تتفاوت اهتمامات أبناء مدينة
دير البلح وسط قطاع غزة إزاء إجراء
الانتخابات البلدية التي لم تنظم منذ 22 عاما، وسط أوضاع إنسانية مأساوية تعصف بكافة أبناء القطاع الذي يفتقد لمقومات الحياة الأساسية بفعل آلة التدمير الإسرائيلية المستمرة بتواصل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى الآن.
وفي تمام الساعة السابعة صباحا وحتى الخامسة مساء من يوم غد السبت ستجري أول انتخابات جزئية محلية في القطاع منذ عام 2005 فقط في مدينة دير البلح البالغ عدد سكانها نحو 75 ألف نسمة، حيث تتنافس 4 قوائم انتخابية في الانتخابات التي ستجرى فقط في مدينة دير البلح بالتزامن مع انتخابات تشمل 420 هيئة محلية في الضفة الغربية المحتلة.
اظهار أخبار متعلقة
وسجلت القوائم الأربعة المتنافسة كـ"مستقلين" وهي؛ قائمة رقم (1) "السلام والبناء"، (2) "دير البلح تجمعنا"، (3) "مستقبل دير البلح" و(4) "نهضة دير البلح"، وتضم كل قائمة انتخابية 15 مرشحا بينهم 4 سيدات كحد أدنى، يتم انتخاب رئيس البلدية من بينهم.
حملات باهتة
وللوقوف على مدى الاهتمام الشعبي لهذه الانتخابات، تحدثت "عربي21" مع العديد من المواطنين والنازحين المقيمين في دير البلح، وذكر المواطن محمود علوان أن "المهتمين بهذه الانتخابات هم أصحاب الشأن فقط، أما باقي الناس فالأمر بالنسبة لهم لم يعد يمثل لهم أي شيء، هم يتساءلون: ماذا يعني انتخابات بلدية دير البلح فقط؟، فالأمر بالنسبة لأغلبية سكان المدينة غير مهم ولا يمثل عندهم أي فارق"، بحسب قوله.
وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "أنا كمواطن من دير البلح لن أذهب للاقتراع وغيري الكثير من أبناء دير البلح، ربما 70 في المئة لا يرغبون في المشاركة في هذه الانتخابات، المعظم أصبح أهم شيء بالنسبة لهم كيس الطحين وكرتونة المساعدات وتوفير الماء، لأن من يجرب المجرب عقله مخرب".
ونوه علوان إلى أن "هناك بعض اللوحات الدعائية لبعض القوائم، لكن الحملات الانتخابية ضعيفة ولا يكاد يسمع بها الكثير من المواطنين"، معربا عن غضبه من "قيام بعض أصحاب الشأن بأعمال صيانة في جزء من شارع، وذلك من باب تلميع الصورة لأجل أن يتم انتخابهم من قبل الناس".
اظهار أخبار متعلقة
ورأى أن "من يهتم بهذه الانتخابات هم المرشحين الذين توجهوا لبعض كبار الوجهاء والعائلات في البلد"، لافتا أن "المرشحين من القوائم الأربعة لم يهتموا حتى بفئة ذو الهمم، ولم يسأل عنهم أي مرشح، أليس هؤلاء جزء من الشعب؟!".
تفاؤل حذر
عمر قطيفان من مواليد دير البلح عام 1994 يقيم في منطقة البركة، أبدى بعض التفاؤل في إمكانية إحداث بعض التغيير بما ينعكس بالنفع على حياة الناس والتقليل من معاناتهم في دير البلح التي تحتضن أعدادا كبيرة من النازحين الذين يحتاجون أسوة بالمواطنين للكثير من الخدمات الإنسانية المهمة لحياتهم.
وذكر في حديثه لـ"عربي21"، أن "الأجواء جيدة وبعض الناس متشجعين لهذه الانتخابات ويريدون المشاركة لأن الأمر بالنسبة لهم جديد ومن الممكن أن يساهم في التغيير وتحسين أوضاع السكان، فنحن لم يسبق لنا أن شاركنا في مثل هذه الانتخابات، وأنا من الذين سيشاركون فيها".
وشدد على أهمية أن يكون "من يمثل بلدية دير البلح على قدر المسؤولية ويمتلك الكفاءة، لأن المهام كبيرة والحمل ثقيل، وتقع على عاتقهم مسؤوليات كبيرة خاصة وأننا نعيش ظروفا مأساوية بسبب الحرب، فالشوارع معظمها مدمرة وشبكة الصرف الصحي وضعها صعب وغير ذلك، المدينة تحتاج لإعادة تأهيل وإصلاح".
