ما سر عداء الاحتلال ومستوطنيه لشجرة الزيتون؟.. مليون ونصف شجرة اقتلعت منذ عام 2000

اقتلاع الزيتون في فلسطين.. استهداف للهوية والاقتصاد معاً - عربي21
اقتلاع الزيتون في فلسطين.. استهداف للهوية والاقتصاد معاً - عربي21
شارك الخبر
تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصاعدا كبيرا في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لكل ما هو فلسطيني، ومن بين تلك الجرائم المتواصلة تجريف واقتلاع وحرق أشجار الزيتون المتجذر في فلسطين المحتلة من قبل قيام دولة الاحتلال ويصل عمر بعضها لأكثر من مائه عام.

وتكرر جرائم أذرع الاحتلال الإسرائيلية المختلفة؛ من الجيش و قطعان المستوطنين وغيرهم بحق أشجار الزيتون في مختلف الأراضي الفلسطينية، وقامت مجموعات المستوطنين من مستوطنة "عادي عاد" المقامة على أراضي بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله بالضفة الغربية المحتلة الأحد الماضي بقطع نحو 400 شجرة زيتون في سهل البلدة، وسبق ذلك قيامهم بحرق منزل أحد المواطنين.

قطع شريان حياة

أوضح رئيس مجلس قروي ترمسعيا أشرف الهندي، الذي صادر جيش الاحتلال في ذاك اليوم سيارته أن "عداء واستهداف الاحتلال لشجرة الزيتون ذات التاريخ العريق في فلسطين، يأتي لأنها تمثل رمزا لجذور شعبنا وثباته في أرضه ووطنه، وهي أيضا سلة غذائية للفلسطيني ورقم واحد في الاقتصاد الزراعي".

اظهار أخبار متعلقة



ونوه في حديثه لـ"عربي21"، أن "اقتلاع الاحتلال لشجر الزيتون هو جزء من الحرب الاقتصادية والتاريخية ضد شعبنا"، كاشفا أن "الاحتلال خلال سنوات الحرب الثلاث الماضية سيطر على ما يزيد عن 4 آلاف شجرة في سهل ترمسعيا، ولا أحد يستطيع الوصول إليهم".

ونبه الهندي وهو أسير محرر، أن "الاحتلال يستهدف أي شيء يمكن أن يساهم في ثبات الفلسطينيين في وطنهم، في محاولة لإجبارهم على الخروج منه، وما يجري في ترمسعيا يجري في معظم الأرض الفلسطينية المحتلة، وكل هذه الانتهاكات تأتي ضمن سياسية الحكومة الإسرائيلية".

ولفت إلى أن "الفلسطيني لا يقف متفجرا أمام اقتلاع شجر الزيتون، فالمواطن يقوم باستمرار بزرع الشجر، لأن اقتلاع شجر الزيتون هو قطع لشريان حياة المواطن الفلسطيني".

وفي مقال افتتاحي سابق لها ، أكدت صحيفة "هآرتس" العبرية ما ذكره الهندي، وذكرت أن "عنف المستوطنين والإرهاب اليهودي في الأراضي المحتلة ليست ظواهر منفلتة بل هي  بل نتيجة طبيعية لدعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وغض طرف متعمد من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية".

وعن قطاع غزة، أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة بغزة رأفت عسلية لـ"عربي21"، أن "القطاع الزراعي هو من أكثر القطاعات تضررا جراء حرب الإبادة الإسرائيلية بنسبة تتراوح ما بين 90-100 في المئة في بعض المناطق".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "قطاع غزة كان به أكثر من 800 ألف شجرة زيتون قبل الحرب الأخيرة، دمر وقطع جيش الاحتلال منها ما يقرب من نصف مليون شجرة زيتون".

اظهار أخبار متعلقة



Image1_4202630105630602101490.jpg
Image2_4202630105630602101490.jpg

الزيتون عنوان الصمود

وعن السر الذي يقف خلف الاعتداء المتواصل على شجرة الزيتون التي تعتبر عند المواطن الفلسطيني رمزا للصمود والتمسك بالأرض من قبل المستوطنين وقوات جيش الاحتلال، أوضح الخبير في الاستيطان صلاح الخواجا، أن "شجرة الزيتون هي جزء من الصراع على الرواية والتاريخ مع الاحتلال وأيضا صراع بالمعنى الديني والاقتصادي عبر الارتباط بالأرض".

ونوه في حديثه لـ"عربي21"، أن "ذكر شجرة الزيتون في القرآن الكريم تشير إلى ارتباطها بالمسلمين والفلسطينيين التي تعتبر فلسطين بتاريخها وتراثها وقدسيتها ومقدساتها بها مكانة مقدسة لهذه الشجرة"، مبينا أن قطع وحرق أشجار الزيتون هو "جزء من سياسية الاستهداف التي تتبناها كافة حكومات الاحتلال".

