في تطور وصف بأنه يدخل ضمن التصعيد بين
مالي
والجزائر، أعلنت باماكو سحب اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية"، بعد نحو
40 سنة من ذلك الاعتراف.
وقالت مالي في بيان صادر عن وزير خارجيتها عبد
الله ديوب، إنه "بعد تحليل عميق لهذا الملف الهام (ملف الجمهورية الصحراوية)
الذي يؤثر على السلام والأمن الإقليميين، قررت جمهورية مالي، سحب اعترافها
بـالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية".
وعبر ديوب عن دعم مالي "مخطط الحكم الذاتي
الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد والجدي وذي المصداقية لتسوية هذا
النزاع، وتعتبر أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يعد الحل الأكثر واقعية".
وحسب الإعلان، عبرت مالي أيضا عن "دعمها
لجهود الأمم المتحدة، والمبعوث الشخصي للأمين العام، وكذا قرارات مجلس الأمن، خاصة
القرار 2797 (2025)، المصادق عليه يوم 31 أكتوبر 2025".
اظهار أخبار متعلقة
وقالت الحكومة المالية إن هذا الموقف سيتم
تقاسمه مع المنظمات الإقليمية والدولية، التي تعد مالي عضوا فيها، وكذا مع السلك
الدبلوماسي المعتمد بباماكو.
وأعلنت مالي سحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية
خلال زيارة أداها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لباماكو، التقى خلالها
مسؤولين ماليين.
سياق القرار
يأتي قرار مالي سحب اعترافها بالجمهورية
الصحراوية في سياق التوتر غير المسبوق في علاقاتها مع
الجزائر التي تعد الداعم
الرئيسي لجبهة
البوليساريو.
فمنذ إعلان المجلس العسكري الحاكم في مالي
إنهاء "اتفاق الجزائر للسلام" (الموقع عام 2015) قبل أكثر من سنة، دخلت
العلاقة بين الجارين في نفق مظلم من الاتهامات المتبادلة.
وتتهم باماكو جارتها الشمالية بـ "التدخل
في شؤونها الداخلية واحتواء عناصر معارضة ومسلحة تهدد استقرار البلاد"، فيما
ترى الجزائر أن تحركات باماكو العسكرية في الشمال تهدد أمنها القومي وتدفع المنطقة
نحو مزيد من الانفلات.
وشهدت الحدود المالية الجزائرية قبل أكثر من
سنة، اشتباكات ضارية بين الجيش المالي مدعوما بقوات "فاغنر"، والحركات
المسلحة الأزوادية "الطوارق" التي تقول باماكو إنها تتلقى دعما جزائريا.
ودارت المواجهة بشكل خاص في منطقة تينزاواتين
الواقعة على بعد 233 كلم شمال شرقي كيدال على الحدود مع الجزائر، وأسفرت عن مقتل
العشرات من المقاتلين الطوارق ومن الجيش المالي.
وقد أثارت الهجمات التي شنها الجيش المالي
مدعوما بفاغنر، ضد المسلحين الأزواديين قرب الحدود مع الجزائر استياء السلطات
الجزائرية.
ومطلع نيسان/أبريل 2025 انفجرت أزمة دبلوماسية
بين الجزائر ومالي وذلك عقب إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيرة تابعة للقوات
المسلحة المالية، بالقرب من مدينة تين زاوتين الحدودية.
وتسببت الأزمة في استدعاء متبادل للسفراء،
وإغلاق المجال الجوي والبري، وتقديم شكاوى لدى الهيئات الدولية، وسط غياب شبه كامل
لأي وساطة قد تحتوي الأزمة المتفاقمة البلدين الجارين.
كما تسبب إغلاق الحدود بين الجزائر ومالي في
تدهور الوضع في مناطق الشمال وتفاقم أزمة المحروقات بمالي، حيث كانت المحروقات
تهرب على نطاق واسع من الجزائر إلى مالي.
وأدت الأزمة إلى تدهور غير مسبوق للأوضاع
المعيشية لسكان شمال مالي وغالبيتهم من مدن إقليم أزواد المطالب بالانفصال عن
الحكومة المركزية في بماكو، حيث تشترك مالي والجزائر في حدود برية تزيد على
الـ1300 كيلومتر تنتشر فيها الجماعات المسلحة وتعد معقلا لشبكات التهريب في منطقة
الساحل الأفريقي.