وأعرب قطيفان عن سعادته لمشاركة فئة الشباب كمرشحين في هذه الانتخابات، وقال: "نحن بحاجة لطاقة وما يحدث هو أمر جميل، سابقا كان من يقود العمل في مجلس البلدية هم في معظمهم من كبار السن، نحن بحاجة لضخ دماء جديدة"، وفق قوله.
عمل لا شعارات
وخلال حديث مراسل "عربي21" مع العديد من المواطنين، تبين أن بعضهم لم يحسم موقفة من المشاركة في عملية الاقتراع من عدمها، حيث شددت المواطنة أم السعيد من مواليد 1966، على أهمية تطبيق الشعارات التي تطلقها القوائم الانتخابية إلى عمل حقيقي على الأرض.
وقالت: "نأمل أن تقدم هذه الانتخابات ما هو مفيد لمدينتنا وأهلنا، الكل تعب ويعاني بسبب حرب الإبادة، نحتاج إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب، البلد بحاجة لعطاء أكثر من قبل من سيتم اختيارهم".
وردا على سؤال "هل ستشاركين في هذه الانتخابات؟"، أجابت: "إذا نالت الأفكار والمشاريع المقدمة من قبل القوائم إعجابنا وكان لها دور إيجابي في خدمة البلد، لماذا لا نشارك"، منوهة أن حسم مشاركتها في الانتخابات كناخبة يتوقف على ما ستقدمه هذه القوائم من مشاريع حقيقة تخدم البلد.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت: "نحن لا نريد شعارات، منذ سنوات ونحن نسمع شعارات، نريد أن نرى إتقانا للعمل على أرض الواقع، فمشاركتي تعتمد على مصداقية ما تقدمه القوائم الانتخابية، أما إن كان الأمر فقط شعارات فلن أشارك، نحن نريد أن نرى بأعيننا التطبيق الحقيقي المستمر على أرض الواقع وليس فقط أثناء فترة الانتخابات".
أما الحاجة رشا محمد سالم (أم محمد) من سكان دير البلح، التي أوضحت أنها ستذهب لاختيار من يمثلها في المجلس البلدي الجديد المرتقب، وهي لديها أمل أن تساهم هذه الانتخابات في "جلب الخير لأهل المدينة، وأن تساهم في تحسين الأوضاع العامة وأن تعيش الناس بأمان"، بحسب ما ذكرته لـ"عربي21".
من جانبه،
الفلسطيني النازح أبو منتصر، لفت إلى أن "الناس ليس لديهم اهتمام كبير بهذه الانتخابات ولا بغيرها حتى لو كانت تشريعية أو رئاسية، شعبنا فقد الثقة في الجميع، فلا وجود لأي تغيير إيجابي، وما يتم هو إدارة الوضع الحالي الكارثي".
وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "الوضع لدى الناس؛ أنه لا فرق بين عمل الانتخابات أو عدم تنظيمها، لأن الثقة فقدت في إمكانية نجاح أي شخص في تقديم أي جديد يخفف من معاناة الناس، فهؤلاء لم يخدموا أحدا في الحرب فكيف يخدمون الناس بعدها".
وقال: "نحن في منطقتنا وسط دير البلح تقريبا، لم نلاحظ حملات انتخابية كبيرة، سوى ما نشر من قوائم المرشحين على صفحات الانترنت، أنا كمواطن صحيح أنه لا يحق لي المشاركة في هذه الانتخابات، لكن حتى الآن لا أعرف أين توجد مراكز الاقتراع أو صناديق الانتخابات، البلد هنا تعاني كثيرا، نحن لم تصلنا مياه البلدية منذ شهرين تقريبا".
ودير البلح مثل باقي مدن القطاع، تعرضت لأضرار كبيرة لكنها الأقل من بين مدن القطاع المدمرة بفعل الحرب الإسرائيلية، حيث عانت كثيرا في توفير الخدمات الأساسية الإنسانية لسكانها الذين تزايد عددهم بسبب أفواج النازحين، ورغم تصنيف جيش الاحتلال دير البلح كـ"منطقة آمنة"، لكنها أيضا دمر مقر بلديتها نهاية 2024 وقتل رئيس البلدية في حينه دياب الجرو وعددا من الموظفين خلال ممارستهم عملهم الإنساني في خدمة المواطنين.