أكدت هيئة أسطول الصمود بتونس، الأربعاء، أن إيداع عدد من أعضائها بالسجن هو قرار سياسي مكشوف، مسار عِقَابي من السلطة السياسية في
تونس ضد أنشطة أسطول الصمود وحراك إسناد الحق الفلسطيني.
وحملت الهيئة، السلطة الحالية المسؤولية كاملة عن كل ضرر سيلحق بالقضية الفلسطينية، مطالبة بإطلاق سراح جميع الأعضاء فورا. ولم تصدر السلطات أي تعليق رسمي على بيان الأسطول ولا على إيداع عدد من الأعضاء بالسجن، في وقت يؤكد فيه الرئيس سعيد دعمه الواسع للحق والقضية الفلسطينية وأن التطبيع خيانة عظمى.
وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي بتونس قد أصدر الاثنين، أوامر إيداع بالسجن بحق أعضاء أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن
غزة فرع تونس وهم، نبيل الشنوفي، ووائل نوار، ومحمد آمين بالنور، غسان الهنشيري وجواهر شنة، إضافة إلى سناء السهيلي على خلفية جملة من التهم تتعلق "بجرائم تحيل وغسيل أموال".
اظهار أخبار متعلقة
"قرار سياسي"
وقالت الهيئة في بيان مساء الثلاثاء، إن إيداع سبعة أعضاء من الأسطول يعد " خطوة جديدة ضمن مسار عِقَابي وتصفوِي تشّنَته السلطة السياسية في تونس ضد أنشطة أسطول الصمود وحراك إسناد الحق الفلسطيني، وقرار مسبوق بحملات شيطنة وتشويه وتضليل تزعّمَتها مجموعات مُنظّمَة، موالية للنظام، ومعروفة بضلوعها في الابتزاز والفبرَكَة والاحتيال". على حد تعبيرها.
واعتبرت أن "الاعتقالات تأتي في ظل مناخ سياسي وطني يتسم بمحاصرة الفضاءات العامة والتضييق الممنهج على حرية التعبير، حيث تُستغل السجون والمحاكم لترهيب الأصوات الحرة والمقاومة".
ورأت الهيئة أن المحاكمة "اتخذَت طابعا سياسيا مكشوفا ومكتمل الأركان"، وذلك على اعتبار أن إيداع الأعضاء بالسجن كان دون توفر الشروط القانونية وأساسا الاستجواب وأن المحاكمة خاضعة لمنطق" التعليمات " وليس "العدالة والحقيقة".
يشار إلى أن الأستاذة بفريق الدفاع حنين علوي قد قالت في تصريح سابق لـ "عربي21" ، إنه تم إيداع الأعضاء بالسجن دون استنطاق (استجواب) في إجراء مخالف للقانون وأن الدفاع رفض الإمضاء على المحضر.
يذكر أنه تم في السادس من آذار/ مارس الجاري، توقيف أعضاء أسطول الصمود، بعد أن أذنت النيابة العامة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني، بمباشرة بحث عدلي بخصوص معطيات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة تحصّلت عليها الهيئة التسييرية لـ"أسطول الصمود" بتونس، ومدى شرعية مصدرها وتوظيفها لـ"أغراض مشبوهة ولمنافع شخصية، بما يرقى إلى شبهة ارتكاب جرائم تحيل وغسيل أموال".
اظهار أخبار متعلقة
"المسؤولية للسلطة"
وحملت هيئة الأسطول "السلطة الحالية المسؤولية السياسية والتاريخية إزاء الضّرَر الذي سيلحق بالقضية الفلسطينية" مشددة على أن "القضية في فترة تحتاج فيها أكثر من أي وقت مضى إلى كل صوت، وكل فكرة، وكل حركة، وكل نشاط، يُخَفّف من وطأة الإبادة المتوحشة، ويفضح قوى الاستعمار والهيمنة العالمية التي تقف وراءها".
وأشارت إلى أن" تشويه الأسطول واعتقال مناضليه، لن يَحرم فقط الشعب الفلسطيني من حركة إسناد فاعلة وذات تأثير عالمي، وإنما يؤسّس مستقبلا لمناخ شعبي محكوم بالشك والخوف والانسحاب، إزاء قضية طالما كانت مطبوعة في وجدان التونسيين، ولم تُفلح أنظمة الاستبداد المتعاقبة في محوها أو تحويلها إلى "قضية شخصية" للرؤساء" وفق نص البيان.
وأعلنت، التزامها النضالي والمبدئي، مع كل شركائها في الوطن والعالم على " مواصلة النضال من أجل تحرير مناضلي الأسطول الذين تحوّلوا من أسرى لدى الاحتلال الصهيوني، إلى أسرى لدى النظام التونسي".
وكشفت أنها لن تتراجع على استكمال أنشطة أسطول الصمود 2، رغم المنع والاعتقال والترهيب، وعدم تفريطها في أي مساحة تُفتَح من أجل إسناد عدالة قضية الشعب الفلسطيني، وكل الشعوب المستضعفة.
وختمت بيانها، بدعوة التونسيين إلى مواصلة الالتفاف التاريخي حول قضيته المركزية التاريخية، والخروج للدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في وجه حرب الإبادة، ورفض تجريم العمل المساند لفلسطين، مؤكدة أن "معركة التحرير تبدأ بكسر القيود المحلية وصون السيادة الشعبية".
يشار إلى أن أسطول الصمود العالمي قد أعلن في شباط/ فبراير المنقضي، عن عزمه الإبحار مجددا نحو غزة في الـ12 نيسان/ أبريل القادم، بمشاركة نشطاء من نحو 150 دولة وأكثر من 100 سفينة وقارب.