أوراق ضغط
ويرى متابعون أن ملف سحب الاعتراف بالجمهورية
الصحراوية كان ضمن أوراق الضغط التي تستخدمها مالي في سياق أزمتها مع الجزائر،
للرد على ما تصفه بـ "الوصاية الجزائرية" حيث تعمدت القيادة المالية ضرب
أحد أهم ثوابت السياسة الخارجية للجزائر في القارة السمراء.
ونجحت الدبلوماسية المغربية في استثمار الفجوة
بين باماكو والجزائر عبر تقديم "بدائل استراتيجية" للدولة الحبيسة.
وتعد "المبادرة الأطلسية" التي
أطلقها العاهل المغربي لتمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط، حجر الزاوية في
التقارب المالي-المغربي الجديد.
ويطرح المغرب مشروعا يهدف إلى توفير منفذ بحري
لدول منطقة الساحل الأفريقي الحبيسة بما فيها مالي للوصول إلى المحيط الأطلسي، عبر
ممرات برية تمتد لآلاف الكيلومترات.
ووفقا للمبادرة، تسعى الرباط إلى تقديم حلول لوجستية
لمواجهة العزلة الجغرافية لهذه الدول، غير أن تنفيذ المشروع ميدانيا يواجه تحديات
أمنية مرتبطة بالنشاط العسكري للجماعات المسلحة في المنطقة، فضلا عن التعقيدات
الجيوسياسية المتغيرة التي تفرضها التحولات السياسية الأخيرة في دول الساحل.
وتعود هذه المبادرة إلى المقترح الذي أعلنه
العاهل المغربي الملك محمد السادس في عام 2023، الداعي لتمكين دول الساحل من
"الولوج إلى المحيط الأطلسي"، وهو مشروع يعتمد جغرافيا على الموانئ
والبنى التحتية الواقعة في إقليم الجمهورية الصحراوية.
ويشكل هذا الموقع الجغرافي نقطة حساسة في
المبادرة، كونه إقليما يقع تحت نزاع طويل الأمد بين المغرب وجبهة البوليساريو، مما
يضع المشروع في قلب التجاذبات الدولية المتعلقة بهذا الملف.
قضية الجمهورية الصحراوية
وبدأت قضية
الصحراء عام 1975، بعد إنهاء
الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب
و"البوليساريو" من جهة، وبين هذه الأخيرة وموريتانيا من جهة ثانية إلى
نزاع مسلح، استمر حتى عام 1979 مع موريتانيا، التي انسحبت من إقليم وادي الذهب (الصحراء)
قبل أن تدخل إليه القوات المغربية، وتوقف مع المغرب عام 1991، بعد توقيع اتفاق
لوقف إطلاق النار.
وفي العام 1976 أعلنت "البوليساريو"
قيام "الجمهورية العربية الصحراوية"، من طرف واحد، واعترفت بها بعض
الدول ومن بينها موريتانيا والجزائر ومالي، لكنها ليست عضواً بالأمم المتحدة، ولا
بجامعة الدول العربية، غير أنها عضو في الاتحاد الأفريقي.
وفي المقابل عملت المغرب التي تسيطر على ثمانين
في المئة من أراضي الإقليم، من أجل إقناع العديد من الدول بسحب اعترافها بها في
فترات لاحقة.
وتصر الرباط على أحقيتها في الصحراء، وتقترح
كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم
استفتاء لتقرير مصير المنطقة، وهو طرح تدعمه الجزائر.
وقد تمكنت الأمم المتحدة من فرض وقف لإطلاق
النار بين المغرب وجبهة البوليساريو عام 1991 دون التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع
حتى الآن.
وتمت إقامة منطقة عازلة بطول المنطقة المتنازع
عليها، لتفصل بين الجزء الخاضع للإدارة المغربية والجزء الذي تسيطر عليه جبهة
البوليساريو، وتضطلع قوات حفظ السلام الأممية بتأمين المنطقة.
