تموز/يوليو 2017، وقاعدة برنيس البحرية على البحر الأحمر والتي افتتحها محمد ابن زايد وحفيده كانون الثاني/يناير 2020، في مشهد فقدت فيه مصر مقومات الدولة، وفقدت إرادتها واستقلالها".

وأوضح السياسي المصري، أنه "بالتالي فأين توجهك الإمارات سوف تقبل وتسير طائعا وتفعل ما يطلب منك؛ والآن أنت بحاجة للمال، والبنك الدولي مثلا يريد ضامنا هنا ستكون الإمارات وغيرها، وبالتالي أصبحت كبلد مخطوف إماراتيا والمندوب السامي الإماراتي من يحدد كل شيء".

وبين أنه "حتى إرسال القوات هو بالغصب وليس بخاطر السيسي، والسؤال هنا: ماذا ستفعل تلك القوات؟، هل ستقاتل مع الإمارات ضد إيران؟، أم ستقاتل ضد شيوخ الإمارات الأخرى؟، أم ستقاتل ضد السعودية التي تتحرش بها الإمارات ليل نهار؟"، ملمحا إلى خطورة ذلك الوضع.

وختم بالقول: "حين يسقط السيسي أو يختفي من الساحة سنكتشف جميعا حجم جرم الصمت على انقلاب أكل مصر وألقاها إلى الإمارات وغيرها".

ماذا عن خسائر مصر؟


وبينما يتحدث مصريون عن ضرورة وضع المكاسب الاقتصادية ضمن خطة الدولة بعد إرسالها قوات عسكرية تأكد وجودها بالإمارات ويجري الحديث عن تواجد في 3 دول خليجية أخرى، يتخوف البعض مما قد يلحق بمصر من خسائر حال أقدمت إيران على ضرب مصالحها بمضيق "باب المندب" و"قناة السويس"، بجانب ما لديها من قدرات عسكرية للوصول للأراضي المصرية.

وهنا يقول الباحث المصري مصطفى خضري، لـ"عربي21": "إيران لن تفعل ذلك، ليس حباً في مصر، بل لأن الكارثة التي ستجلّبها على نفسها تفوق أي مكسب تكتيكي".

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف: "مصر ليست دولة عاجزة؛ في أي لحظة، يمكن للقاهرة أن تغلق قناة السويس فعلياً في وجه أي سفن لها علاقة بإيران، وهذا سيخنق إيران اقتصادياً، لأنها تعتمد على البحر الأحمر كشريان بديل لمضيق هرمز المختنق أصلاً بالحرب،و إيران المنهكة اقتصادياً لا تستطيع تحمل هذا السيناريو".

ولفت إلى أن "ضرب مصر يعني توحيداً فورياً للجبهة العربية ضد إيران؛ السعودية ودول الخليج، على خلافاتها مع القاهرة، ستضطر للانحياز لمصر، وهذا هو الكابوس الاستراتيجي الإيراني، فمواجهة عربية شاملة بدلاً من مواجهة الكيان الصهيوني وأمريكا فقط؛ يمكن أن يفقد إيران الشرعية الشعبية العربية الإسلامية، خاصة وأن المزاج الشعبي المصري مؤيد لإيران في هذه الحرب ضد الكيان الصهيوني، وطهران لا تريد هذا".

وزاد خضري، على ما سبق "الردع العسكري غير المباشر؛ فلمصر قواعد في الصومال والسودان، ولديها وجود في البحر الأحمر، والرد المصري قد لا يكون مباشراً (ضرب طهران)، لكنه سيكون موجعاً عبر وكلاء وممرات مائية، ومصر لن تكتفي بدور الضحية".

وخلص للقول: "كل ذلك بخلاف مصلحة إيران مع مصر كوسيط موثوق؛ فمصر هي القناة الخلفية الوحيدة الموثوقة حالياً بين إيران والغرب وبعض الخليجيين. تدمير هذا الجسر هو انتحار دبلوماسي إيراني لا يمكن تعويضه".
التعليقات (0)