وأفاد الخواجا أن "نحو 300 ألف عائلة فلسطينية تعتمد إما بشكل كلي أو جزئ في حياتهم على شجرة الزيتون، منهم نحو 100 ألف عائلة تمتلك مساحات كبيرة من الأرض مزروعة بالزيتون وهي تعتمد بشكل مباشر في حياتها على تلك الشجرة وما تنتجه وليس لديهم أي دخل إضافي غير الوارد من تلك الشجرة".

ولفت أن "شجرة الزيتون هي عنوان الصمود والتنمية والاقتصاد وحل مشاكل الناس، حيث يعتبر موسم الزيتون هو موسم خير للشعب الفلسطيني"، مؤكدا أن "استهداف شجرة الزيتون من قبل المستوطنين هو استهداف لمقدرات الشعب الفلسطيني ولا يختلف عن استهداف المياه ومناطق توليد الطاقة الشمسية والمراعي وغيرها".

وأشار إلى أن "موسم الزيتون تحديدا يشكل حالة اجتماعية في التراث والتاريخ الفلسطيني حيث يجتمع الجد مع أحفاده، فعلى مدار العام الكل منغمس في أشغاله، لكن في هذا الموسم تجتمع العائلة بالكامل، وهذا يساهم في تطور الرابط الاجتماعي، كما أن الأهازيج والأغاني الفلسطينية الخاصة بهذا الموسم تربطنا بالمعنى التراثي بالأرض وبشجرة الزيتون وفي النضال والمقاومة وفي الذكريات الفلسطينية، خاصة إن كان لدى تلك العائلات شهداء أو أسرى أو مناضلين".

اظهار أخبار متعلقة



إعدام مليون شجرة

وأضاف: "الترابط الاجتماعي يحافظ على الرواية الفلسطينية التي تنتقل بين الأجيال وتساهم في ترابطهم، وهذا قتل لفكرة الحركة الصهيونية التي ترى أن الكبار يموتون والصغار ينسون"، منبها أن "الاستهداف غير المعقول لهذه الشجرة التي يصل عمر بعضها لأكثر من مائة عام وغيرها في الفترة الأخيرة في مختلف المناطق في الضفة الغربية من تجريف واقتلاع، يأتي بذراع عسكرية وأمنية لاقتلاع كل ما هو على الأرض".

ورأى الخبير، أن "سلطات الاحتلال عبر تلك الأوامر العسكرية تحاول أن تشيع حالة من اليأس والإحباط لدى الناس، لدفعهم نحو عدم العمل بها وتركها وإتاحة العمل لهم في المستوطنات، مما يجعل تلك الأراضي عرضة للمصادرة، لأن لدى الاحتلال قانون يمكنهم من مصادرة الأراضي المتروكة مدة 3 سنوات متواصلة".

وأكد أن "إعدام شجرة الزيتون بالنسبة لنا يعني إعدام مواطني فلسطيني واقتلاعها يعني اعتقال فلسطيني"، كاشفا أن الاحتلال بكافة أذرعه المختلفة؛ الجيش وعصابات المستوطنين وغيرهم، قاموا بـ"اقتلاع وتدمير أكثر من مليون شجرة زيتون منذ عام 2000 حتى يومنا".

ونبه أن "الاحتلال يعمل من خلال تدمير أشجار الزيتون إلى إجبار الفلسطيني على ترك أرضه ووطنه، وأذرع الاحتلال تحاول اليوم تهجير أكثر من 56 تجمع فلسطيني، حيث فقد الناس أراضيهم والمراعي والمياه التي يعتمدون عليهم في حياتهم، وهنا يضطر المواطن إلى أن يغير نمط حياته كي يتمكن من العيش"، لافتا أن "عمليات التهجير المستمرة هي أكبر شاهد على استهداف الاحتلال للأراضي الفلسطينية وفرض السياسية الإسرائيلية على تلك الأراضي".

بدوره، أوضح المختص في الشأن الإسرائيلي، عمر جعارة، أن "المشروع الصهيوني في فلسطين يقوم على نقطة مهمة؛ فهو يريد أرض بلا شعب، وبالتالي يعمل على طرد الفلسطيني من أرضه أو قتله".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن "الاحتلال  يقوم باستمرار بتعكير صفو الحياة المدنية وإعاقتها عبر قطع أشجار الزيتون التي تمثل مصدرا مهما لدخل الكثير من الفلسطينيين والسيطرة على مصادر المياه وتعطيل الطرق".

وأكد جعارة، أن "قطع أذرع الاحتلال لشجرة الزيتون التي هي مصدرا مهما للزيت قديما وحديثها، يساهم في ضرب اقتصاد الفلسطيني وقدرته على البقاء والثبات في أرضه".


Image1_4202630105737361536695.jpg
Image2_4202630105737361536695.jpg
Image3_4202630105737361536695.jpg
التعليقات (0)