وتمتد الصحراء على مساحة 252 ألف كيلومتر على
الساحل الشمالي الغربي للقارة. وهي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة إذ يبلغ تعداد
سكانها 567 ألف نسمة وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة والبنك الدولي.في تطور وصف بأنه يدخل ضمن التصعيد بين مالي
والجزائر، أعلنت باماكو سحب اعترافها بالصحراء، بعد نحو 40 سنة من ذلك الاعتراف.
وقالت مالي في بيان صادر عن وزير خارجيتها عبد
الله ديوب، إنه "بعد تحليل عميق لهذا الملف الهام (ملف الصحراء) الذي يؤثر على
السلام والأمن الإقليميين، قررت جمهورية مالي، سحب اعترافها بـالجمهورية العربية
الصحراوية الديمقراطية".
وعبر ديوب عن دعم مالي "مخطط الحكم الذاتي
الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد والجدي وذي المصداقية لتسوية هذا
النزاع، وتعتبر أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يعد الحل الأكثر واقعية".
وحسب الإعلان، عبرت مالي أيضا عن "دعمها
لجهود الأمم المتحدة، والمبعوث الشخصي للأمين العام، وكذا قرارات مجلس الأمن، خاصة
القرار 2797 (2025)، المصادق عليه يوم 31 أكتوبر 2025".
وقالت الحكومة المالية إن هذا الموقف سيتم
تقاسمه مع المنظمات الإقليمية والدولية، التي تعد مالي عضوا فيها، وكذا مع السلك
الدبلوماسي المعتمد بباماكو.
وأعلنت مالي سحب اعترافها بالصحراء خلال زيارة
أداها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لباماكو، التقى خلالها مسؤولين ماليين.
سياق القرار
يأتي قرار مالي سحب اعترافها بالصحراء في سياق
التوتر غير المسبوق في علاقاتها مع الجزائر التي تعد الداعم الرئيسي لجبهة
البوليساريو.
فمنذ إعلان المجلس العسكري الحاكم في مالي
إنهاء "اتفاق الجزائر للسلام" (الموقع عام 2015) قبل أكثر من سنة، دخلت
العلاقة بين الجارين في نفق مظلم من الاتهامات المتبادلة.
وتتهم باماكو جارتها الشمالية بـ "التدخل
في شؤونها الداخلية واحتواء عناصر معارضة ومسلحة تهدد استقرار البلاد"، فيما
ترى الجزائر أن تحركات باماكو العسكرية في الشمال تهدد أمنها القومي وتدفع المنطقة
نحو مزيد من الانفلات.
وشهدت الحدود المالية الجزائرية قبل أكثر من
سنة، اشتباكات ضارية بين الجيش المالي مدعوما بقوات "فاغنر"، والحركات
المسلحة الأزوادية "الطوارق" التي تقول باماكو إنها تتلقى دعما جزائريا.
ودارت المواجهة بشكل خاص في منطقة تينزاواتين
الواقعة على بعد 233 كلم شمال شرقي كيدال على الحدود مع الجزائر، وأسفرت عن مقتل
العشرات من المقاتلين الطوارق ومن الجيش المالي.
وقد أثارت الهجمات التي شنها الجيش المالي
مدعوما بفاغنر، ضد المسلحين الأزواديين قرب الحدود مع الجزائر استياء السلطات
الجزائرية.
ومطلع نيسان/أبريل 2025 انفجرت أزمة دبلوماسية
بين الجزائر ومالي وذلك عقب إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيرة تابعة للقوات
المسلحة المالية، بالقرب من مدينة تين زاوتين الحدودية.
وتسببت الأزمة في استدعاء متبادل للسفراء،
وإغلاق المجال الجوي والبري، وتقديم شكاوى لدى الهيئات الدولية، وسط غياب شبه كامل
لأي وساطة قد تحتوي الأزمة المتفاقمة البلدين الجارين.
كما تسبب إغلاق الحدود بين الجزائر ومالي في
تدهور الوضع في مناطق الشمال وتفاقم أزمة المحروقات بمالي، حيث كانت المحروقات
تهرب على نطاق واسع من الجزائر إلى مالي.
وأدت الأزمة إلى تدهور غير مسبوق للأوضاع
المعيشية لسكان شمال مالي وغالبيتهم من مدن إقليم أزواد المطالب بالانفصال عن
الحكومة المركزية في بماكو، حيث تشترك مالي والجزائر في حدود برية تزيد على
الـ1300 كيلومتر تنتشر فيها الجماعات المسلحة وتعد معقلا لشبكات التهريب في منطقة
الساحل الأفريقي.
