هل تنقلب حرب إيران على ترامب؟.. جمهوريون يخشون كلفة المواجهة في انتخابات "التجديد"

هل يدفع الجمهوريون ثمن حرب إيران؟.. مخاوف من غضب الناخب الأمريكي قبل الانتخابات - جيتي
هل يدفع الجمهوريون ثمن حرب إيران؟.. مخاوف من غضب الناخب الأمريكي قبل الانتخابات - جيتي
شارك الخبر
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، تتزايد داخل الحزب الجمهوري المخاوف من أن تتحول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من ورقة قوة سياسية للرئيس دونالد ترامب إلى عبء انتخابي قد يهدد سيطرة الحزب على الكونغرس، في ظل تصاعد القلق من تداعيات اقتصادية مباشرة تمس المواطن الأمريكي، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة والتضخم.

ورغم أن إدارة ترامب سارعت إلى تسويق المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها دليلا على الحزم الأمريكي واستعادة الردع في السياسة الخارجية، رغم وعود ترامب الانتخابية بعدم جر الولايات المتحدة إلى حروب خارج أرضها٬ فإن أصواتا متزايدة داخل الأوساط الجمهورية بدأت تنظر إلى الحرب باعتبارها مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، خصوصا مع اقتراب استحقاق انتخابي بالغ الحساسية قد يعاد خلاله رسم ميزان القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ.

وتحظى انتخابات التجديد النصفي بأهمية استثنائية في الولايات المتحدة، إذ يُعاد خلالها انتخاب كامل أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا، إلى جانب 35 عضوا من مجلس الشيوخ يمثلون نحو ثلث المجلس، وغالبا ما ينظر إليها باعتبارها استفتاء شعبيا على أداء الرئيس وحزبه في منتصف ولايته.

وفي هذا السياق، حذر تقرير لموقع "بوليتيكو" الأمريكي من أن آثار الحرب على إيران بدأت بالفعل تلقي بظلالها على الحسابات الانتخابية للحزب الجمهوري، مشيرا إلى أن عددا من الاستراتيجيين الجمهوريين يعتقدون أن الاضطرابات الناجمة عن الحرب قد تعزز احتمالات خسارة الحزب لمقاعد في مجلسي النواب والشيوخ، خاصة إذا استمرت حالة السخط الشعبي تجاه الأداء الاقتصادي والسياسة الخارجية للإدارة الأمريكية.

اظهار أخبار متعلقة



ويكمن جوهر القلق الجمهوري في أن الانتخابات الأمريكية، وإن تأثرت بالقضايا الدولية، فإنها تحسم في نهاية المطاف وفق اعتبارات اقتصادية داخلية. فالناخب الأمريكي، بحسب التجارب التاريخية، يعاقب الحزب الحاكم عندما يشعر بأن مستوى معيشته يتراجع أو أن قدرته الشرائية تتآكل، وهو ما بدأ يظهر بوضوح في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

وأعلنت رابطة السيارات الأمريكية أن أسعار الوقود ارتفعت بنحو 22 بالمئة منذ نهاية شباط/ فبراير الماضي، وهو ما يثير قلقا متزايدا من تحول أسعار البنزين إلى القضية المركزية في الدوائر الانتخابية المتأرجحة، حيث قد تحسم بضعة آلاف من الأصوات نتائج الانتخابات.

كما أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "سي إن إن" أن متوسط أسعار البنزين تجاوز 4.5 دولارات في أغلب الولايات الأمريكية، بزيادة قاربت 35 بالمئة منذ بدء الحرب، فيما اعتبر أغلب المشاركين في الاستطلاع أن الكلفة الاقتصادية للحرب باتت تشكل المشكلة السياسية الأكبر لإدارة ترامب.

ولم تتوقف المؤشرات عند الجانب الاقتصادي، إذ أظهر الاستطلاع ذاته أن 67 بالمئة من الأمريكيين، و36 بالمئة من الجمهوريين أنفسهم، يرفضون تحمل مزيد من تكاليف الوقود بسبب الحرب، بينما أعرب 71 بالمئة عن رفضهم إنفاق 200 مليار دولار على العمليات العسكرية، في مؤشر واضح على اتساع فجوة الرفض الشعبي للحرب حتى داخل القاعدة المحافظة.

هذه الأرقام تفسر جزئيا سبب حالة الحذر التي تسيطر على الخطاب الجمهوري الرسمي، حيث لاحظ تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" غيابا شبه كامل لقيادات الحزب الجمهوري عن النقاش العلني حول الحرب، مع ميل واضح إلى تجنب الخوض في تفاصيلها أو الدفاع عنها بشكل مباشر، خشية التورط في معركة سياسية قد ترتد عليهم انتخابيا.

وترى الصحيفة أن هذا الصمت يعكس إدراكا داخل الحزب بأن أي نقاش داخلي مفتوح حول كلفة الحرب قد يكشف حجم الانقسام الجمهوري بشأنها، ويمنح الديمقراطيين فرصة لاستثمار الملف ضدهم في حملاتهم الانتخابية المقبلة.

ورغم محاولة البيت الأبيض طمأنة الأمريكيين بأن وقف إطلاق النار الذي أعلن في 8 نيسان/ أبريل سيؤدي قريبا إلى تراجع أسعار الوقود وتحسن الأسواق المالية، فإن مراقبين يشيرون إلى أن الناخب الأمريكي لا يتعامل عادة مع الوعود المستقبلية بقدر ما يتفاعل مع الأوضاع المعيشية اليومية الملموسة، خاصة في ظل استمرار التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

اظهار أخبار متعلقة



وفي موازاة الضغوط الاقتصادية، يواجه ترامب تحديا سياسيا إضافيا يتمثل في تصاعد الانتقادات لهيمنة البيت الأبيض على قرار الحرب وتهميش الكونغرس، وهو ما دفع بعض الأصوات داخل الحزب الجمهوري نفسه إلى المطالبة برقابة تشريعية أكبر على أي اتفاق سلام محتمل مع إيران، في مؤشر على وجود امتعاض داخلي من طريقة إدارة الملف.

ويخشى الجمهوريون من أن يتحول ملف إيران إلى نسخة محدثة من أزمات خارجية سابقة دفعت أحزابا حاكمة ثمنها انتخابيا، خاصة إذا نجح الديمقراطيون في ربط الحرب بتراجع مستوى المعيشة الأمريكي وتصويرها باعتبارها مغامرة خارجية جاءت على حساب المواطن الأمريكي.

وتتضاعف هذه المخاوف مع ما أظهرته استطلاعات أخرى من تراجع في شعبية ترامب بين بعض الشرائح التي لعبت دورا محوريا في فوزه السابق، خصوصا الناخبين من أصول لاتينية والطبقات العاملة المتضررة من التضخم.

وفي المحصلة، يبدو أن الحرب على إيران، التي أرادها ترامب وحلفاؤه استعراضا للقوة يعزز صورة القيادة الحازمة قبيل الانتخابات، قد تتحول إلى أحد أكثر الملفات تهديدا للحزب الجمهوري إذا استمرت آثارها الاقتصادية والسياسية خلال الأشهر المقبلة.

ففي السياسة الأمريكية، كثيرا ما تكون الحروب أقل تأثيرا في صناديق الاقتراع من سعر البنزين على أبواب محطات الوقود، وإذا استمرت الأسعار في الارتفاع، فقد يجد الجمهوريون أنفسهم يدفعون في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل ثمن حرب رأى كثير من الأمريكيين أنها لم تحقق ما يبرر كلفتها الباهظة.
التعليقات (0)