انقسام غربي حول إيران.. اجتماع السبع في فرنسا لمحاولة توحيد الموقف

على مدى عقود، تحولت المجموعة إلى منصة رئيسية لمناقشة قضايا الأمن الدولي والطاقة والتغير المناخي والتنمية، مع اعتمادها مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون.
على مدى عقود، تحولت المجموعة إلى منصة رئيسية لمناقشة قضايا الأمن الدولي والطاقة والتغير المناخي والتنمية، مع اعتمادها مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون.
شارك الخبر
تجتمع دول مجموعة السبع اليوم الخميس في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، في محاولة لاحتواء التباينات المتزايدة مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الأمريكية لإيران، وتتزايد المخاوف الأوروبية من اتساع رقعة النزاع وتداعياته الاقتصادية والسياسية.

ويُعقد الاجتماع على مدى يومين في دير "فو دو سيرناي"، بمشاركة وزراء خارجية الدول السبع، إلى جانب عدد من الدول الحليفة والناشئة، وسط أجواء مشحونة بسبب مواقف واشنطن المتشددة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات للبيت الأبيض تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد "لفتح أبواب الجحيم" إذا لم تقبل طهران باتفاق ينهي الحرب، وهو ما أثار قلقًا واسعًا لدى العواصم الأوروبية.

ومن المنتظر أن ينضم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الاجتماع في يومه الثاني، في أول جولة خارجية له منذ اندلاع الحرب، حيث يسعى الحلفاء إلى إعادة تنسيق المواقف مع واشنطن، بعد تزايد الانتقادات الأوروبية لنهجها في إدارة الأزمة.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة، تسعى إلى معالجة "الاختلالات العالمية الكبرى" التي تقف خلف تصاعد التوترات الدولية، مشيرًا إلى أن لهذه التوترات انعكاسات مباشرة على مواطني الدول الأعضاء.

وفي سياق متصل، دعت باريس إسرائيل إلى الامتناع عن توسيع عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، بعد إعلانها نيتها إنشاء "منطقة أمنية" تمتد حتى نهر الليطاني، في خطوة تنذر بتوسيع رقعة الحرب إقليميًا، خاصة بعد انخراط "حزب الله" في المواجهات.

كما تحاول فرنسا توسيع دائرة التنسيق الدولي من خلال دعوة دول مؤثرة من خارج المجموعة، مثل الهند والبرازيل والسعودية وكوريا الجنوبية، إضافة إلى أوكرانيا، في محاولة لبناء مقاربة أوسع للأزمات المتشابكة، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط.

ورغم التحالف الوثيق بين دول مجموعة السبع وواشنطن، لم تُبدِ أي من هذه الدول دعمًا صريحًا للهجوم الأمريكي على إيران، وهو ما تسبب في توتر داخل المعسكر الغربي، خاصة مع انتقادات ألمانية لسياسات ترامب التي اعتُبرت "مضللة" وتؤثر سلبًا على الاقتصاد الأوروبي.

في المقابل، لا تزال الجهود الدبلوماسية تراوح مكانها، إذ تحدث ترامب عن محادثات مع شخصية إيرانية بارزة، في حين أعلنت طهران رفضها لمقترح سلام نُقل عبر وسطاء، ما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين.

كما أثارت التهديدات الأمريكية السابقة باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية قلقًا إضافيًا لدى الحلفاء الأوروبيين، الذين شددوا على ضرورة خفض التصعيد وتجنب الانخراط العسكري المباشر، محذرين من تداعيات ذلك على استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وفي سياق متصل، أعربت بريطانيا عن مخاوف من أن يؤدي تصاعد الحرب إلى تهميش الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار في غزة، في ظل استمرار التوتر في الضفة الغربية، فيما أكد الجانب الفرنسي استمرار دعم أوكرانيا والضغط على روسيا، ما يعكس تداخل الأزمات الدولية على أجندة المجموعة.

ويعكس اجتماع باريس حجم التحديات التي تواجه التحالف الغربي، في ظل تباين الرؤى بشأن إدارة الأزمات الدولية، ومحاولات الموازنة بين التصعيد العسكري والدبلوماسية، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع يصعب احتواؤه.

وتُعد مجموعة السبع واحدة من أبرز التكتلات السياسية والاقتصادية في العالم، إذ تضم سبع دول صناعية كبرى هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، وقد تأسست عام 1975 في سياق أزمة اقتصادية عالمية بهدف تنسيق السياسات ومواجهة التحديات المشتركة.

وعلى مدى عقود، تحولت المجموعة إلى منصة رئيسية لمناقشة قضايا الأمن الدولي والطاقة والتغير المناخي والتنمية، مع اعتمادها مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون.

ورغم نفوذها الكبير، تواجه المجموعة انتقادات متزايدة بسبب محدودية تمثيلها للنظام الدولي، في ظل صعود قوى اقتصادية ناشئة مثل الصين والهند، فضلاً عن الخلافات الداخلية بين أعضائها، لا سيما مع الولايات المتحدة في ملفات التجارة والمناخ والسياسات الأمنية، ما يجعل قدرتها على توحيد المواقف في الأزمات الكبرى، مثل حرب الشرق الأوسط، محل اختبار مستمر.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)

خبر عاجل