3 سنوات على حرب السودان.. هكذا اندلعت وتطورت أحداثها (تايم لاين)

منذ الشرارة الأولى للحرب وحتى اليوم مرت السودان بمنعطفات عديدة- جيتي
منذ الشرارة الأولى للحرب وحتى اليوم مرت السودان بمنعطفات عديدة- جيتي
شارك الخبر
اندلعت الحرب في السودان قبل ثلاث سنوات وتحديدا منتصف نيسان/ أبريل 2023، حينما  بدأت اشتباكات مسلحة بين الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بزعامة محمد حمدان دقلو "حميدتي".

تركزت الاشتباكات في يومها الأول بالعاصمة الخرطوم، وخصوصا في محيط القصر الرئاسية وفي مطار الخرطوم الدولي، وسرعان ما اتسعت رقعتها لتصل إلى مدن وبلدات أخرى تقع في ولايات ثانية، لاسيما الولاية الشمالية و‌ولايات دارفور.

تسببت الاشتباكات في تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، ودفعت أعداد كبيرة إلى النزوح والهروب من القتال الدامي بين الجيش و"الدعم السريع".

ما الأسباب؟


تعود الشرارة الأولى للحرب بسبب تصاعد الخلافات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والفشل في توقيع اتفاق بين الطرفين للانتقال إلى الحكم المدني، وتركز جوهر الخلاف على مهلة اندماج قوات حميدتي بالجيش، والتي كان مقترحة بدمجها خلال عامين، فيما تمسك حميدتي بمدة تصل إلى 10 سنوات.

صبيحة 15 نيسان/ أبريل 2023 اندلعت اشتباكات عنيفة بشكل مفاجئ في الخرطوم، وتبادل الطرفان الاتهامات حول من أطلق الطلقة الأولى، وقال الجيش السوداني إن الدعم السريع هاجم مقراته، فيما ادعت الأخيرة أنها تعرضت لهجوم مباغت في أحد معسكراتها وسط السودان.

اظهار أخبار متعلقة



تركزت المعارك الأولى حول مطار الخرطوم الدولي، والقصر الجمهوري، ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة، قبل أن تتحول العاصمة السودانية إلى ساحة معركة كبرى.

كيف تطورت الحرب؟


⬛️ المرحلة الأولى: حرب المدن في الخرطوم، واستخدم الجيش الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة، فيما اعتمدت قوات الدعم السريع على الانتشار داخل الأحياء السكنية والسيطرة على المرافق الحيوية والمنازل.

⬛️ المرحلة الثانية: التوسع نحو إقليم دارفور، وانتقال الصراع بشكل سريع إلى هناك، كونه المعقل التقليدي لقوات الدعم السريع، وشهد الإقليم معارك ضارية أخذت طابعا عرقيا في بعض المناطق مثل الجنينة، ما أدى إلى مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف باتجاه تشاد.

⬛️ المرحلة الثالثة: سقوط ود مدني والتحول الاستراتيجي في كانون الأول/ ديسمبر 2023، حينما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة التي تعد عاصمة ولاية الجزيرة، والمركز الغذائي واللوجستي البديل للنازحين من الخرطوم، وساهم هذا التطور في توسيع رقعة الحرب لتشمل مناطق لم تكن متأثرة بالقتال المباشر.

ما أبرز المحطات؟ (تايم لاين)


منذ الشرارة الأولى للحرب وحتى اليوم، مرت السودان بمنعطفات عديدة، وتحولت الاشتباكات في العاصمة إلى حرب شاملة تخللها سقوط مساحات واسعة لصالح قوات الدعم السريع، قبل أن تتراجع هذه السيطرة مؤخرا، عقب تمكن الجيش من استعادة مناطق عدة وأهمها العاصمة الخرطوم.

⬛️ 15 نيسان/ أبريل 2023: اندلاع المعارك في الخرطوم وانتقالها السريع إلى مروي والأبيض ودارفور.

⬛️ آيار/ مايو 2023: توقيع إعلان جدة لحماية المدنيين، والذي فشل في وقف إطلاق النار لكنه فتح ممرات إنسانية محدودة.

