تشهد أروقة حركة
فتح حالة متصاعدة من
الغضب والجدل الداخلي، على إثر تقارير ومعلومات تكشف عن محاولات يقودها رئيس السلطة
الفلسطينية، محمود عباس للدفع بنجله
ياسر عباس نحو لعب دور مؤثر داخل اللجنة المركزية للحركة، بالتزامن مع إنطلاق أعمال المؤتمر الثامن.
ويتردد اسم ياسر عباس بقوة كمرشح محتمل لعضوية اللجنة المركزية، في خطوة أثارت اعتراضات وانتقادات داخل أوساط فتحاوية ترى في ذلك محاولة لـ"
توريث النفوذ السياسي والتنظيمي" داخل الحركة.
وتشير تقديرات إلى أن المؤتمر الثامن لحركة فتح قد يتحول إلى ساحة صراع بين أجنحة الحركة المختلفة، خاصة مع تصاعد الحديث عن إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل اللجنة المركزية والمجلس الثوري، في ظل تقدم الرئيس محمود عباس في السن، وتزايد التساؤلات حول مرحلة ما بعده.
وبينما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من ياسر عباس بشأن ترشحه، فإن تصاعد التسريبات والتقارير الإعلامية يعكس حجم الحراك الداخلي والتجاذبات التي تشهدها الحركة في هذه المرحلة الحساسة.
اظهار أخبار متعلقة
سخط في حركة فتح.. لماذا؟
وتسود حالة من السخط داخل أوساط واسعة من كوادر وقيادات حركة فتح تجاه الدفع بياسر عباس إلى واجهة القيادة في الحركة، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها، غياب التاريخ التنظيمي، فكثير من كوادر فتح يرون أن ياسر عباس لم يمر بالمسار التقليدي للحركة، فوفقا لقيادي في فتح، ودبلوماسي سابق رفيع تحدث لـ"عربي21" طالبا عدم ذكر اسمه، فإن ياسر عباس لم يتدرج داخل المواقع الحركية المعروفة في الأقاليم والأجهزة القيادية للحركة، وهو ما يجعل صعوده المفاجئ يُنظر إليه كـ"توريث سياسي" أكثر منه استحقاقًا تنظيميا.
وإضافة إلى ذلك، قال القيادي في فتح، في تصريحه لـ"عربي21"، إن مخاوف من تعميق الانقسام الداخلي داخل حركة فتح، ذلك أن "فرض" ياسر عباس في مواقع متقدمة سيؤدي إلى انفجار صراعات داخلية جديدة، خصوصًا في ظل حالة التنافس القائمة أصلًا بين أقطاب الحركة حول مرحلة ما بعد "محمود عباس".
وأبدى القيادي تخوفه من صعود فعلي لياسر عباس، وتصدره للمشهد خلال المرحلة القادمة، بدعم من مجموعة "مستفيدة" تحيط برئيس السلطة، محمود عباس، وترى في مجاراته والدفع بنجله نحو تقلد منصب رفيع في حركة فتح، مصلحة شخصية لها.
ما المنصب الحالي الذي يشغله ياسر عباس؟
لا يشغل ياسر عباس حتى الآن منصبًا رسميًا معلنًا داخل السلطة الفلسطينية أو اللجنة المركزية لحركة فتح، لكنه بات يُقدَّم رسميًا خلال الأشهر الأخيرة بصفة "الممثل الخاص للرئيس محمود عباس"في عدد من اللقاءات والزيارات الرسمية داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية.
مصادر فتحاوية أكدت لـ شبكة قدس الإخبارية، أن عباس الابن تم تعيينه تم منذ سنوات بقرارات غير معلنة، شملت عضوية المجلس الوطني وتكليفه بمهام سياسية، دون نشر رسمي أو رقابة قانونية أو طعن قضائي.
اظهار أخبار متعلقة
ولفتت إلى أن ياسر عباس بدأ نشاطه التمثيلي منذ 2020 عبر مشاركات خارجية، وتوسّع لاحقًا لتولي ملفات حساسة، أبرزها الساحة اللبنانية، بما يشمل التواصل مع الدولة اللبنانية وملفات الفصائل.
وتشير تقارير أن عباس الابن بدأ نشاطا غير عادي خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، في محاولة لكسب تأييد الأطر المختلفة للحركة، بهدف دعم عضويته في اللجنة المركزية لحركة فتح خلال المؤتمر الثامن للحركة، والذي بدأ أعماله الخميس.
ويُعرف ياسر عباس أساسًا كرجل أعمال يدير شركات في مجالات المقاولات والتبغ والاستثمارات، ولم يكن يشغل سابقًا أي موقع تنظيمي رسمي داخل فتح أو مؤسسات منظمة التحرير، رغم حضوره المتكرر في اللقاءات السياسية إلى جانب والده.