من الفاتيكان إلى الجزائر.. ماكرون يسعى لافتتاح قنوات دبلوماسية غير تقليدية

 التزامن بين الزيارتين يعكس رغبة فرنسية في طلب وساطة البابا لدى الجزائر من أجل إطلاق سراح مواطن فرنسي معتقل لديها، في قضية تتعلق بجناية إرهابية.
التزامن بين الزيارتين يعكس رغبة فرنسية في طلب وساطة البابا لدى الجزائر من أجل إطلاق سراح مواطن فرنسي معتقل لديها، في قضية تتعلق بجناية إرهابية.
شارك الخبر
ربطت مصادر إعلامية جزائرية بين الزيارة المرتقبة للبابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر المرتقبة في 12 و13 نيسان الحالي، وبين الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دولة الفاتيكان في 9 و10 نيسان الحالي، معتبرة أن هذا التزامن يعكس رغبة فرنسية في طلب وساطة البابا لدى الجزائر من أجل إطلاق سراح مواطن فرنسي معتقل لديها، في قضية تتعلق بجناية إرهابية.

ويعزز توقيت زيارة ماكرون قبل توجه البابا، وفق تقرير لصحيفة "الخبر" الجزائرية اليوم، بوضوح اهتمام باريس بتفعيل قنوات غير تقليدية لحل هذا الملف، ما يطرح علامات استفهام حول إمكانية توظيف البعد الديني في معالجة قضايا سيادية ذات طبيعة أمنية، في سابقة غير مألوفة ضمن الأعراف الدبلوماسية الدولية.

خلفية قضية كريستوف غليز


تشير المعطيات الرسمية إلى أن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز دخل الجزائر بتأشيرة سياحية، متخفيًا عن صفة الصحفي، بهدف إعداد فيلم وثائقي حول ما يسمى بـ"المنتخب الوطني للقبائل" في منطقة القبائل. وتبين لاحقًا أنه كان على اتصال بعناصر مرتبطة بحركة "الماك" الانفصالية، بما في ذلك الرجل الثاني في الحركة، أكسيل بلعباسي، وهو ما شكل أساسًا للمتابعة القضائية.

وخلال التحقيقات، اعترف غليز بتفاصيل نشاطه وعلاقاته، وأصدرت المحكمة الجزائرية حكمًا بالإدانة استنادًا إلى الأدلة والاعترافات، ضمن إطار قوانين حماية الأمن الوطني والوحدة الترابية للبلاد. وتطرح القضية إشكالية حساسة تتعلق بالتوازن بين حرية الصحافة ومتطلبات الأمن القومي، خصوصًا عندما تتقاطع الأنشطة الإعلامية مع جهات مصنفة إرهابية.

اظهار أخبار متعلقة




الأبعاد السياسية والتحركات الفرنسية


ويندرج تحرك ماكرون، وفق ذات المصدر، ضمن محاولاته لمواجهة تراجع شعبيته على المستوى الداخلي، وتخفيف الضغوط السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويستخلص المتابعون أن الرئيس الفرنسي يسعى إلى تحقيق مكسب سياسي سريع عبر توظيف هذا الملف، مستغلاً البعد الإنساني والرسمي للوساطة الدينية، فيما يمكن النظر إليه على أنه محاولة "ميكيافيلية" لتوظيف الملف القضائي ضمن حسابات سياسية داخلية وخارجية.

كما يشير التصعيد الفرنسي في الملف إلى ازدواجية في المعايير، إذ يتم التركيز إعلاميًا على حرية التعبير، مع تجاهل المعطيات القضائية والأمنية التي قدمتها الجزائر، فضلاً عن التساؤلات حول موقف باريس من نشاط حركة الماك على أراضيها، والتي تستمر في تنظيم فعاليات دعائية، ما يثير حفيظة الجزائر باعتبار هذه الأنشطة تهديدًا لوحدتها الوطنية.

الموقف الجزائري


من جهتها، تعاملت الجزائر مع القضية بحذر ومسؤولية، مؤكدة التزامها بالوقائع القانونية والعدالة، بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية أو محاولات توظيف سياسية. وقد شددت السلطات الجزائرية على أن المسألة تتعلق بالأمن الوطني والسيادة، وليست قضية سياسية أو انتخابية يمكن توظيفها لتحقيق أهداف خارجية، ما يعكس موقفًا ثابتًا وموثوقًا في إدارة الملفات الحساسة.

دلالات زيارة البابا إلى الجزائر


تمثل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر حدثًا مهما على أكثر من مستوى. على الصعيد الديني، تأتي لتعزيز الحوار بين الكنيسة الكاثوليكية والمسلمين، ولإرسال رسالة سلام وتفاهم بين الأديان. أما من الناحية السياسية، فزيارة البابا تأتي في وقت تشهد المنطقة توترات متزايدة حول قضايا الأمن، الاستقرار، والهجرة، وهو ما يمنح الحدث بعدًا إقليميًا ودوليًا يتجاوز الطابع الرمزي.

ويعكس التوقيت أيضاً دور الجزائر كلاعب محوري في شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، حيث يمكن للزيارة أن تسهم في تعزيز صورتها على الصعيد الدولي كمركز للحوار والتوافق، وفي الوقت نفسه، تُعطي فرصة للدول الغربية مثل فرنسا لاستغلال القنوات الدبلوماسية الدينية لتحقيق أهداف سياسية حساسة، كما هو الحال في قضية كريستوف غليز.

ومع أن زيارة البابا إلى الجزائر بعد ثلاثة أيام من زيارة ماكرون إلى الفاتيكان تفتح نافذة على ملفات دقيقة تتقاطع فيها السياسة والدين والقانون الدولي، فإن الجزائر تتمسك بسيادتها القانونية، وتصر على أن الأمن والاستقرار هما المرجع الأساسي للتعامل مع مثل هذه القضايا، بعيدًا عن أي استغلال سياسي أو دبلوماسي،.. وتتعامل الجزائر مع زيارة البابا كبعد دولي وديني يتجاوز مجرد البروتوكول، ليصبح مؤشرًا على مكانة الجزائر الإقليمية وقدرتها على إدارة الملفات المعقدة.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)