⬛️ حزيران/ يونيو 2023: اغتيال والي غرب دارفور خميس أبكر وتصاعد العنف العرقي في الإقليم.

⬛️ تشرين الأول/ أكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر 2023: انهيار دفاعات الجيش السوداني في ولايات جنوب وغرب ووسط دارفور، وسقوط نيالا والجنينة وزالنجي والضعين في يد قوات الدعم السريع.

⬛️ كانون الأول/ ديسمبر 2023: السقوط الصادم لمدينة ود مدني (ولاية الجزيرة) بعد انسحاب مفاجئ للفرقة الأولى مشاة، ما شكل ضربة قوية للجيش.

اظهار أخبار متعلقة



⬛️ الربع الأول في 2024: أعلن الجيش السوداني التعبئة العامة وفتح معسكرات "المستنفرين" (المتطوعين المدنيين)، ونجح الجيش في كسر الحصار عن سلاح المهندسين بأم درمان.

⬛️ آيار/ مايو 2024: فرضت قوات الدعم السريع حصارا خانقا على مدينة الفاشر (آخر معاقل الجيش في دارفور)، ما أدى لمعارك هي الأعنف من نوعها.

⬛️ أواخر 2024: بدأ الجيش وحلفاؤه (القوات المشتركة من حركات الكفاح المسلح) عمليات عسكرية واسعة لاستعادة ولاية الجزيرة، ونجحوا في تدمير قاعدة "الزرق" في شمال دارفور (خط إمداد رئيسي للدعم السريع).

⬛️ آذار/ مارس 2025: تمكن الجيش السوداني من استعادة السيطرة على القصر الجمهوري ومناطق واسعة من وسط الخرطوم، بعد معارك استنزاف طويلة.

⬛️ آيار/ مايو 2025: إعلان الجيش السيطرة الكاملة على ولاية الخرطوم، وتراجع قوات الدعم السريع نحو مناطق كردفان ودارفور.

⬛️ حزيران/ يونيو 2025: تشكيل حكومة تكنوقراط في بورتسودان برئاسة كمال إدريس، لبدء إدارة شؤون المناطق المستعادة.

⬛️ كانون الثاني/ يناير 2026: عودة الحكومة الرسمية لممارسة مهامها من الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب.

⬛️ نيسان/ أبريل 2026: رغم استعادة الجيش للعاصمة وأجزاء من وسط السودان، لا تزال المعارك مستمرة بضراوة في إقليم كردفان وبعض جيوب دارفور.

ما الواقع الإنساني؟


أعلنت منظمة الصحة العالمية في كانون الثاني/ يناير 2026، مرور ألف يوم على حرب السودان، وذكرت أن عدد المحتاجين للمساعدات ارتفع إلى أكثر من 33 مليون شخص، وسط أزمة مجاعة هي الأسوأ على المستوى العالمي.

يعيش النازحون في السودان أوضاعا صعبة، ويوجد نحو 9 ملايين نازح داخل السودان ويتوزعون على مراكز الإيواء والمدارس، فيما تمكن أكثر من 4.5 مليون شخص من اللجوء إلى دول الجوار، وخاصة تشاد وجنوب السودان ومصر وإثيوبيا.

اظهار أخبار متعلقة



أصبح الجوع واقعا في عدة مناطق، وجرى إعلان المجاعة رسميا في مناطق بشمال دارفور مثل الفاشر ومعسكر زمزم وكرنوي وكادوقلي، مع تسجيل معدلات سوء تغذية حادة وصلت إلى 52.9 بالمئة في مناطق أخرى.

أدى الصراع في ولاية الجزيرة وسنار إلى توقف الإنتاج الزراعي، ما تسبب في ندرة حادة في الغذاء وارتفاع جنوني في الأسعار.

⬛️ أخيرا.. مع دخول الحرب عامها الرابع في السودان، لا تزال البلاد منقسمة عسكريا، والجيش يسيطر على الشمال والشرق والوسط بما في ذلك العاصمة، بينما تتركز قوة الدعم السريع في المناطق الغربية، مع غياب أفق واضح لاتفاق ينهي المعاناة الإنسانية.
التعليقات (0)