أوراق ضغط
ويرى متابعون أن ملف سحب الاعتراف بالصحراء كان
ضمن أوراق الضغط التي تستخدمها مالي في سياق أزمتها مع الجزائر، للرد على ما تصفه
بـ "الوصاية الجزائرية" حيث تعمدت القيادة المالية ضرب أحد أهم ثوابت
السياسة الخارجية للجزائر في القارة السمراء.
ونجحت الدبلوماسية المغربية في استثمار الفجوة
بين باماكو والجزائر عبر تقديم "بدائل استراتيجية" للدولة الحبيسة.
وتعد "المبادرة الأطلسية" التي
أطلقها العاهل المغربي لتمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط، حجر الزاوية في
التقارب المالي-المغربي الجديد.
ويطرح المغرب مشروعا يهدف إلى توفير منفذ بحري
لدول منطقة الساحل الأفريقي الحبيسة بما فيها مالي للوصول إلى المحيط الأطلسي، عبر
ممرات برية تمتد لآلاف الكيلومترات.
ووفقا للمبادرة، تسعى الرباط إلى تقديم حلول لوجستية
لمواجهة العزلة الجغرافية لهذه الدول، غير أن تنفيذ المشروع ميدانيا يواجه تحديات
أمنية مرتبطة بالنشاط العسكري للجماعات المسلحة في المنطقة، فضلا عن التعقيدات
الجيوسياسية المتغيرة التي تفرضها التحولات السياسية الأخيرة في دول الساحل.
وتعود هذه المبادرة إلى المقترح الذي أعلنه
العاهل المغربي الملك محمد السادس في عام 2023، الداعي لتمكين دول الساحل من
"الولوج إلى المحيط الأطلسي"، وهو مشروع يعتمد جغرافيا على الموانئ
والبنى التحتية الواقعة في إقليم الصحراء.
ويشكل هذا الموقع الجغرافي نقطة حساسة في
المبادرة، كونه إقليما يقع تحت نزاع طويل الأمد بين المغرب وجبهة البوليساريو، مما
يضع المشروع في قلب التجاذبات الدولية المتعلقة بهذا الملف.
قضية الصحراء
وبدأت قضية الصحراء عام 1975، بعد إنهاء
الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب
و"البوليساريو" من جهة، وبين هذه الأخيرة وموريتانيا من جهة ثانية إلى
نزاع مسلح، استمر حتى عام 1979 مع موريتانيا، التي انسحبت من إقليم وادي الذهب
(جنوب الصحراء) قبل أن تدخل إليه القوات المغربية، وتوقف مع المغرب عام 1991، بعد
توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.
وفي العام 1976 أعلنت "البوليساريو"
قيام "الجمهورية العربية الصحراوية"، من طرف واحد، واعترفت بها بعض
الدول ومن بينها موريتانيا والجزائر ومالي، لكنها ليست عضواً بالأمم المتحدة، ولا
بجامعة الدول العربية، غير أنها عضو في الاتحاد الأفريقي.
وفي المقابل عملت المغرب التي تسيطر على ثمانين
في المئة من أراضي الإقليم، من أجل إقناع العديد من الدول بسحب اعترافها بها في
فترات لاحقة.
وتصر الرباط على أحقيتها في الصحراء، وتقترح
كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم
استفتاء لتقرير مصير المنطقة، وهو طرح تدعمه الجزائر.
اظهار أخبار متعلقة
وقد تمكنت الأمم المتحدة من فرض وقف لإطلاق
النار بين المغرب وجبهة البوليساريو عام 1991 دون التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع
حتى الآن.
وتمت إقامة منطقة عازلة بطول المنطقة المتنازع
عليها، لتفصل بين الجزء الخاضع للإدارة المغربية والجزء الذي تسيطر عليه جبهة
البوليساريو، وتضطلع قوات حفظ السلام الأممية بتأمين المنطقة.
تمتد الصحراء على مساحة 252 ألف كيلومتر على
الساحل الشمالي الغربي للقارة. وهي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة إذ يبلغ تعداد
سكانها 567 ألف نسمة وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة والبنك الدولي.