قضاة ومحامون تونسيون: السلطات تمارس "تعسفا مفضوحا" ضد "الحمايدي" والقضاء

يأتي موقف جمعية القضاة على خلفية الحكم الابتدائي الصادر ضد رئيسها أنس الحمايدي منذ يومين- جيتي
يأتي موقف جمعية القضاة على خلفية الحكم الابتدائي الصادر ضد رئيسها أنس الحمايدي منذ يومين- جيتي
شارك الخبر
أدانت جمعية القضاة التونسيين، الحكم الجائر  وغير المسبوق ضد رئيسها أنس الحمايدي، معتبرة أنه، استهداف ممنهج وواضح لرمز من رموز النضال القضائي الوطني والدولي، و تجريم للنضال السلمي وترهيب للقضاة بهدف إخفات صوتهم.

وعقدت الجمعية، الجمعة، ندوة صحفية بالعاصمة تونس، تحدثت فيها عن انتهاكات خطيرة شابت ملف القاضي الحمايدي، مشيرة إلى أن هناك تعسّف واضح ومفضوح من السلطة التنفيذية، نتيجة لضغوطاتها السياسية في هذا الظرف العصيب الذي يمرّ به القضاء التونسي من ارتهان تام للسلطة التنفيذية. على حد تقديرها.

ويأتي موقف جمعية القضاة، على خلفية الحكم الابتدائي الصادر ضد رئيسها، أنس الحمايدي منذ يومين، والقاضي بسجنه مدة عام بتهمة تعطيل "حرية العمل".

اظهار أخبار متعلقة


"السلطة ترهب القضاة"

وبحسب الجمعية ومحامو الدفاع، فإن ملف القاضي الحمايدي تم تحريكه، على خلفية تحمّله لمسؤولياته النقابية في إنجاح تحركات القضاة على إثر "مذبحة" القضاة بعد عزل 57 قاضيا في حزيران/ يونيو 2022 بأمر رئاسي، وبعد حلّ المجلس الأعلى الشرعي للقضاء في شباط/ فبراير  2022، وما لحق ذلك من تقويض وانهيار تام لأوضاع القضاء والقضاة في غياب لكل الضمانات المؤسسية المكفولة للاستقلاليّة.

وقالت نائبة رئيس جمعية القضاة عائشة بلحسن : "الحكم المسلط على رئيس الجمعية أنس الحمايدي جائر وكان وفق إجراءات باطلة ضربت من شروط المحاكمة العادلة".

وشددت في تصريح خاص لـ "عربي21" على أن "الحمايدي مستهدف لأجل مواقفه في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية، الحكم سابقة خطيرة في تاريخ البلاد ولم تحصل من قبل في أي حقبة سياسية أن يتم جر القضاة إلى المحاكمات وتسليط العقوبات".

وأضافت: "لمسنا من خلال الجلسات أن هناك رغبة واضحة للمرور بالسرعة القصوى لأجل إصدار الحكم، دون احترام القانون والدفاع واستكمال وثائق الملف"، مؤكدة أنه"تم خرق مبدأ وضمانة الحصانة للقاضي الحمايدي بصفته قاضي مباشر وهذا خرق جسيم".

ولفتت إلى أن "الجمعية تحاكم اليوم، لأجل خطها النضالي وصمودها وتمسكها باستقلال السلطة القضائية، فما يتم تلفيقه ضد القاضي الحمايدي اليوم هو تجريم للعمل المدني وللدفاع عن القضاء بغاية إخفات صوت القضاة وإخضاعهم من قبل السلطة السياسية" على حد تعبيرها.

اظهار أخبار متعلقة


"استهداف" 

وفي رد عن فرضية التصعيد والذهاب إلى الدعوة للإضراب العام في حال تم تأييد الحكم استئنافيا؛ أوضحت القاضية بلحسن أن "ذلك يعود إلى المكتب التنفيذي للجمعية بعد التشاور".

بدوره قال محامي الدفاع كريم المرزوقي: "الحكم ضد الحمايدي استهداف ممنهج ضد جمعية القضاة لأجل دورها في التصدي لنسف مقومات استقلال القضاء، بعد وضع السلطة السياسية ليدها عليه".

واعتبر في تصريح خاص لـ "عربي21" أن" الشاكي الذي أثار الدعوى ضد الرئيس الحمايدي يدير شبكة على مواقع التواصل الاجتماعي لتشويه جمعية القضاة والتنكيل بعدد من القضاة وقد تم من قبل رفع شكاية ضده".

وتابع: "تم جلب ملف الحمايدي من أكثر من محكمة ومرت بست قضاة تحقيق ليتم في الأخير المرور بالسرعة القصوى وإصدار الحكم على يد قاض تم تعيينه بمذكرة عمل من قبل وزارة العدل".

يشار إلى أن الهياكل القضائية بكافة محاكم الجمهورية عام 2022 ، و إثر قرار عزل القضاة؛ قد نفذت إضرابا عاما دام أسابيع متتالية بدعوة من الجمعية، كما نفذ حينها عدد من القضاة المعفيين إضرابا عن الطعام.

وقد صدر في آب / أغسطس، قرار عن المحكمة الإدارية يقضي بإيقاف تنفيذ قرارات العزل إلا أن وزارة العدل رفضت تطبيق الحكم ، كما قضت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في تشرين الأول/ أكتوبر  2024، قرارات تحفظية في إلغاء المراسيم 11 و35 المتعلقة بإحداث المجلس المؤقت المنصّب للقضاء ومنح صلاحية إعفاء القضاة لرئيس الجمهوريّة وفي إرجاع المجلس الأعلى الشرعي للقضاء.
التعليقات (0)